متابعة/المدى
يتصاعد الجدل في العراق بشأن ملف السلاح ودور الفصائل المسلحة، وسط تباين في المواقف بين الدعوات إلى الحوار والتهدئة، والتأكيد على حصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع نقاشات قانونية وسياسية حول صلاحيات الحكومة والمرجعية ومستقبل القرار الأمني.
قال رئيس مركز الهدف للدراسات، حسين الكناني، خلال حديث متلفز تابعته(المدى) إن ملف السلاح والفصائل المسلحة يعد من أكثر الملفات تعقيداً في المشهد العراقي، داعياً الحكومة والقوى السياسية إلى التعامل معه بحكمة ورؤية بعيداً عن الاتهامات الإعلامية.
وأكد الكناني رفضه للغة التصعيد والتهديدات المتبادلة في التعامل مع ملف السلاح، محذراً من أن استخدام القوة والوعيد، بما في ذلك عبر جهاز مكافحة الإرهاب، لن يسهم في حل الأزمة، وقد يدفع البلاد نحو مواجهة حذر منها الجميع.
وأوضح أن الظروف العقائدية والإقليمية والحرب القائمة في المنطقة تدفع، بحسب رؤيته، باتجاه التكتل والتمسك بالسلاح وعدم التخلي عنه، مشيراً إلى أن السلاح الذي تستهدفه الولايات المتحدة، وفق قوله، هو السلاح الذي يشكل رادعاً للمصالح الأمريكية، وليس بقية أنواع الأسلحة.
وتساءل الكناني عن أسباب التركيز على سلاح الفصائل، في وقت أشار فيه إلى أن أسلحة البيشمركة والسلاح العشائري، بحسب وصفه، لا تأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة وتبقى خارج السيطرة الكاملة للدولة.
ورأى أن معالجة ملف السلاح ينبغي أن تتم بعيداً عن الإعلام، ومن خلال الحوار والتنسيق الهادئ، مستشهداً بما وصفه بأسلوب المعالجة الذي اتبع سابقاً خلال حكومة نوري المالكي.
من جانبه، قال الأكاديمي والباحث السياسي محمد نعناع، خلال حديث متلفز تابعته(المدى) إن البيان المتعلق بملف السلاح يمثل، من وجهة نظره، “نشوزاً مركباً” على المستويين القانوني والشرعي.
وأوضح نعناع أن البيان، من الناحية القانونية، يمثل ما وصفه بـ”افتئات وتجاوز صارخ” على المادة 78 من الدستور، التي تجعل رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة والمشرف المباشر على السياسة الأمنية.
وعلى المستوى الشرعي، أشار نعناع إلى أن المرجعية الدينية، سواء السيد علي السيستاني أو التوجه المرجعي العام، تشدد، بحسب قوله، على حصر السلاح ضمن أطر الدولة والمؤسسات الرسمية.
وأكد أن التصعيد في ملف السلاح يعكر، بحسب رؤيته، فرحة العراقيين بتحقيق هدفين متلازمين، هما خروج القوات الأجنبية وحصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن بند حصر السلاح مدرج ومصوت عليه ضمن البرنامج الحكومي للحكومة الحالية.
وانتقد نعناع ما وصفه بتكرار ذرائع “ترويع العوائل” خلال عمليات الاعتقال، مبيناً أن الأجهزة الأمنية تنفذ مذكرات قبض قضائية رسمية، وأن فرض القانون لا ينبغي أن يخضع للمجاملة.
وقال إن أغلبية العراقيين، بحسب تقديره، تقف مع خيار المؤسسات الأمنية الرسمية والجيش العراقي، الذي وصفه بأنه أصبح بمستوى عالٍ من الجاهزية لحماية البلاد.
وأضاف نعناع أنه في حال وصول الأمر إلى مرحلة تشكل خطراً وجودياً أو تهديداً لمؤسسات الدولة، فإن المرجعية الدينية، بحسب رؤيته، ستتدخل حتماً لدعم إرادة الدولة والقانون.