بلير يعود صانعاً للسلام في غزة!.. فهل تجاوز إرث حرب العراق؟


متابعة/المدى

عاد اسم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إلى واجهة النقاش بشأن الشرق الأوسط، بعد أكثر من عقدين على غزو العراق، مع انخراطه في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وارتباطه بالتحركات الخاصة بقطاع غزة، في عودة أعادت معها الجدل بشأن إرث الرجل وقراره المشاركة في حرب عام 2003.

ويحمل حضور بلير الجديد مفارقة سياسية بالنسبة إلى المنطقة، إذ يعود الرجل الذي ارتبط اسمه بواحد من أكثر القرارات إثارة للجدل في تاريخ بريطانيا الحديث للمشاركة في ترتيبات مرتبطة بالسلام، بينما لا تزال حرب العراق تلاحق صورته السياسية.

وتكشف مذكراته «رحلة» (A Journey)، التي صدرت عام 2010، جانباً من الطريقة التي ينظر بها بلير إلى تجربته في الحكم، بدءاً من صعوده السياسي وإصلاحاته الداخلية واتفاق السلام في أيرلندا الشمالية، وصولاً إلى علاقته بالولايات المتحدة والحربين في أفغانستان والعراق.

وفي قراءة للمذكرات، يرى باتريك دايموند، أستاذ السياسة العامة في جامعة كوين ماري في لندن، أن الكتاب يقدم مسيرة بلير بوصفها رحلة تحول في مفهوم القيادة، من سياسي شاب قليل الخبرة إلى رئيس وزراء راكم تجربته من خلال ممارسة السلطة واتخاذ القرارات.

في المقابل، يرى صباح المختار، رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا، أن المذكرات تحمل محاولة مستمرة من بلير لتبرير خياراته، ولا سيما القرارات التي ظلت موضع خلاف بعد انتهاء ولايته.

ويبرز العراق بوصفه الاختبار الأصعب في تلك الرواية، إذ استند خطاب بلير بشأن المشاركة في الحرب إلى مبررات أخلاقية مرتبطة بنظام صدام حسين، وأخرى قانونية قامت على تفسير الحكومة البريطانية لقرارات مجلس الأمن، إلى جانب عامل جيوسياسي تمثل في تمسك لندن بالوقوف إلى جانب واشنطن.

لكن واحدة من أبرز الحجج التي قدمت لتبرير الحرب كانت امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وهي المخزونات التي لم يعثر عليها بعد الغزو.

وأقر بلير في مذكراته بأن التصور الاستخباراتي بشأن وجود برنامج نشط لأسلحة الدمار الشامل اتضح أنه خاطئ، لكنه لم يصل إلى اعتبار قرار الحرب نفسه خطأ، وظل متمسكاً بموقفه بأنه اتخذ القرار الذي اعتقد أنه الصواب.

وسبق الغزو رفض شعبي واسع داخل بريطانيا، إذ شهدت لندن في 15 شباط 2003 واحدة من أكبر التظاهرات السياسية في تاريخ البلاد احتجاجاً على الحرب المرتقبة.

وعاد الملف لاحقاً بقوة من خلال لجنة تشيلكوت للتحقيق في حرب العراق، فيما ظل بلير يرفض التعبير عن الندم على قرار إسقاط نظام صدام حسين، رغم إبدائه الأسف بشأن الأخطاء الاستخباراتية والتخطيطية والنتائج التي أعقبت الحرب.

ويرى الكاتب والصحفي البريطاني سيمون جينكيز أن حرب العراق شكلت نقطة تحول في علاقة بلير بالرأي العام، وأنه لم يستعد بعدها الشعبية الواسعة التي تمتع بها خلال سنواته الأولى في رئاسة الحكومة.

وبعد مغادرته «داونينغ ستريت» في حزيران 2007، لم يبتعد بلير عن ملفات المنطقة، إذ انتقل مباشرة إلى العمل مبعوثاً للجنة الرباعية الدولية المعنية بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قبل أن تتوسع نشاطاته لاحقاً من خلال «معهد توني بلير للتغيير العالمي».

وفي عام 2026، عاد بلير مجدداً إلى ملف الشرق الأوسط بصفته عضواً مؤسساً في المجلس التنفيذي لـ«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب، واضطلع بدور في التحركات المتعلقة بقطاع غزة وترتيبات المرحلة المقبلة.

المصدر: وكالات



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *