بداية النهاية لترامب وليلة الثلاثاء لقّنت ماسك و”أيباك” درسا أنه لا يمكن شراء الحب والانتخابات بالمال


لندن- “القدس العربي”: قال المعلق إدوارد لوس في مقال نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” إن ليلة الثلاثاء في أمريكا تبدو مثل بداية النهاية للرئيس دونالد ترامب، ومن المرجح أن يكون رد فعله على ما يعتبر توبيخا شخصيا لاذعا من أمريكا في انتخابات التجديد النصفي متقلبا.

ومع ذلك، يصعب تصور كيف يمكنه التعافي من هذه الموجة الديمقراطية القوية بعد أن حث الناخبين على التصرف كما لو كان اسمه على ورقة الاقتراع. وخلافا للنصيحة، حوّل ترامب الانتخابات إلى استفتاء عليه، وبالتالي، فهو وحده يتحمل مسؤولية الهزيمة الجمهورية التاريخية.

وأضاف الكاتب أن ليلة الثلاثاء شهدت العديد من الخاسرين الآخرين، فقد أدرك إيلون ماسك، الذي ضخ أكثر من 200 مليون دولار من أمواله الخاصة في سباق مجلس الشيوخ بولاية تكساس، أنه حتى التبرعات الضخمة تاريخيا لا يمكنها شراء الحب أو النتائج في مواجهة هذا التحول الشعبي القوي.

كما خسر مرشحه، كين باكستون، أمام المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو، الذي لم يكن قد ولد حتى عندما فاز آخر ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس.

ويضيف لوس قائلا: “كانت ليلة عصيبة أيضا على لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، التي كانت تتمتع بنفوذ كبير، والتي أنفقت أموالا طائلة في محاولة لهزيمة عبد الرحمن السيد في ميشيغان”. حيث سيصبح السيد أول سناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة، بعد أن حصل على أصوات أغلبية الناخبين اليهود في ميشيغان، وفقا لاستطلاعات آراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم.

كما كانت ليلة كارثية على فيفيك راماسوامي، خليفة ترامب المتغطرس، الذي هُزم في انتخابات حاكم ولاية أوهايو. وقد يضطر الآن إلى اعتزال السياسة بعد أن أنفق جزءا كبيرا من ثروته الشخصية على ما كان ينظر إليه قبل أشهر قليلة فقط على أنه رهان مضمون.

وبالمثل، فإن الراحل ليندسي غراهام يتقلب في قبره لو رأى شقيقته دارلين غراهام، التي اختيرت خليفة له، تخسر مقعدها في ولاية ساوث كارولاينا الذي شغله لفترة طويلة لصالح مرشح ديمقراطي، وهي المرة الأولى التي يفوز فيها الديمقراطيون بمقعد في مجلس الشيوخ هناك منذ ما يقرب من 30 عاما. وشهدت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 العديد من الإنجازات التاريخية الأخرى، في ظل ما تشير إليه الأرقام الأولية من إقبال تاريخي مرتفع، ويبدو أن أمريكا قد تحررت أخيرا من سحر ترامب.

وأضاف لوس أن كل تدخل قام به ترامب في كل سباق انتخابي، ارتد عليه بنتائج عكسية.

وفي مقابلة هاتفية أجراها الكاتب معه قبل ساعة من إغلاق أول مراكز الاقتراع، قال ترامب إنه استمد طاقته من الحماس الذي لمسه خلال حملته الانتخابية الأخيرة. وعادة ما يسعى الرؤساء جاهدين لتجنب الظهور في عناوين الأخبار خلال انتخابات التجديد النصفي، بل يتجنب الكثيرون منهم هذا الأمر تماما. ولكن ترامب طغى على الخريطة الانتخابية بنشاط شاب أصغر سنا، ومع ذلك يبدو أنه لم يفعل سوى مفاقمة المأزق الانتخابي لحزبه.

فلم يكتف بدفع نفسه إلى قلب كل دورة إخبارية، بل تجاهل بشكل واضح أهم مخاوف الناخبين، وأصر على أن القدرة على تحمل التكاليف “خدعة ديمقراطية”.

ورغم أن الحرب الإيرانية وتداعياتها على كلفة المعيشة والتضخم كانت موضوعا رئيسيا، إلا أن ترامب أخبر الناخبين أنه وفى بجميع وعوده، ومنها تجنب الحروب في الشرق الأوسط.

ويعتقد البعض أنه أظهر علامات واضحة على التدهور المعرفي “لقد وفيت بوعود أكثر بكثير مما قطعت”، هكذا ألمح ترامب بشكل مبهم في اليوم السابق للانتخابات.

ولعل أكثر خياراته غرابة من الناحية النفسية، كان إلقاء خطابه الختامي الكبير لحملته الانتخابية أمام بركة المياه العاكسة في نصب لنكولن التذكاري بواشنطن، وهو هوس لدى ترامب لا يبدو أن الكثير من الأمريكيين يشاركونه إياه.

وفي تاريخ الحملات السياسية الأمريكية، لم يلق خطابا ختاميا أغرب من هذا. وقد خصص معظم خطابه الذي استمر ساعة كاملة عشية الانتخابات للحديث عن البركة.

وقال: “تبدو بركة المياه العاكسة الآن أفضل من أي وقت مضى”، بعد أن ادعى أن كلا من باراك أوباما وجو بايدن حاولا وفشلا في تحسينها. وأضاف: “سنستبدل كل العشب في جميع الحدائق، لأن العشب، مثله مثل الإنسان، له حياة أيضا”. وأفادت التقارير أن بعض أعضاء فريق ترامب في البيت الأبيض، الذين كانوا يشاهدون خطابه على التلفزيون، غطوا وجوههم بأيديهم أثناء حديثه.

وسيسيطر الديمقراطيون الآن على مجلسي الكونغرس، في نتيجة قد يجدها ترامب نفسه “أكبر من أن يتم التلاعب بها”.

وهناك نتيجتان فوريتان، الأولى هي أن الحملة الجمهورية لاستبداله كمرشح عام 2028 ستبدأ على الفور. وفي الواقع، يمكن القول إن رون ديسانتيس، حاكم فلوريدا المنتهية ولايته، قد بدأ هذه الحملة حتى قبل إغلاق مراكز الاقتراع.

أما النتيجة الثانية، فهي أن عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات ترامب من المرجح أن يصبح سمة بارزة في رئاسته. بالنسبة لمعارضيه، كانت ليلة الثلاثاء بمثابة صاعقة. لكن نادرا ما يهزم ترامب في إثارة الدراما. ومهما كانت ردة فعله، فإن نتائج انتخابات 2026 ستغير مسار أمريكا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *