غزة – «القدس العربي»: لم تهدأ أصوات المدافع في غزة، وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي شنّ هجمات على القطاع، ونفذت عمليات نسف لمبانٍ تقع خلف الخط الأصفر، وأبقت على تشديد إجراءات الحصار، غير مكترثة بدعوات الوسطاء و»مجلس السلام» إلى ضرورة وقف إطلاق النار بهدف تطوير التهدئة.
وفيما شيّعت حشود غفيرة جثامين أكثر من 110 شهداء، كانوا قد ارتقوا في مجزرة إسرائيلية استهدفت مربعاً سكنياً في مدينة غزة عام 2023، في أكبر جنازة تشهدها غزة منذ بدء حرب الإبادة، تعرّضت مساعي التهدئة إلى انتكاسة مع انقلاب «مجلس السلام» على خريطة طريق كان أعلنها الجمعة، وتبنيه للموقف الإسرائيلي فيما يتعلق بالانسحابات من القطاع.
جاء هذا الموقف المستجد من جانب «مجلس السلام» بعد لقاء ممثله الأعلى نيكولاي ملادينوف، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأفادت معلومات بأن نتنياهو أظهر «مرونة» في التعامل مع نقاط الاتفاق الخاصة بإدارة غزة وإدخال المساعدات والسفر، لكنه تشدد في شرط «نزع السلاح» قبل ذلك، ووضعه شرطاً لانسحاب قواته من غزة، وهو ما أفضى، في نهاية المطاف إلى موافقة ملادينوف على ذلك.
وقال مصدر في حركة «حماس» لـ «القدس العربي» إن ملادينوف ركز في بيانه على السلاح فقط، وفقاً لوجهة نظر إسرائيل، وتراجع عما جرى التوافق عليه مؤخراً، مشيراً إلى أن «تعرضه لضغط من أجل تغيير الموقف كان واضحاً بعد لقائه نتنياهو» .
وكانت خريطة الطريق قد ربطت نزع السلاح بانسحاب إسرائيلي تدريجي ومتزامن، بحيث تتقدم العمليتان على مراحل وبالتوازي.
وتنص خريطة الطريق التي كان المجلس نشرها الجمعة على أن «تستكمل إسرائيل، فوراً وبالكامل، جميع التزاماتها المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ (اتفاق وقف إطلاق النار أكتوبر 2025)، ولا سيما وقف العمليات العسكرية»، وأن «تستكمل «حماس» والفصائل الفلسطينية وقف جميع العمليات العسكرية، وفقاً لبروتوكول شرم الشيخ وخطة السلام» .
وتنص المادة الثامنة على أن «تبدأ عملية إخراج الأسلحة الثقيلة، ومواقع الإنتاج العسكري، ومستودعات الأسلحة والأنفاق من الخدمة وتخزينها، بعد استكمال الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وانتشار قوة الاستقرار الدولية» .
وتضيف أن «هذه العملية تُدار وتُنفذ بصورة تدريجية ومتتابعة ومحددة زمنياً»، وأنها «ترتبط بانسحاب إسرائيلي على مراحل من المناطق الخاضعة لسيطرته في غزة، وبإخراج أسلحة الميليشيات المسلحة من الخدمة، وفقاً للمادة العاشرة» .
وذكر المصدر في «حماس» أن كل الوقائع تشير إلى أن جهات نافذة في الإدارة الأمريكية دفعت باتجاه تغيير موقف «مجلس السلام» بتبني الموقف الإسرائيلي، مؤكداً أن ذلك يعني إفشالاً لكل الجهود التي بُذلت خلال الفترة الماضية.
وكانت قطر قد دعت، الثلاثاء، المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار، وأكدت التزام حركة «حماس» بالاتفاق.
وسبق ذلك بيان ثلاثي من قطر ومصر وتركيا، الدول الوسيطة في المفاوضات، صدر الإثنين، وادانت فيه «الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة» في قطاع غزة، التي أدت إلى استشهاد 19 فلسطينيا منذ الأحد.