تونس -«القدس العربي»: نددت الهيئة الدولية لمناصرة زعيم حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، بحكم المؤبد الصادر بحقه، ودعت للإفراج عنه والتوقف عن توظيف القضاء ضد معارضي الرئيس قيس سعيد.
وقبل أيام، أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة حكمًا بالسجن مدى الحياة، إضافة إلى ثلاثين سنة سجنًا، بحق الغنوشي، في إطار ما تعرف بقضية «الجهاز السري لحركة النهضة».
وقال الهيئة، في بيان الثلاثاء: «هذا أول حكم بالسجن مدى الحياة يصدر ضد شخصية سياسية معارضة منذ انقلاب 2021، ما يمثل سابقة خطيرة وتصعيدًا غير مسبوق في مسار استهداف المعارضين السياسيين في تونس على اختلاف توجهاتهم، إلى جانب ما يتعرض له النشطاء والقضاة والإعلاميون والمدونون والمحامون والنقابيون ومكونات المجتمع المدني من تضييق وملاحقات متواصلة».
واعتبر أن «هذه القضية تضمنت انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة، من بينها غياب الأدلة الموثوقة، وتسييس الاتهامات، والتضييق على حقوق الدفاع، فضلًا عن التدخل الواضح في عمل السلطة القضائية بعد أن جرى تجريدها من الحد الأدنى من شروط الاستقلال والنزاهة».
وإضافة إلى حكم المؤبد، يواجه الغنوشي (84 عامًا) أحكامًا أخرى بالسجن بلغ مجموعها 106 سنوات في قضايا تتعلق بـ»تمجيد الإرهاب» و»تبييض الأموال»، وهو ما تنفيه النهضة التي تؤكد أن جميع هذه القضايا ذات طابع سياسي.
واعتبرت الهيئة أن الحكم الجديد بحق الغنوشي يعتبر «تتويجًا لحملة ممنهجة ذات دوافع سياسية تهدف إلى إسكات أحد أبرز رموز المعارضة في تونس، وإحدى الشخصيات السياسية والفكرية التي عُرفت في العالم بالدفاع عن الاعتدال والتوافق والحوار وقبول الاختلاف ورفض الإقصاء، وتمسكها بخيار الانتقال الديمقراطي السلمي».
وطالبت بـ«الإلغاء الفوري لهذا الحكم الذي لا يستند إلى أسس قانونية ووقائع مثبتة تكفل شروط المحاكمة العادلة، والصادر عن منظومة قضائية فقدت الحد الأدنى من شروط الاستقلال». كما دعت إلى «الإفراج عن الغنوشي وجميع السجناء السياسيين المحتجزين بسبب ممارستهم لحقوقهم السياسية والمدنية وحرياتهم الأساسية، وذلك تنفيذاً لرأي فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، والذي دعا في نوفمبر من العام الماضي إلى الإفراج عنه خلال ستة أشهر وجبر الضرر المادي والمعنوي اللاحق به».
كما طالبت الهيئة بـ«وقف توظيف القضاء لاستهداف المعارضين السياسيين وسائر النشطاء والإعلاميين، والعمل على استعادة استقلال السلطة القضائية وضمان الحقوق الدستورية والحريات الديمقراطية التي حققها التونسيون بعد الثورة».
كما حثت منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن الحريات والعدالة في مختلف أنحاء العالم على «التعبير عن رفضهم لهذا التصعيد الخطير ضد المعارضين السياسيين في تونس، والعمل على إلزام السلطات التونسية باحترام التزاماتها الدولية بموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الدولة التونسية».