متابعة/ المدى
تشهد الساحة السياسية والأمنية في العراق تطورات متسارعة تتعلق بملف الفصائل المسلحة ومستقبل علاقتها بمؤسسات الدولة، في ظل تزايد المؤشرات على تحركات لإعادة تنظيم هذا الملف وفق ترتيبات جديدة داخلية وخارجية.
وفي هذا الإطار، يرى الباحث في الشأن السياسي رافد العطواني، في حديث تابعته (المدى)، أن “قرار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر بفك ارتباط سرايا السلام وإلحاقها بمؤسسات الدولة يمثل تحولاً مهماً في مسار العلاقة بين القوى السياسية والسلاح في العراق”، مبيناً أن هذه الخطوة “تصب بشكل مباشر في تعزيز هيبة الدولة وترسيخ مبدأ احتكارها للملف الأمني والعسكري”.
وأضاف العطواني أن “الصدر قدم في هذه المرحلة المصلحة العامة على المصالح الحزبية والتنظيمية، الأمر الذي قد يرفع الحرج عن بعض القوى والفصائل التي كانت مترددة في الاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة بانتظار خطوة سياسية مماثلة”.
وكان الصدر قد أعلن، في (27 أيار 2026)، انفكاك سرايا السلام عن التيار الوطني الشيعي والتحاقها بالدولة، وتحويل الجهات المدنية الملحقة بالسرايا إلى ما وصفه بـ”البنيان المرصوص” دون مقار أو سلاح أو زي أو عنوان.
وفي سياق متصل، رحب رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بالمبادرة، واعتبرها “خطوة مهمة لتعزيز الاستقرار وترسيخ مبدأ احتكار الدولة للسلاح”، داعياً بقية الفصائل إلى الانخراط تحت مظلة الدولة.
من جانبه، أوضح العطواني أن “أهمية القرار لا تقتصر على البعد الداخلي، بل تأتي في ظل متغيرات إقليمية ودولية وضغوط تتعلق بملف السلاح في العراق”، مبيناً أن “المرحلة الحالية تفرض إعادة تقييم وجود التشكيلات المسلحة خارج الإطار الرسمي”.
وأضاف أن “القرار يوجه رسائل إلى الفصائل والقوى السياسية في آن واحد، من خلال تقديم نموذج عراقي لمعالجة ملف السلاح بعيداً عن الإملاءات الخارجية”، لافتاً إلى أن “نجاح هذه الخطوة قد يفتح الباب أمام ترتيبات أوسع لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة”.
وفي المقابل، أشار الباحث السياسي علي الفتلاوي في حديث تابعته (المدى) إلى أن “امتناع بعض الفصائل عن تسليم سلاحها يرتبط بمخاوف تتعلق بعدم الثقة بالولايات المتحدة والالتزامات الأمنية السابقة”، مبيناً أن “استمرار التهديدات الإقليمية وتعدد القواعد الأجنبية في العراق يعزز هذه المخاوف”.
إلى ذلك، يرى الخبير في الشؤون الأمنية صفاء الأعسم أن “خطوة الصدر تمثل تحولاً كبيراً في مسار ملف السلاح، خصوصاً أن مبررات بقاء التشكيلات المسلحة خارج الدولة تراجعت خلال السنوات الأخيرة”، مؤكداً أن “القرار يضع بقية الفصائل أمام واقع جديد يتمثل بالالتزام الكامل بقرارات القائد العام للقوات المسلحة”.
وفي تطور سياسي متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق وسوريا، في خطوة عدّها مراقبون جزءاً من إعادة ترتيب أدوات النفوذ الأمريكي في المنطقة.
كما شهدت بغداد لقاءً جمع رئيس مجلس الوزراء بالقائم بأعمال السفارة الأمريكية، جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية وآفاق التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية، إلى جانب التأكيد على استمرار التنسيق ضمن اتفاقية الإطار الاستراتيجي.
وفي موازاة ذلك، تتواصل ردود الفعل داخل معسكر الفصائل المسلحة، إذ أعلنت كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء تمسكهما بخيار الاحتفاظ بالسلاح، وربط ذلك باستمرار ما وصفته بـ”التهديدات الخارجية”، مؤكدة في الوقت ذاته دعمها للحكومة في إدارة الدولة.