العراق عالق بين واشنطن وطهران


متابعة/المدى

رأى تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية أن العراق يعيش مأزقاً غير مسبوق نتيجة تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الحرب الأخيرة كشفت هشاشة الدولة العراقية وعجزها عن الحفاظ على التوازن الذي سعت إليه بين واشنطن وطهران، في وقت أدت فيه الهجمات على منشآت الطاقة إلى تعميق المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد والاستثمار.

وقالت الصحيفة، في تقرير تابعته (المدى)، إن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي واندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران أديا إلى انتقال تداعيات الصراع إلى الداخل العراقي، بعد استهداف مواقع للطاقة في البصرة تديرها شركات أجنبية، وهو ما كشف هشاشة السيادة العراقية وسهولة اختراقها.

وأضاف التقرير أن العراق وجد نفسه، بعد عقود من حالة “اللا حرب واللا سلم” بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، في قلب المواجهة الإقليمية بصورة مباشرة.

ونقل التقرير عن مسؤولين عراقيين في قطاع النفط أن الهجمات على المنشآت النفطية تمثل “خيانة”، مشيرين إلى أن الأضرار ستتحملها الدولة العراقية عبر تعويض الشركات الأجنبية، الأمر الذي سيؤثر في سمعة البلاد الاستثمارية ويزيد الضغوط على الاقتصاد.

وأشار إلى أن منفذي الهجمات امتلكوا معلومات استخباراتية دقيقة عن المواقع المستهدفة، مرجحاً حصولهم على معلومات من داخل مؤسسات الدولة، فيما رأى مسؤولون أن الهدف كان تعطيل إنتاج النفط، ورفع الأسعار العالمية، وزيادة الضغط على الولايات المتحدة لوقف عملياتها العسكرية ضد إيران.

وبحسب التقرير، فإن المشهد العراقي يعكس انقساماً بين فصائل مسلحة تتحرك بدوافع اقتصادية لحماية مصالحها، وأخرى ترتبط بمشروع أيديولوجي مؤيد لإيران، لافتاً إلى أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي وتحليق الطائرات الإسرائيلية في الأجواء العراقية يجعل احتمالات التصعيد قائمة.

كما نقلت الصحيفة عن مستشار حكومي قوله إن الحكومة كانت قادرة في السابق على احتواء الفصائل المسلحة عبر الحوار، إلا أن التطورات الأخيرة جعلت هذا الأمر أكثر صعوبة، في ظل اعتبار بعض الفصائل أن المواجهة الحالية تمثل “صراعاً وجودياً”.

ونقل التقرير أيضاً عن مسؤول أمني رفيع أن الحرب أظهرت ضعف الدولة العراقية، ليس من الناحية العسكرية فقط، وإنما من خلال انتهاك سيادتها واستخدام أجوائها من أطراف الصراع، فضلاً عن استمرار الهجمات التي تنفذها جماعات مسلحة داخل البلاد.

وفي سياق متصل، تناول التقرير تأثير الفساد في المؤسسات العراقية، معتبراً أنه أسهم في ترسيخ نفوذ الجماعات المسلحة وإضعاف مؤسسات الدولة، كما أشار إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة طالبت رؤساء الحكومات العراقية المتعاقبين بحصر السلاح وتقليص النفوذ الإيراني، من دون تحقيق نتائج ملموسة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *