بغداد ـ «القدس العربي»: تعهّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، خلال زيارة له إلى طهران أمس الخميس، شهدت توقيع اتفاقية ومذكرات تفاهم، بمنع أي تهديد لإيران ينطلق من أراضي بلاده، داعيا إلى استثمارات مشتركة بين البلدين.
مباحثات مشتركة
وفق بيان لمكتبه فقد «ترأس الزيدي وفد العراق في المباحثات المشتركة مع الجانب الإيراني التي مثله فيها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث بحث الجانبان عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، من بينها وضع آلية لعمل اللجنة الاقتصادية العراقية – الإيرانية المشتركة».
وأكد الزيدي خلال المباحثات أن «زيارته الى الجمهورية الاسلامية تعبر عن عمق العلاقة وتجديد لها، وهي تمثل جسر مودة بين الشعبين»، مشيراً إلى «الشراكة التي تجمع البلدين في الدين والحضارة والجغرافية والثقافة».
وأوضح أن «الزيارة تأتي من أجل التباحث في القضايا التي تخص البلدين والمنطقة، مؤكداً أن أمننا مشترك ولن نسمح بوجود أي تهديد لإيران ينطلق من الأراضي العراقية»، واستذكر «موقف إيران المشرف في دعمها للعراق خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي»، داعياً إلى «وجود استثمارات مشتركة في مختلف المجالات».
في حين عبر الرئيس الإيراني عن شكره للموقف الكريم للشعب العراقي في تشييع جثمان المرشد الإيراني الراحل علي الخامنئي، كما أشار إلى عمق المشتركات بين الشعبين، مؤكداً أن الاستقرار الأمني مهم جداً وينعكس إيجاباً على الواقع التنموي الثنائي، كما أشار إلى وجود فرص استثمارية مهمة مشتركة بين البلدين.
وبعد المباحثات، رعى الزيدي وبزشكيان مراسم توقيع أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مختلف المجالات، تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين الجارين. وتتعلق الاتفاقية بالشحن والنقل الدولي البري للبضائع، فيما ترتبط مذكرات التفاهم بمدّ سكك الحديد من كرمنشاه ـ خسروي ـ خانقين ـ بغداد، والتوأمة بين أمانة بغداد وبلدية طهران، وثالثة ذات صلة في مجال الإدارة الحكومية وتدريب الموارد البشرية.
ووقع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم عن الجانب العراقي كل من وزراء الخارجية، والكهرباء، والمالية والتخطيط وكالة.
وقبل ذلك عقد الزيدي محادثات منفصلة مع بزشكيان، حيث «ناقشا وتبادلا وجهات النظر حول أهم القضايا التي تهم البلدين واستراتيجيات تطوير وتعميق العلاقات الثنائية»، وفق ما أفادت رئاسة الجمهورية الإيرانية في بيان صحافي.
وأكد الزعيمان في معرض حديثهما عن الاتفاقيات المشتركة بين البلدين أن «تسريع التنفيذ الكامل لهذه الاتفاقيات يُعد خطوة هامة نحو تعزيز العلاقات وتحقيق المصالح المشتركة، وأكدا على ضرورة تفعيل القدرات المشتركة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والنقل والطاقة والتعاون الإقليمي».
وشدد الجانبان على أهمية «التقارب والتنسيق المستمر، واعتبرا فتح آفاق جديدة للتعاون ضرورة استراتيجية لمستقبل العلاقات بين طهران وبغداد»، مؤكدين أن «تطوير العلاقات الشاملة، إلى جانب تعزيز استقرار وأمن وازدهار البلدين، سيسهم أيضاً في ضمان مصالح الشعبين الشقيقين وتعزيز التضامن والتماسك الإقليمي»، وفق البيان.
وتعدّ زيارة الزيدي هذه الثالثة له خارجياً منذ تسلمه دفّة الحكم في العراق منتصف أيار/ مايو الماضي، بعد أن أتمّ زيارة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، التقى خلالها الرئيس دونالد ترامب وأبرم 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع شركات أمريكية هناك، كما أجرى زيارة إلى قطر، حيث قدم التعازي لأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بوفاة والده الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وأدلى الزيدي بتصريحات قبل مغادرته بغداد متوجهاً إلى طهران، أفاد فيها بأن العلاقات بين العراق وإيران تقوم على احترام السيادة والمصالح المشتركة.
أجرى مباحثات في طهران… ورعى توقيع اتفاقية ومذكرات تفاهم
وذكر في «تدوينة» له أنه «يتوجه إلى طهران في زيارة رسمية يلتقي خلالها كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لبحث الملفات ذات الاهتمام المشترك، والتعاون الثنائي، والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأضاف أن «العراق وإيران تجمعهما روابط تاريخية وحضارية وحدود جغرافية ومصالح مشتركة، وهو ما يفرض مواصلة العمل بروح الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، بما يعزز التنمية المستدامة والازدهار لشعبي البلدين، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».
فيما أشار الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي، إلى أن زيارة رئيس الوزراء إلى إيران ستركز على التفاهمات الاقتصادية بمجالات النقل والصناعة.
وقال في مؤتمر صحافي إن «المباحثات والحوارات في العاصمة طهران ستركز على مجموعة من التفاهمات الاقتصادية والتعاون المشترك في مجالات النقل والصناعة والجانب المالية، وكل ما يخدم المنطقة سيكون حاضرا من التطورات الاقليمية والقضايا الدولية».
ولفت العبودي إلى أن «رسالة العراق في كل هذه الزيارات ستركز على أهمية اللجوء إلى الحوار والدبلوماسية وتخفيف منسوب الأزمة في المنطقة»، منوهاً بأن «الحكومة العراقية ستنطلق من حرصها على توفير مناخات آمنة لاقتصاد المنطقة وتعزيز بيئة تنمية التي ينطلق منها العراق ويعزز مصالحه المشتركة مع محيطه الاقليمي والدولي».
وكان الزيدي قد التقى في وقت سابق من هذا الأسبوع، السفير الإيراني لدى العراقي محمد كاظم آل صادق، وبحث معه «تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المتبادلة للشعبين الصديقين، ويرسخ أمن المنطقة واستقرارها».
كما تناول اللقاء، حسب بيان لمكتب السوداني وقتها «الاستعدادات الجارية للزيارة الرسمية، التي سيجريها رئيس مجلس الوزراء إلى طهران نهاية الأسبوع الحالي، ومناقشة الملفات التي ستتضمنها الزيارة، بهدف تفعيل التعاون الثنائي وتوسيع آفاق الشراكة والتنسيق بين البلدين في القضايا ذات الاهتمام المشترك».
في الأثناء، تحدثت تقارير صحافية إيرانية عن أن زيارة الزيدي إلى طهران تتجاوز في أبعادها ما أُعلن عنه رسميًا، مشيرة إلى أنها تتضمن رسائل سياسية تتعلق بالعلاقات الإيرانية ـ الأمريكية.
ووفق موقع وكالة «انتخاب» الإيراني، «الزيدي يحمل رسالة شفوية من واشنطن مفادها أن الإدارة الأمريكية لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني، وأن التصريحات الحادة الصادرة عن مسؤولين أمريكيين تأتي في إطار الضغوط السياسية والإعلامية».
وأضاف التقرير أن «الرسالة قد تمهد لفتح مسار تفاوضي جديد بين الجانبين، حيث يُحتمل أن تتحول بغداد إلى العاصمة الرابعة التي تستضيف محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في إطار جهود إقليمية لخفض التوتر». في السياق أيضاً، أكد بزشكيان أن العلاقات بين العراق وإيران تتجاوز إطار علاقات الجوار التقليدية، مشدداً على أنها تستند إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية وحضارية عميقة ومصير ومصالح مشتركة.
روابط تاريخية
وقال بزشكيان، خلال مراسم تسلّمه أوراق اعتماد السفير العراقي الجديد لدى طهران ياسر الحجاج، إن «العلاقات بين البلدين لا يمكن لأي عامل أو حدود أن تكسرها»، مضيفاً أن «توسيع التعاون والتكامل بين دول المنطقة، ولا سيما الدول الإسلامية، في إطار المصالح المشتركة، من شأنه أن يؤسس لمستقبل قائم على السلام والأمن والازدهار والتنمية المستدامة».
وأشار إلى أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد حرصها على تطوير وتوسيع التعاون مع العراق في المجالات الاقتصادية والتجارية والعلمية والتكنولوجية والثقافية والسياسية والشعبية»، لافتاً إلى أن «رأس المال الاجتماعي بين شعبي إيران والعراق يمثل رصيداً لا يُعوَّض لتعزيز العلاقات الثنائية والتضامن الإقليمي».
وأعرب الرئيس الإيراني عن تطلعه إلى أن «تسهم جهود السفير العراقي الجديد في تعميق العلاقات المتميزة بين البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك»، مجدداً التأكيد على أهمية «توطيد العلاقات الاستراتيجية بين بغداد وطهران والاستفادة من الروابط الشعبية لتعزيز التعاون الإقليمي».