الناصرة- “القدس العربي”: وجّهت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل رسالة عاجلة إلى المستشارة القانونية لحكومة الاحتلال غالي بهراف-ميارا، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ديفيد زيني، والمفتش العام للشرطة داني ليفي، تطالب فيها بالوقف الفوري لمشاركة جهاز “الشاباك” في عملية للشرطة تستهدف عصابات الجريمة والعنف في المجتمع العربي.
وكانت وسائل إعلام عبرية قد كشفت الخميس الماضي عن تحويل الحكومة ميزانية كبيرة مخصصة للمواطنين العرب لصالح “الشاباك” بغية مكافحة عصابات الإجرام الفاعلة في الشارع العربي. وقد سارع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى مباركة الخطوة، وأشاد برئيس “الشاباك” ديفيد زيني لموافقته على ذلك، ووجّه بن غفير إصبع الاتهام إلى الرئيس السابق للشاباك رونين بار، متهما إياه بالتعنت ورفض الدخول على خط محاربة عصابات الإجرام، لاعتبار ذلك مسألة مدنية من اختصاصات الشرطة فقط.
وأشارت جمعية حقوق المواطن، في بيان صادر عنها، إلى أنها وجهت هذه الرسالة في أعقاب نشر الشرطة الإسرائيلية بياناً، يوم الخميس، بشأن عملية مشتركة في منطقة الجليل، بمشاركة الشرطة وجهاز “الشاباك” والنيابة العامة وجهات أخرى، لمعالجة ما وصفته الشرطة بظواهر الجريمة والعنف في المجتمع العربي، بما في ذلك الجريمة الاقتصادية وحيازة السلاح.
وأكدت الجمعية في البيان أن مكافحة الجريمة، حتى عندما يدور الحديث حول جريمة خطرة في المجتمع العربي، لا تقع ضمن صلاحيات “الشاباك” بموجب القانون، فهو جهاز أمني مخصص للتعامل مع تهديدات أمنية، وليس جهازاً شرطياً لمعالجة قضايا جنائية مدنية.
وأضافت محذرة أن إدخال “الشاباك” إلى هذا المجال يشكل تجاوزاً خطراً للصلاحيات، ويمس بحقوق أساسية، من بينها الحق في المساواة، والكرامة، والحرية، والخصوصية، والإجراء العادل.
وتابعت: “كذلك يثير ذلك التخوف من استخدام أدوات سرية واستخباراتية واسعة ضد المواطنين العرب، وملاحقتهم وتحويلهم إلى ساحة مراقبة أمنية جماعية”.
وقال البيان أيضاً: “إن الموقف القانوني الذي عبر عنه المستشارون القانونيون للحكومة في الأعوام الأخيرة واضح: معالجة الجريمة بحد ذاتها ليست من مهمات جهاز الشاباك، حتى عندما تكون الجريمة خطرة، أو تشمل استخدام السلاح؛ لذلك، فإن مشاركة هذا الجهاز في العملية الحالية، حسبما نشر، تخالف هذا الموقف وتستوجب وقفاً فورياً”.
وطالبت جمعية حقوق المواطن بإصدار تعليمات لوقف مشاركة جهاز “الشاباك” في العملية الحالية، وفي أي عمليات مشابهة، مؤكدة أن معالجة الجريمة والعنف في المجتمع العربي يجب أن تتم عبر إنفاذ قانون مهني وعادل وشفاف، وبالاستثمار في تقليص الفجوات والخدمات المدنية، لا من خلال توسيع صلاحيات جهاز أمني سري ضد أقلية قومية تعاني أصلاً جراء تمييز بنيوي.
كما تبدي أوساط سياسية فلسطينية تحفظها من دخول “الشاباك” على خط محاربة عصابات الإجرام، خوفاً من استغلال المخابرات ذلك لتعميق رقابتها وملاحقتها للأحزاب والفعاليات الفلسطينية الوطنية في الداخل.
وتشير بعض هذه الفعاليات إلى علاقة مشبوهة سابقة بين جهاز “الشاباك” وعصابات الإجرام، فتشير إلى تصريحات سابقة لمسؤولي شرطة أفادت بأن بعض قادة منظمات الإجرام كانوا بالأساس متعاونين (عملاء) مع “الشاباك”، مما منحهم حصانة تاريخية من الملاحقة الجنائية، وساهم في استفحال قوتهم.
وكانت القناة 12 العبرية قد نقلت قبل ثلاث سنوات عن مصدر في الشرطة الإسرائيلية قوله إن “الشاباك” يمنح الحماية لرؤساء عصابات الإجرام العربية، كونهم عملاء له، مما يحول دون ملاحقتهم قضائياً.
وهناك من يتساءل عما إذا كانت الخطوة تستهدف بالأساس تبرير نقل الميزانيات المخصصة للعرب لصالح المخابرات، بحيث تحظى الأخيرة بأموال كثيرة دون تحقيق أي نتائج على الأرض التي تشهد استمراراً للنزيف، إذ قتل منذ بدء العام 150 مواطناً عربياً في إسرائيل، معظمهم نتيجة وجود عصابات إجرام تنشط بقوة منذ عام 2000.
وكان رئيس لجنة المتابعة العليا الأسبق محمد بركة قد أكد لـ”القدس العربي” أن السلطات الإسرائيلية فتحت الباب لعصابات الإجرام، وصرفت النظر عن جرائمها وعن استخدامها أسلحة مهربة من قواعد عسكرية.
وأوضح بركة أن ذلك جرى ويجري ضمن مساعيها لتدمير بيت الفلسطينيين في إسرائيل من الداخل، وإشعال نار في بيتهم الجامع، وذلك انتقاماً منهم لمشاركتهم في الانتفاضة الثانية عام 2000، ضمن ما يعرف بهبّة القدس والأقصى.