الضغط على إيران قد يدفعها للتصعيد


عاموس هرئيل

التمرين المفاجئ الذي أجرته هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي أمس، يشمل هجوماً متعدد الجبهات على إسرائيل، هجوماً من قبل حماس على مواقع متقدمة في داخل قطاع غزة، حيث تمكنت قوة من اختراق غلاف غزة، واقتحاماً لكتيبة كوماندو تابعة لحزب الله لكيبوتس على الحدود مع لبنان، وتفجير أبراج عزرائيلي في تل أبيب وغير ذلك. وكجزء من التمرين، تم تنفيذ كل هذه التحركات بتوجيه من إيران، وكان على رئيس الأركان إيال زامير إعلان الحرب في فترة قصيرة. هذه المرة، حرص الجيش على إبلاغ مكتب رئيس الحكومة في الوقت المناسب.

هذا وضع غريب نوعاً ما، إذ يجري الجيش تدريبات على اندلاع حرب جديدة، في حين لم تنته الحرب السابقة حتى الآن. بعد شهر بالضبط، تمر ثلاث سنوات على 7 أكتوبر وعلى الحرب الحالية. لم تنته الحرب بالفعل في كل جبهة. الجيش الإسرائيلي، الذي تفاجأ وفشل في حماية سكان بلدات الغلاف في ذلك اليوم، وجه الضربات لخصوم إسرائيل في المنطقة: إيران، حماس، حزب الله، والحوثيون. ولكن لا يمكن للجيش في أي حالة الإعلان عن النصر أو إنهاء الحرب، بسبب رفض حكومة نتنياهو العنيد لفحص هذه الاحتمالية.

لم تترجم الإنجازات العسكرية (التي تميل هيئة الأركان العامة إلى النظر إليها بنظرة أكثر إيجابية من معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية)، إلى أي تحرك سياسي. وحسب رئيس الحكومة نتنياهو وشركائه، ستستمر الحرب حتى السنة الرابعة.

لقد حرص زامير على أن تكون المناورة مفاجئة بالفعل. وقالت هيئة الأركان إن مجموعة صغيرة فقط من الضباط، باستثناء بعض الجنرالات، كانوا يعرفون عن التمرين. وقد تم تجنيد قطاعات واسعة في الجيش في الصباح الباكر، وقبل الظهر تمركزت وحدات خاصة في قاعدة “تساليم” للتعامل مع سيناريو هجوم مفاجئ في الجنوب. واستند تمرين هيئة الأركان، الذي استمر يوماً واحداً، كلياً على افتراض عدم وجود مواجهة في جبهة واحدة فقط.

ويتضح من التمرين أن أي هجوم كبير في المستقبل سيكون منسقاً، لا سيما مع وجود روابط وتداعيات متبادلة بين كل الجبهات. ولم يؤد ضعف المحور الإيراني بسبب الحرب إلى استبعاد الأطراف الثانوية فيه من المشهد، حتى لو تضررت قدرة نظام طهران على مساعدتها خلال الحرب. قبل ثلاث سنوات، كانت إسرائيل على وشك مواجهة هجوم مشترك، عندما كان شركاء المحور في ذروة قوتهم العسكرية. ولكن جهود التنسيق المبكرة بين حماس وإيران وحزب الله فشلت، واختار زعيم حماس يحيى السنوار، العمل بشكل مستقل في البداية، ثم طلب المساعدة على الفور. إن تردد إيران وحزب الله في قرار عدم الموافقة على طلبه في المرحلة الأولى أنقذ إسرائيل من كارثة أكبر.

كلام متغطرس وزائد

الحروب الإقليمية الحقيقية لم تنته بعد، بل هي في حالة هدوء نسبي ومؤقت. ففي إيران، المواجهة مع الأمريكيين لا تشمل إسرائيل في هذه المرحلة. وفي لبنان، تلقى حزب الله ضربة محلية بفقدان السيطرة على مرتفعات علي الطاهر. وفي قطاع غزة يشن الجيش الإسرائيلي هجمات يومياً على أهداف لحماس، ما دام عدد الضحايا المدنيين الفلسطينيين لا يصل إلى مستوى يقلق الولايات المتحدة.

ولكن السيناريو الذي تم التدرب عليه غير بعيد عن الواقع المحتمل، وذلك لسببين: الأول أن حالة عدم الاستقرار وانفتاح ساحات القتال، تفسح المجال لتجدد التصعيد في ساحة أو أكثر. الثاني، أن إسرائيل تدخل إلى حالة عدم استقرار واضطرابات داخلية قبيل انتخابات الكنيست بعد خمسين يوماً. لن يقول الجيش هذا صراحة، لكن الكثير الآن يتوقف على سلوك الحكومة، ما قد يشعل فتيل صراع أشد، عشية الانتخابات وفي عدة جبهات.

هذه ظروف مختلفة كلياً عن حملات الانتخابات التي تعودنا عليها في السابق، رغم توترها. فالأمر في هذه المرة على المحك: لن تخضع خطوات الحكومة وحدها للتدقيق، بل أيضاً سلوك قيادتها. لقد جدد نتنياهو تهديده أمس لإيران وحلفائها. ففي خطاب بمناسبة رأس السنة العبرية وفي جلسة لمجلس الوزراء، أعلن نتنياهو: “إذا أخطأت إيران وهاجمتنا فستتلقى ضربة لا تتخيلها. نحن عازمون على استكمال مهمة إسقاط النظام – نهايته أصبحت قريبة. وأقول للأعداء: لا تعبثوا معنا، هذا الشعب يعرف كيف يتوحد في الأزمات، وهو حالياً أقوى قوة في الشرق الأوسط، والبعض يقولون إنه أقوى من ذلك”.

هذه أقوال فارغة وتحذيرات فارغة، كان من الأفضل لكل سياسي في إسرائيل تجنبها بعد كارثة 7 أكتوبر، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقائد حدثت المذبحة في ولايته. في الساحة الإيرانية، إسرائيل تبدو بعيدة عن النصر، وتعتمد كل التطورات كلياً على القرارات الأمريكية. بل إن ترامب تصرف علناً لإبعاد إسرائيل عن الساحة في الشهر الماضي، وما زال الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب، استعداداً لشن هجوم فوري على الساحة الإيرانية إذا لزم الأمر.

يشير تقدير شعبة الاستخبارات إلى احتمالية أن يقرر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي – بسبب الضغط المزدوج على إيران، من خلال العقوبات الاقتصادية وفتح الممر الجنوبي أمام شواطئ سلطنة عمان، ويسمح بمرور آمن نسبياً للسفن القادمة من السعودية والإمارات في مضيق هرمز – تصعيد الموقف ضد إسرائيل. يتم الآن إطلاق الصواريخ الإيرانية على كل دول المنطقة تقريباً باستثناء إسرائيل، وقد أصابت الصواريخ في الأيام الأخيرة مدينة العقبة في الأردن قرب شاطئ إيلات.

وفيما يتعلق بالأحداث في جنوب لبنان، فقد أنهى الجيش الإسرائيلي بالفعل معالجة عشرات أعضاء حزب الله الذين كانوا يختبئون لبضعة أشهر في مرتفعات علي الطاهر، وقد قتل نصفهم تقريباً، في حين هرب الآخرون كما يبدو (هيئة الأركان تؤكد أنه لم يترك لهم أي مخرج). ويستمر تدمير البنى التحتية في المنطقة، ولكن عند استكمال ذلك لن يكون هناك أي مبرر للتمسك بأراض في عمق لبنان وبعيدة نسبياً عن الحدود مع لبنان. والسؤال المطروح هو: هل ستتمكن حكومة اليمين من تحمل آثار هذا التراجع الذي سيضعها في موقف محرج أمام ناخبيها عشية الانتخابات؟

هآرتس 7/9/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *