الرّابية


ما لِزَمانٍ مضى…؟
كُلّما عُدتُ أذكُرُهُ
يسيلُ الغناءُ على شفتيَّ،
ويشربُني الدّمعُ
من أنّةٍ
صاعِدهْ
وقتها
عندما يزحفُ الّليلُ
مُعْتلياً جبهةَ الضّوءِ
نَخِفُّ مع َ الصّاعدينَ
إلى جنّةٍ
تستريحُ على الرّابيةْ
نُباركُ أوجاعنا،
ونسفحُ
في بُحّةِ الصّمتِ أنفاسنا
حيثُ كانَ الغناءُ
يُعيدُ لنا
طعنةً
لمْ تزلْ
نيئةْ !
ويُعيدُ لنا
من كتابِ الصّفا
سِحرَ أوجهِ أضيافِنا الغائبينْ
نُضَمّخُ أرواحهم بالشّذا
ونصمتُ…
ليعلوَ طيرُ المسرّةٍ
من بينِ أهدابِنا
صاعداً سُدُماً
ليس ندنو إليها
حيثُ جمرُ المسافاتِ يُرخي خريطَتَهُ
لنبعدَ شيئاً
فشيئاً
إلى أنْ نغيبَ؛
لنسطعَ في وحشةِ الكلماتِ
نُرصّعُ كوكَبنا بالشّواهدِ
تحتَ رميمِ الرّمادْ
بعيداً …هنالكَ
عن جنّةِ الماءِ
يومَ كُنّا
نُضمّخُ بالآسِ جبهَتنا،
ونتركُ للنّهرِ تعويذةً
تغيبُ معَ الموجِ
حتّى هبوطِ النّدى؛
لتوسمَ جبهتهُ بالتّراتيلْ
أيُّهذا النّدى
تهدّم سقفُ الفراديسِ
قبلَ بلوغِ التآويلِ
روحَ الكلامْ !
وَغَدتْ نجمةُ الصّبحِ غائبةً،
والضّفافُ الجريحةُ
تمضي بلا أثرٍ،
ليصحو الغريبُ
هُنالكَ…
في بلدِ الثّلجِ
-مع شَهْقةِ الفجرِ-
يرشفُ آخرَ أنخابهِ،
ويمضي
وحيداً
وعيناهُ شاخصتانِ
إلى الرابية ْ!
وأنا
في أقاصي الظّلامِ
طاعنٌ في الغيابِ
أبحثُ عنّي !!

-2- غياب

خِفافاً سنمضي
لا حقائبَ نحملُها؛
لِتُثقِلَ كاهلنا
لا مجرّاتَ من قلقٍ
سوفَ تتبعُنا في الطّريقْ
لا دموعَ تَسحُّ على مَلَكُوتِ الحروف !
ربّما دمعةٌ
سوفَ تحجبُها
فضلةٌ من رداءٍ بلونِ النّهارِ،
وتلويحةٌ نحو بيتٍ عتيقْ
تُخاتِلُ صمتَ النّوافذِ،
ساكنةً،
لنعبرَ تلكَ المفازةَ
مؤتزرينَ بحزنٍ عميقْ،
وشكوى تشقُّ السّكون..
تحفُّ بنا الرّيحٌ في موكبٍ صدئٍ
تشدُّ اليباسَ الّذي
يتغلْغلُ ما بينَ أعضائِنا،
وسربٌ من الطّيرِ
ينعبُ..
فوقَ هديرٍ من الموجِ
يأتي
من جهةِ القلبْ،
ووردٌ
بلونِ النّساءِ الّلواتي
يحملُ أسمائهنَّ
الغمامْ
وسربُ يمامْ !
وأُنشودةٌ
من ندمٍ
تعبرُ طيفَ الشّوارعِ
ليسَ يفهمُ أسرارَها
غيرُنا!!

في الطّريقِ
إلى سطوةِ الرّملِ
نمضي بظلٍّ خفيفٍ
أرهقتنا السماواتُ من دونِ قَصْدٍ !
فنُخفي الهوى
لمرابعَ يسْتَلُُّها القلبُ
من مخدعِ الدّمعِ
كي نستعيدَ
الفراديسَ
في حُلُمٍ
يحتفي بالغيابْ !!



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *