لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده الكسندر سعيدي وجينا هيب، قالا فيه إن بعض كبار المسؤولين في شارع المال والأعمال “وول ستريت” يقلبون فكرة عدم المشاركة في مبادرة مستقبل الاستثمار “دافوس الصحراء” المقرر عقده في الرياض الأسبوع المقبل.
وأشارت الصحيفة إلى أن حذر أعضاء النخبة المالية العالمية يتزايد بشأن السفر إلى السعودية لحضور الاجتماع الذي عادة ما يكون على جدول أعمال كبارالمديرين التنفيذيين والمستثمرين السنوية، إلا أنهم الآن يوازنون بين سلامتهم الشخصية ومخاطر إغضاب مضيفيهم الأثرياء، ويراقب بعض المصرفيين والمديرين التنفيذيين في بنك جيه بي مورغان تشيس، وسيتي غروب عن كثب خطط السفر لحضور مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، وقد ألغى بعضهم بالفعل اجتماعات، وفقا لمصادر مطلعة. ولم تتخذ أي من المؤسستين قرارا رسميا بعد.
وأفادت بعض المصادر أن المقربين من جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان، وجين فريزر، الرئيسة التنفيذية لسيتي غروب، يدرسون بجدية مسألة السفر، لكنهم قلقون بشأن المخاطر.
ومن المقرر أن يحضر الرئيسان التنفيذيان، وامتنع متحدث باسم جيه بي مورغان عن التعليق، بينما قال متحدث باسم سيتي غروب: “نحن نتابع التطورات”.
وأفادت مصادر مطلعة أن المديرين التنفيذيين في “وول ستريت” يتشاورون مع فرق الأمن بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها. من بين مخاوفهم الواضحة: تعرض مطار الرياض لهجوم، وهناك مخاوف من أن تكون بعض الفنادق والمعالم البارزة المحيطة بمكان انعقاد المؤتمر أهدافا رئيسية. وأعلنت السلطات السعودية، يوم الأحد، أن مقذوفا معاديا أصاب مدينة نجران جنوب البلاد، مما أسفر عن إصابة ستة أشخاص. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أسفر هجوم شنه الحوثيون على مطار العاصمة السعودية الدولي عن مقتل 13 شخصا على الأقل وإصابة المئات.
وبحسب مصدر مطلع، يدرس السعوديون تحويل المؤتمر إلى فعالية هجينة، تسمح للشخصيات الدولية بالحضور عبر الإنترنت. لكن لم يعلن عن أي قرار رسمي حتى الآن.
وفي حال أُتيح حضور المؤتمر عن بعد، سيسهل ذلك القرار على المديرين التنفيذيين، إذ لن يضطروا إلى الانسحاب بأنفسهم، وفقا لأحد المديرين التنفيذيين المقرر حضورهم.
ويقول ديف كومندات، الشريك وكبير مسؤولي الأمن في شركة “كوربوريت سيكيوريتي أدفايزرز” للاستشارات الأمنية: “في نهاية المطاف، يتعلق القرار بحماية الأرواح. إذا لم يكن بالإمكان السيطرة على الوضع ولم يكن آمنا، فإن أعضاء مجلس الإدارة والإدارة العليا في الشركات المساهمة العامة يتحملون مسؤولية ائتمانية للحفاظ على سلامتهم”.
وأفاد مديرون تنفيذيون كان من المقرر سفرهم إلى الرياض أنهم لن يسافروا على الأرجح إذا استمر خطر وقوع المزيد من الهجمات من قبل الحوثيين المدعومين من إيران مرتفعا في الأيام المقبلة. لكن لا أحد منهم يريد أن يكون أول من ينسحب من هذا الحدث البارز في جهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتقريب السعودية من المراكز المالية العالمية.
وأشار كومندات إلى أن “كل شركة تربطها علاقات تجارية مختلفة مع الحكومة أو الشركات داخل المملكة العربية السعودية، ستقيم ما إذا كان منافسوها سيشاركون، وما إذا كان غيابهم سيرسل رسالة خاطئة وتؤخذ كل هذه العوامل في الاعتبار عند اتخاذ أي قرار، وسيكون هناك من يرغب في خوض هذه التجربة”.
وقبل ثماني سنوات، قاطع العديد من العاملين في وول ستريت مؤتمر “دافوس الصحراء” عقب مقتل الصحافي جمال خاشقجي من صحيفة “واشنطن بوست” وفي ذلك الوقت، اعتبر بعض المسؤولين السعوديين حضور المؤتمر بمثابة اختبار للولاء. لكن المملكة أعادت بناء علاقاتها مع العالم المالي، ويسعى الأمير محمد إلى تنفيذ رؤية 2030 لتحويل المملكة إلى مركز دولي للتجارة والتكنولوجيا والثقافة.
وعزز الممولون من مختلف أنحاء العالم علاقاتهم مع السعودية في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف تأمين رؤوس الأموال لمشاريع الذكاء الاصطناعي والاستثمار الخاص، فضلا عن مساعدة المملكة في جمع الأموال من المستثمرين لإتمام برنامج التحول الطموح الذي وضعه ولي العهد. ويمثل المؤتمر رمزا للنموذج الاقتصادي الجديد للمملكة، إذ يستقطب الممولين وقادة الشركات إلى البلاد.
ويشكل الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن المجاور تحديات جديدة أمام خطط ولي العهد الطموحة لتحويل اقتصاد البلاد المعتمد على النفط. وإلى جانب المؤتمر، المقرر عقده بين 26 و29 تشرين الأول/أكتوبر، يراقب مدراء “وول ستريت” تأثير الهجمات الأخيرة وتباطؤ صادرات النفط على التحول الاقتصادي في المملكة، وما إذا كان سيتعين على المملكة تقليص استثماراتها العالمية لإعادة بناء بنيتها التحتية.