غزة- “القدس العربي”: واصلت قوات الاحتلال هجماتها العنيفة الدامية على قطاع غزة، وارتكبت مزيدا من خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، أوقعت ضحايا جددا، ضمن المخطط الرامي إلى إبقاء قطاع غزة مكانا غير مناسب للحياة، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من مخاطر العيش في المناطق القريبة من “الخط الأصفر”.
ضحايا مخيمات النزوح
وفي التفاصيل، استشهد المسن فتحي أبو عيادة (69 عاما)، جراء إصابته برصاص أطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي على منطقة المسلخ جنوبي مدينة خان يونس، جنوب القطاع.
وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال المتمركزة على مقربة من ذلك المكان الذي يقطنه النازحون، تعمدت، كعادتها، إطلاق النار على منطقة النزوح القريبة، ما أدى إلى إصابة المسن واستشهاده، فيما تطاير الرصاص في عدة اتجاهات في المناطق الغربية لمواصي خان يونس، وأربك قاطني المنطقة.
كما استشهد الأسير المحرر رمزي أبو ريدة، متأثرا بإصابته، جراء قصف إسرائيلي استهدفه قبل أيام غرب المدينة.
استشهد الأسير المحرر رمزي أبو ريدة، متأثرا بإصابته، جراء قصف إسرائيلي استهدفه قبل أيام غرب المدينة
وترافق ذلك مع استمرار عمليات القصف المدفعي المتقطع وإطلاق الرصاص الثقيل على الأطراف الشرقية والشمالية للمدينة، والواقعة خلف “الخط الأصفر”، الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال، كما قامت دبابات الاحتلال بإطلاق النار الكثيف على منطقة مواصي مدينة رفح المجاورة.
أما في وسط قطاع غزة، فأبلغ مواطنون عن سماع دوي انفجار كبير ناجم عن عملية نسف مبان في المنطقة الشرقية لمدينة دير البلح، والواقعة خلف “الخط الأصفر”، وتعرضت أيضا تلك المنطقة، والمناطق الشرقية والشمالية لمخيم البريج، لقصف مدفعي وإطلاق نار كثيف.
وأصيب عدد من المواطنين جراء غارة إسرائيلية استهدفت سطح منزل في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، فيما هاجمت الآليات العسكرية الإسرائيلية أيضا المناطق الشرقية لمدينة غزة، وتحديدا أحياء التفاح والشجاعية، كما قامت الزوارق الحربية بإطلاق النار في بحر المدينة، بهدف منع الصيادين من العمل.
وفي شمال القطاع، أصيب مواطن برصاص جيش الاحتلال خلال تواجده في منطقة قريبة من مقبرة الفالوجا، فيما تعرضت مناطق عدة في بلدة بيت لاهيا لقصف مدفعي.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 4 شهداء و5 مصابين إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع عدد الضحايا منذ وقف إطلاق النار إلى 1,355 شهيدا و4,516 مصابا، إلى جانب انتشال 827 شهيدا.
وذكرت أن الإحصائية التراكمية منذ بداية حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023، بلغت 73,662 شهيدا و174,627 مصابا، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
خطر “الخط الأصفر”
وفي السياق، تطرق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” إلى الوضع الصعب والخطير الذي يعيشه سكان غزة المقيمون على مقربة من “الخط الأصفر”، والذي يلتهم أغلب مساحة قطاع غزة، وأقر بعد إعلان وقف إطلاق النار.
وقال المكتب الأممي إن هذا الخط امتد حول منطقة تعادل نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع، قبل أن تتوسع القيود لاحقا، لافتا إلى أن نحو ثلثي مساحة غزة أصبحت إما يصعب الوصول إليها أو تخضع لقيود مشددة، مما يحصر المدنيين في مناطق مزدحمة وغير آمنة.
قال أوتشا إن الخط الأصفر امتد حول منطقة تعادل نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع، قبل أن تتوسع القيود لاحقا، لافتا إلى أن نحو ثلثي مساحة غزة أصبحت إما يصعب الوصول إليها أو تخضع لقيود مشددة
وأوضح، في تصريحات نقلها موقع الأمم المتحدة الإعلامي، أن القوات الإسرائيلية وضعت على امتداد الخط مكعبات إسمنتية صفراء، لكن مواقعها تغيرت في عدد من المناطق مع تقدم القوات باتجاه مناطق مأهولة، وهو ما أدى، في حالات متكررة، إلى نزوح عائلات جديدة.
ونقل الموقع شهادات من سكان يقيمون على مقربة من هذا الخط، وعن مأساتهم من النزوح المتكرر بسبب الاستهدافات الإسرائيلية وعمليات التوسع المستمرة لحدود “الخط الأصفر”، في ظل عدم وجود أماكن لنزوحهم، بسبب تكدس أكثر من 2.1 مليون نسمة في مساحة 30% من قطاع غزة.
وتؤكد الأمم المتحدة أن مأساة السكان لا تتعلق فقط بمساحة الأرض المتاحة، إذ أظهر أحدث تقييم للمأوى نشره “أوتشا”، أن نحو 1.98 مليون شخص، أو 94 بالمئة من سكان غزة، يحتاجون إلى مساعدات تتعلق بالمأوى والمواد غير الغذائية، بينما يواجه 58 بالمئة من السكان احتياجات مأوى وصفت بأنها حرجة أو كارثية، وأوضح التقييم أن 84 بالمئة من الأسر تعيش في ظروف شديدة الصعوبة، بما في ذلك مساكن أو خيام لا توفر حماية كافية من الأحوال الجوية.
ووفق الأمم المتحدة، فقد أكدت، وهي تشرح حالة السكان، أن العثور على مواقع أكثر أمنا لإقامة تجمعات للنازحين أصبح أكثر صعوبة، لأن جزءا كبيرا من الأراضي المناسبة لذلك يقع داخل مناطق محظورة أو مقيدة الوصول شرقي وجنوبي وشمالي “الخط الأصفر” وما وراءه، وذكر المكتب أن المدنيين في غزة يواجهون مخاطر كبيرة بعد قرابة عام من إعلان وقف إطلاق النار.