لن نستمر في دعم المحروقات.. وأزمة السلطة المالية صعبة


رام الله- “القدس العربي”: قال وزير المالية الفلسطيني د. أسطيفان سلامة إنه آن الأوان لأن نتوقف عن استخدام الشيكل، معتبرا أن الحكومة لديها خيارات عديدة، أهمها استخدام الدينار والدولار والدفع الإلكتروني.

جاء ذلك في جلسة حوارية ضمن “ملتقى لمة صحافة الثالث” بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، بعنوان “الحكومة على المنصة”.

وقال سلامة إن الكتلة النقدية في السوق الفلسطيني مقسمة ضمن ثلاثة أقسام؛ الشيكل ويحتل نحو 53% من حجم السوق، أما الدولار فتبلغ الكتلة النقدية الخاصة به نحو 33%، والبقية للدينار الأردني.

وشدد على أن الخطة الفلسطينية تقسم إلى قسمين: أولا، تعزيز استخدام الدولار والدينار، وتعزيز الدفع الإلكتروني.

واعتبر أن الأزمة المالية سؤال صعب، حيث لا يمكن التنبؤ بشكل دقيق بالمستقبل. وشدد على أنه بحسب “المؤشرات التي لدينا: نعتقد أنه حتى نهاية العام ستبدأ الأزمة بالزوال تدريجيا، من دون نهاية الأزمة أو التحسن الملحوظ. المؤشرات تشير إلى بداية الانفراج”.

سلامة: نعتقد أنه حتى نهاية العام ستبدأ الأزمة بالزوال تدريجيا، من دون نهاية الأزمة أو التحسن الملحوظ. المؤشرات تشير إلى بداية الانفراج

واستعرض سلامة واقع السلطة المالي، حيث أكد على وجود احتياجات كبيرة وإمكانيات قليلة، “فكل شهر لدينا 100 مليون شيكل من إيراداتنا المحلية، واحتياجنا الفعلي مليار ونصف، وما نصرفه كل شهر ما بين 800 و900 مليون شيكل؛ 650 مليون شيكل على الرواتب، وما تبقى معظمه يذهب إلى موازنة الصحة والاحتياجات التشغيلية للحكومة”.

وأضاف: “من أجل تأمين هذه الفجوة، ما زلنا مرغمين على الاقتراض من البنوك والاعتماد على المساعدات الدولية والإيرادات المحلية والإدارة المعقدة للموارد المالية المتاحة من أجل الحفاظ على الحد الأدنى من عمل المؤسسات، ونحن ندفع فوائد بما لا يقل عن 800 مليون شيكل سنويا للبنوك”.

وشدد على أن التحدي اليوم يتمثل في الحفاظ على المؤسسات والخدمات، “كان القرار منذ البداية بأننا لن نسمح بأن تتحول الأزمة المالية إلى هزيمة معنوية، وقد ينقصنا المال، ولكن لا ينقصنا القرار والنية الصادقة بالحفاظ على المؤسسات الوطنية وكرامة المواطن”.

وحول مديونية الحكومة لشركات الأدوية، قال إنها تبلغ مليارًا و400 مليون شيكل، أما المديونية للمستشفيات فتبلغ 2 مليار و600 مليون شيكل، أي أن مجموع المديونية لقطاع الصحة حوالي 4 مليارات شيكل.

ونفى الاتهامات حول أن الحكومة تستخدم إيرادات المحروقات لدفع رواتب الموظفين، وأكد أنه منذ 16 شهرا لم يحول الاحتلال للخزينة الفلسطينية مستحقات الضرائب.

وشدد على أن الحكومة كانت سابقا تدعم البترول حتى وقت قريب بما لا يقل عن مليار شيكل سنويا، وأضاف: “ليس لدينا القدرة على الاستمرار في هذا الدعم. فالدعم الحكومي يجب أن يذهب للفئات التي تستحق هذا الدعم، وليس لدينا مشكلة أن يذهب هذا الدعم للفئات الفقيرة، حيث كان الكثير من الدعم يذهب إلى شركات وأشخاص يستطيعون الدفع، وهذا كان خللا في الدعم الذي تقدمه الحكومة”.

وحول دين الحكومة، قال إنه وصل إلى حوالي 17.4 مليار دولار، 51% منه لموظفي القطاع العام، إما لصندوق التقاعد أو لمستحقات الموظفين، وتقريبا 4 مليارات دولار ديون للبنوك الفلسطينية.

وقال إنه هناك 6 مليارات دولار تحتجزها إسرائيل، وتأخذ على إدارتها 3%، والنسبة الحقيقية للبنك الدولي لا يجب أن تتجاوز نصفا بالمئة، وجزء من أموال المقاصة يضعونها في بنوك تجارية ويأخذون عليها فائدة تتراوح بين 4.5% و5%.

نفى الوزير إدارة الوزارة لأزمة المحروقات في الضفة الغربية “بضبابية”، رغم اعترافه بالتأخر في إدارة الأزمة

ونفى الوزير إدارة الوزارة لأزمة المحروقات في الضفة الغربية “بضبابية”، رغم اعترافه بالتأخر في إدارة الأزمة. ورأى أن الأزمة مركبة، وكان هناك أزمات داخل أزمات متعاقبة في نفس الفترة. مشاكل الشيكل والإيداع والنقل كلها تجمعت في آن واحد. حاولنا أن نتواصل مباشرة مع الناس. وصلتنا المعلومات بكل شفافية.

وحول موضوع شركة البترول، أكد على أنها ستكون مملوكة للدولة بالكامل، حيث لن تكون هناك مشاركة من القطاع الخاص. كما أقر بوجود خلل في حوكمة هيئة البترول التي تعمل بصفتها المشرع والمنظم وهي المشغل. و”أي إدارة مالية هذا خطأ ومشكلة. وعلينا تجنب هذه المشكلة”.

واعتبر أن الشركة ليست فكرة جديدة، بل أقرت في عام 2018، وكان هناك قرار تفصيلي حول الشركة. وفي قانون هيئة البترول هناك بند يتعلق بإنشاء الشركة. ليس هناك هدف خدمة أصحاب مصالح، بل معالجة وحوكمة واستغلال المحروقات كسلعة من أجل بناء الوطن.

وحول تبعات الاستحقاق الانتخابي في الانتخابات التشريعية، شدد على أنه “أفضل طريقة للانتقال من حكومة إلى أخرى. هذا الوضع الطبيعي. يجب أن نقوم به بكل مهنية ومسؤولية. كل وزارة لديها خطة لتسليم ما لديها لمن سيأتي بعدها. لسنا دكاكين بل مؤسسات دولة”.

وختم حديثه بمقولة شهيرة لمارتن لوثر كينغ، ومفادها “إذا لم تستطع الطيران فاركض، وإذا لم تستطع الركض فامشِ، وإذا لم تستطع المشي فازحف”، ونحن لن نتمكن من أن نفعل كل ما نريد، ولكن علينا أن نفعل كل ما نستطيع، وصحيح أن حلول الأرض يمكن أن تكون انتهت، ولكن المهم ألا نتوقف عن المحاولة من أجل الاستمرار في الحركة، حتى لو كان ذلك زحفا.

بدوره، قال وزير الصحة الفلسطيني د. ماجد أبو رمضان إن القطاع الصحي يواجه أزمة قاسية جدا، “وبحسابات الورقة والقلم يجب أن ينهار هذا القطاع، لكنه بالواقع لم ينهر، والسبب في ذلك هو كوننا شعب اعتاد الصمود والتعاون والتكاثف إلى جانب سياسات التخطيط الاستراتيجي التي تقوم بها الوزارة والعمل وفق الأولويات وأولويات الأولويات”.

وشدد على أن الأولوية اليوم هي “لإنقاذ حياة المرضى، حسب قاعدة الأهم فالأقل أهمية”، معتبرا أنه من غير المعقول ألا يجد مريض السرطان الدواء أو الكلى أو القلب العلاج المناسب، وبالتالي نحن نعمل وفق تقديم ما هو منقذ للحياة بحيث يحتل قائمة الأولويات”.

وتابع أن الأمراض التي تستلزم الأدوية البيولوجية، وهي مكلفة جدا وغير مضمونة الفائدة، فيما سيحصل عليها المريض لعشرين سنة، هي من تمر بمرحلة نقص كبير، حيث إن “المبالغ التي كانت تخصص لهذه الأمراض حولت لأمراض أخرى أقل كلفة مثل الضغط والسكر والكلى وأمراض الدم”.

قال وزير الصحة الفلسطيني د. ماجد أبو رمضان إن القطاع الصحي يواجه أزمة قاسية جدا، “وبحسابات الورقة والقلم يجب أن ينهار هذا القطاع، لكنه بالواقع لم ينهر

واعتبر أن جانبًا مهما من الأدوية “ستكون متاحة وهناك تحسن في تقديمها، لقد اجتمعنا مع كل مزودي الأدوية واتفقنا على برنامج لجدولة الديوان وبدأنا عملية التوريد”.

وحول نسبة الأدوية التي يبلغ رصيدها صفرا، قال الوزير إنها تبلغ نحو 35% من الأصناف، لكن من دون أن يعني ذلك عدم توفر بدائل لها، حيث “لدينا أصناف بديلة وهي تقدم وفق بروتوكولات علمية معترف بها”.

واعتبر أن نظام التحويلات مثل النزيف الأكثر خطورة على النظام الطبي، حيث كان يكلف الحكومة نحو مليار و200 مليون شيكل في السنة، “لكن مع نهاية العام سيصل الرقم إلى 800 مليون شيكل، والسبب في ذلك يعود إلى سياسة توطين الخدمات الصحية، ودعم مستشفيات القدس الخمسة والقطاع الخاص الربحي وغير الربحي”.

وأضاف: “لقد رفعنا قدرتنا على المعالجة في أهم ثلاثة مسببات للإنفاق الصحي وهي أمراض القلب والسرطان وحاضنات الأطفال، كل عملية زرع للنخاع كانت تكلف نحو مليون شيكل للمريض الواحد، فيما لم تكن الخدمة تقدم داخل فلسطين، لكنها ستصبح متاحة، كما أنه من المتوقع أن يفتتح مركز خالد الحسن للسرطان قبل نهاية العام”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *