«الدعم» تشنّ هجوماً غرب الأبيّض ويوقع قتلى


الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الدفاع السودانية، الخميس، اكتمال المرحلة الأولى من إجراءات توفيق أوضاع عدد من المنضمين إلى الجيش من صفوف قوات «الدعم السريع»، التي تشهد انشقاقات متتالية، دون أن توقف هجماتها غربي الأبيّض، ما يسفر عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين.
وقالت الوزارة إن الإجراءات شملت أداء القسم واستكمال الأوضاع الأمنية والإدارية وفق القوانين واللوائح المعمول بها، تمهيداً لتنسيب المنضمين إلى التشكيلات والوحدات المختلفة.
وأكد مدير فرع الإدارة في القوات المسلحة، اللواء الركن الوليد عبد القادر عجبنا، اكتمال الإجراءات الأمنية والإدارية الخاصة بالمنضمين.

تشكيل جيش موحد

وفي السياق، كشف وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كبرون عن استيعاب أكثر من 70٪ من القوات المساندة التي شاركت إلى جانب الجيش خلال الحرب.
وقال إن إجراءات الدمج والتسريح ستتواصل ضمن ترتيبات تستهدف تشكيل جيش سوداني موحد بعد انتهاء الحرب.
وأوضح أن المستنفرين (المواطنين المتطوعين للتجنيد) سيمنحون خيار الاستمرار في الخدمة ضمن القوات المسلحة أو التسريح، مع تعويض المصابين ومنح مكافآت للمقاتلين الذين تطوعوا للقتال.
وقال إن جميع القوات المساندة تعمل تحت إمرة قانون القوات المسلحة، وإن عمليات الدمج والتسريح والترتيبات الأمنية ستستمر خلال المرحلة المقبلة.
واتهم كبرون قوى سياسية بتعطيل عمليات الدمج في مراحل سابقة، مشيراً إلى الخلافات التي رافقت الترتيبات السياسية السابقة على الحرب بشأن مستقبل قوات الدعم السريع ومدة دمجها في الجيش.
وفي الأثناء، قال رئيس مجلس «الصحوة الثوري» موسى هلال إن تواصل الانشقاقات عن قوات «الدعم» يضعفها، ويعجل بنهاية الحرب.
ودعا المقاتلين الذين لا يزالون في صفوف الدعم إلى مراجعة مواقفهم والانسحاب منها والعودة عن «التمرد» على الحكومة.
ميدانياً، أفادت مصادر ميدانية بأن الجيش استعاد السيطرة على منطقة الممسوكة الواقعة غرب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، وعزز تموضع وانتشار قواته في المناطق المؤدية إلى غرب كردفان.
وتقع الممسوكة على الطريق الرابط بين الأبيض وأم صميمة، وهو أحد الطرق التي تربط شمال كردفان بغربها.
وتكتسب المنطقة أهمية عسكرية بسبب موقعها على شبكة الطرق المؤدية إلى مناطق غرب كردفان، حيث تنتشر قوات «الدعم».

توفيق أوضاع منشقين عنها… وانفجارات في نيالا

وقالت المصادر إن تحركات الجيش غرب الأبيض تستهدف تأمين محيط المدينة وقطع طرق الإمداد أمام قوات «الدعم»، بالتزامن مع تقدم القوات في اتجاه مناطق في غرب كردفان.
وكان الجيش قد أعلن خلال الفترة الماضية صدّ هجمات لقوات «الدعم» على مناطق أم عردة وجبل هشابة جنوب غربي الأبيض، فيما أفادت مصادر محلية بانتقال القتال إلى مناطق وقرى مجاورة.
وتشكل السيطرة على الطرق المحيطة بالأبيض جزءاً من العمليات العسكرية في شمال كردفان، حيث يسعى الجيش إلى تأمين طريق الصادرات الذي يربط شمال كردفان بالعاصمة الخرطوم، وطرق أخرى تمتد غرباً في اتجاه مناطق انتشار الدعم السريع.
وأدى تأمين أجزاء من طريق الصادرات في فترات سابقة إلى استئناف حركة الشاحنات ونقل السلع والمساعدات، إلا أن تجدد العمليات العسكرية في مناطق قريبة تسبب في تهديدات أمنية مؤخرا.
وفي منطقة أبو حراز جنوب غربي الأبيض، أفادت مصادر محلية بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين في هجوم نفذته قوات «الدعم» على قريتي أم دريسة والشقلة.
وجاء الهجوم عقب مواجهات بين الجيش وقوات «الدعم» في منطقتي أم عردة وجبل هشابة، مما أدى إلى نزوح سكان عدد من القرى من مناطقهم عقب تجدد القتال.
وتشهد ولاية شمال كردفان منذ أشهر مواجهات حول الأبيض والطرق المؤدية إلى غرب الولاية، في ظل سعي الجيش إلى منع قوات «الدعم» من التموضع على طرق الإمداد المتجهة إلى ولايات كردفان وإقليم دارفور.
وفي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، سمع دوي انفجارات متتالية، تزامنت مع حملة أمنية تنفذها قوات «الدعم» في المدينة، شملت نشر قوات في الطرق وإقامة نقاط تفتيش وتدقيق هويات الأشخاص وتفتيش السيارات.
وتعد نيالا أحد أهم مراكز الدعم السريع العسكرية واللوجستية في إقليم دارفور، بعد سيطرة القوات على المدينة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إثر معارك مع الجيش.
وشهدت المدينة انفجار قنبلة يدوية داخل سوق النيل شرقي نيالا، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين.

هجمات جوية

وبالتزامن مع تعرض مواقع «الدعم» في إقليم دارفور لهجمات جوية وهجمات بالطائرات المسيرة تشدد «الدعم» إجراءاتها الأمنية داخلها.
في الأثناء، أعلنت شبكة أطباء السودان تعرّض الطبيب عمار أحمد العبيد، أخصائي المسالك البولية، لعملية اغتيال من قبل مجموعة تستقل سيارات تابعة للدعم السريع في مدينة نيالا، حيث أصيب الطبيب عمار بطلق ناري أثناء خروجه من المستشفى التي يعمل فيها مما استدعى نقله لإحدى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.
وأدانت بشدة استهداف الكوادر الطبية والعاملين في القطاع الصحي، واعتبرت الاعتداء على الأطباء انتهاكا خطيرا للقانون الإنساني الدولي، لما يمثله من تهديد مباشر للكوادر التي تواصل أداء واجبها الإنساني وتقديم الرعاية الطبية للمواطنين رغم ظروف الحرب ومخاطرها.
وطالبت بوقف الانتهاكات والاعتداءات ضد الأطباء والعاملين في المجال الصحي وضمان سلامتهم وحمايتهم أثناء أداء واجبهم، خاصة في مناطق الصراع التي تشتد فيها الحاجة إلى الخدمات الطبية، داعية الشبكة الجهات المحلية والدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف استهداف الكوادر الطبية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *