الخرطوم – “القدس العربي”: فيما أسقط الجيش السوداني مسيّرة مصدرها من إثيوبيا، أكد سيطرته على جبل كدم الاستراتيجي قرب الحدود معها. وقالت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش في مدينة الدمازين (مركز ولاية النيل الأزرق)، عبر بيان، إن جبل كدم تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة، بقيادة الفرقة الرابعة مشاة والكتائب المساندة لها.
خسائر “الدعم”
وبينت الفرقة أن قواتها نفذت “عملية نوعية ناجحة” في منطقة جبل كدم، تمكنت خلالها من “إحكام السيطرة على الموقف الميداني” وإلحاق خسائر كبيرة بقوات “الدعم السريع”.
وأضافت أن العملية أسفرت عن الاستيلاء على 17 عربة قتالية وتدمير خمس عربات أخرى، إلى جانب خسائر بشرية ومادية في صفوف قوات “الدعم السريع” وحلفائها.
وتأتي العملية بعد تصاعد القتال في مناطق شرق النيل الأزرق، خاصة محاور الكرمك وقيسان والمناطق والقرى الواقعة بينهما، حيث شهدت مؤخرا تحركات عسكرية وهجمات متبادلة.
كانت قوات “الدعم السريع” قد أدعت السيطرة على الجبل الذي يتميز بموقع استراتيجي مهم، فهو خط الدفاع الأول لقيادة الفرقة الرابعة مشاة
وكانت قوات “الدعم السريع” قد أدعت السيطرة على الجبل الذي يتميز بموقع استراتيجي مهم، فهو خط الدفاع الأول لقيادة الفرقة الرابعة مشاة، التي يوجد مقرها في الدمازين. ويقع الجبل بين محافظتي باو وقيسان ضمن المحور الشرقي لمحافظة الكرمك، وتمنح السيطرة عليه قدرة على مراقبة وتأمين الشريط الحدودي مع إثيوبيا.ف
الجيش أعلن أيضا إسقاط طائرة مسيرة تابعة لقوات “الدعم السريع” في منطقة بلنق شرق محافظة الكرمك في إقليم النيل الأزرق.
وقالت الفرقة الرابعة مشاة، المتمركزة في الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق جنوب شرق البلاد، إن دفاعاتها الجوية أسقطت “طائرة مسيرة استراتيجية معادية”، أثناء تحليقها فوق منطقة بلنق، موضحة أن الطائرة دخلت من اتجاه الحدود الإثيوبية وكانت تستهدف مواقع ودفاعات الجيش في المنطقة.
ونشر عناصر من الجيش مقطع فيديو يظهر حطام الطائرة المسيرة بعد إسقاطها، وقالوا إنها لم تتمكن من الوصول إلى أهدافه
وتقع بلنق شرقي الكرمك، وهي منطقة تشهد منذ أشهر عمليات عسكرية متواصلة بين قوات الجيش الحكومي و”الدعم السريع” وحليفتها الحركة الشعبية – شمال جناح عبد العزيز الحلو.
ويشهد إقليم النيل الأزرق منذ بداية العام الحالي مواجهات متصاعدة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، وقوات “الدعم السريع” وقوات الحركة الشعبية- شمال بقيادة عبد العزيز الحلو من جهة أخرى.
وتتركز المواجهات في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية من الإقليم، الذي يتمتع بأهمية عسكرية بسبب قربه من الحدود الإثيوبية واتصالها بشبكة طرق وممرات تربط عدداً من المناطق الحدودية في وسط الإقليم.
وتبادل الجيش السوداني وقوات “الدعم” خلال الفترة الماضية السيطرة على عدد من المواقع والقرى، فيما دفعت العمليات العسكرية آلاف المدنيين إلى مغادرة مناطقهم نحو بلدات أخرى داخل النيل الأزرق.
يشهد إقليم النيل الأزرق منذ بداية العام الحالي مواجهات متصاعدة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، وقوات “الدعم السريع” وقوات الحركة الشعبية- شمال بقيادة عبد العزيز الحلو من جهة أخرى
وأفادت مصادر عسكرية بأن الجيش عزز قواته في المحاور الشرقية بهدف استعادة مواقع فقدها خلال المعارك السابقة، بينما كثفت “الدعم” استخدام الطائرات المسيرة لاستهداف مواقع عسكرية وتحركات القوات
وكانت مناطق في الكرمك قد تعرضت خلال الأشهر الماضية لهجمات بالطائرات المسيرة، كما طالت بعض الضربات منشآت مدنية وخدمية.
وأفادت الأمم المتحدة بأن هجمات مسيرة وقصفاً رافقا القتال في المنطقة وأجبرا أعداداً من السكان على الفرار.
وأصبحت الطائرات المسيرة تستخدم على نطاق واسع في الحرب السودانية، سواء في استهداف المواقع العسكرية أو مراقبة تحركات القوات أو ضرب خطوط الإمداد. كما استهدفت المرافق المدنية والأحياء السكنية.
نزيف النزوح
وتزامن التصعيد العسكري مع استمرار موجات نزوح السكان من مناطق العمليات العسكرية.
وحسب مصفوفة تتبع النزوح، فر أكثر من 99 ألف شخص من محليتي قيسان والكرمك إلى بلدات أخرى بين يناير/ كانون الثاني وأغسطس/ آب 2026، نتيجة القتال وتدهور الوضع الأمني في مناطقهم.
وتعد الكرمك وقيسان من أكثر مناطق النيل الأزرق تأثراً بالعمليات العسكرية خلال العام الحالي، وشهدتا موجات متكررة من النزوح مع تقدم القوات وتراجعها وتغير السيطرة على بعض المواقع.
وتضاعف الأمطار معاناة النازحين، خاصة في أماكن الإيواء غير الرسمية، حيث تزداد احتمالات تلوث مصادر المياه وانتشار الأمراض، بينما تواجه السلطات والمنظمات الإنسانية صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق بسبب الوضع الأمني.
يتجه النازحون بصورة رئيسية إلى مناطق أكثر أمناً داخل الإقليم، بينها العاصمة الدمازين وباو ومناطق أخرى، فيما فر بعض السكان باتجاه المناطق الحدودية
ويتجه النازحون بصورة رئيسية إلى مناطق أكثر أمناً داخل الإقليم، بينها العاصمة الدمازين وباو ومناطق أخرى، فيما فر بعض السكان باتجاه المناطق الحدودية.
وتعاني المناطق التي تستقبل النازحين ضغوطاً متزايدة في ظل نقص الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية، وتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى بعض مناطق القتال.
وتحذر منظمات الأمم المتحدة من استمرار تدهور الوضع الإنساني في السودان، الذي يشهد منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023 واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.
تحركات سياسية
سياسيا، تجري أطراف “قوى إعلان المبادئ” مشاورات لاختيار أعضاء وفد يمثلها في التحركات الخارجية المقبلة.
ومن المقرر أن يجري الوفد مشاورات ولقاءات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، كما يتجه إلى واشنطن لعقد اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين.
وتشمل التحركات زيارة مرتقبة إلى العاصمة الكندية أوتاوا للقاء مسؤولين كنديين، في إطار اتصالات تستهدف عرض المواقف السياسية للأطراف السودانية بشأن الحرب والعملية السياسية.
إلى ذلك، شهدت مدينة كسلا شرقي السودان، احتجاجات للعاملات في “سوق النسوان”، عقب إزالة أجزاء من السوق وبدء إجراءات لتغيير استخدام موقعه، وسط مطالبات بإعادة النظر في القرار وضمان حقوق عشرات النساء، معظمهن من كبيرات السن والأرامل.
احتجاج نسوي
ونظمت عاملات في السوق وقفة احتجاجية داخل المنطقة، اعتراضاً على قرار إزالة السوق وبيع مساحته، مؤكدات أنهن يعتمدن عليه كمصدر أساسي للرزق وإعالة أسرهن.
وقالت المحتجات إن عدداً منهن يملكن عقوداً طويلة في السوق، وإنهن من أوائل من أسسوا نشاطه التجاري، مطالبات بمنحهن الأولوية في أي ترتيبات مستقبلية.
قالت المحتجات إن عدداً منهن يملكن عقوداً طويلة في السوق، وإنهن من أوائل من أسسوا نشاطه التجاري
وتعود القضية إلى منتصف يناير/ كانون الثاني من العام الحالي، عندما نفذت السلطات المحلية إزالة للجزء الغربي من السوق، في خطوة أثارت احتجاجات نسوية تسببت في إغلاق طريق رئيسي في المدينة.
وتقول النساء إن الموقع البديل المقترح، المعروف باسم “سوق العامرية”، لا يلائم أوضاعهن بسبب بعده عن مركز السوق، فضلاً عن وجود نزاع قديم على المنطقة.
ويرتبط “سوق النسوان” العريق بالذاكرة الشعبية لمدينة كسلا، واشتهر بتجارة العطور المحلية والعسل والبهارات والزيوت والأدوات المنزلية والحلي الشعبية.