متابعة/المدى
تتحرك العلاقات العراقية الأميركية على مسارين متوازيين مع اقتراب نهاية أيلول الجاري؛ أولهما توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري، وثانيهما تحديد ترتيبات إنهاء مهمة التحالف الدولي ومستقبل التعاون الأمني، بالتزامن مع استمرار الحوار بين الحكومة والقوى السياسية والفصائل بشأن حصر السلاح بيد الدولة.
وفيما أكد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي انفتاح العراق على المبادرات التي تعزز علاقاته مع الولايات المتحدة، أعلنت السفارة الأميركية عودة ستيفن فاجن إلى بغداد قائماً بالأعمال. ويأتي ذلك وسط تأكيدات حكومية بالمضي في حصر السلاح، ومطالب نيابية بمراقبة إجراءات الانسحاب، وحديث داخل الإطار التنسيقي عن تفاهم أولي ووثيقة تحدد خطوات المرحلة المقبلة.
شراكات في الطاقة والاقتصاد
استقبل الزيدي، اليوم الأربعاء، وفد المجلس الأطلسي الأميركي برئاسة مديرة مبادرة العراق ضمن برنامج الشرق الأوسط في المجلس، فيكتوريا تايلور.
وأكد رئيس الوزراء، بحسب بيان تلقته (المدى) صادر عن مكتبه الإعلامي، انفتاح العراق على جميع المبادرات التي تعمل على تعزيز العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، وأهمية الارتقاء بها بما يحقق المصالح المشتركة.
وأشار إلى ما وصفه بالمستقبل الواعد للشراكات العراقية الأميركية في مختلف المجالات، ولا سيما التنمية والطاقة والاقتصاد، معتبراً أن العراق يمتلك بيئة استثمارية واعدة تدعمها إجراءات حكومية لتقديم التسهيلات أمام الشركات الأميركية الكبرى.
ويضع هذا التوجه الملفات الاقتصادية والاستثمارية ضمن أولويات التواصل بين بغداد وواشنطن، إلى جانب القضايا الأمنية التي تتصدر النقاش بشأن طبيعة العلاقة بعد انتهاء المهمة الحالية للتحالف الدولي.
واشنطن تدعم «مساراً جديداً»
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الأميركية دعم الرئيس دونالد ترامب رؤية الزيدي لبناء شراكة قوية تحقق منفعة متبادلة للبلدين.
وقال المتحدث باسم الوزارة تومي بيغوت، في بيان، إن ترامب أوضح خلال استضافته الزيدي في الولايات المتحدة يوم 14 تموز الماضي دعم واشنطن لرؤيته الرامية إلى ضمان مستقبل أفضل للعراقيين.
وأضاف أن الدعم الأميركي يشمل جهود الحكومة العراقية لمنع وقوع هجمات داخل العراق أو انطلاقاً من أراضيه، إلى جانب تطوير الشراكة الثنائية.
وأكد بيغوت أن العراق بدأ، بقيادة الزيدي، «مساراً جديداً» بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة، رابطاً موقف واشنطن بدعم الحكومة ومنع الهجمات وتعزيز المصالح المشتركة.
وتتقاطع هذه الأولويات مع تأكيدات الحكومة بشأن سيادة الدولة على القرار الأمني، في وقت تستمر فيه المناقشات المتعلقة بالسلاح الموجود خارج المؤسسات الرسمية، وطبيعة العلاقة مع الفصائل المسلحة.
فاجن يعود إلى بغداد
وفي تطور دبلوماسي، أعلنت السفارة الأميركية في بغداد، اليوم الأربعاء، عودة ستيفن فاجن إلى العراق لتولي منصب القائم بالأعمال، خلفاً لجوشوا هاريس الذي أنهى مهامه.
وذكرت السفارة أن فاجن سبق أن شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، وقبل ذلك منصبي القائم بالأعمال ونائب رئيس البعثة الأميركية في بغداد، إضافة إلى منصب القنصل العام في أربيل.
واعتبرت أن خبرته الإقليمية الواسعة ستسهم في تعزيز العلاقات بين البلدين والمضي نحو مستقبل يحقق منفعة متبادلة للشعبين العراقي والأميركي.
وكان هاريس قد وجّه رسالة وداع إلى العراقيين، أكد فيها استمرار دعم بلاده لسيادة العراق والتعاون معه في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن، فضلاً عن تطوير الروابط الاقتصادية والتجارية والشراكات مع القطاع الخاص.
الأعرجي يفصل السلاح عن الانسحاب
وفي الملف الأمني، أكد المستشار الأمني لرئيس الوزراء قاسم الأعرجي تمسك الحكومة بقرار حصر السلاح بيد الدولة، مشدداً على عدم ربط تنفيذه بموعد انسحاب قوات التحالف الدولي.
وقال الأعرجي، في حديث تابعته (المدى)، إن الحكومة ماضية في تنفيذ القرار تحت مظلة الدولة العراقية، معرباً عن ثقته بتوصل العراقيين إلى توافق تكون نتيجته النهائية خضوع السلاح لسلطة الدولة.
وفي ما يتعلق بواشنطن، وصفها الأعرجي بأنها «دولة صديقة»، مشيراً إلى أن اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي تربط البلدين تشمل مجالات متعددة.
وأضاف أن تفعيل الاتفاقية يمثل مصلحة مشتركة للعراق والولايات المتحدة والمنطقة، ويسهم في بناء علاقة متكافئة تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكداً أن العراق ليس عدواً لأحد.
ويعكس هذا الموقف الحكومي فصلاً بين استمرار العلاقات مع الولايات المتحدة وبين إنهاء مهمة التحالف، وكذلك بين توقيت الانسحاب ومبدأ حصر السلاح داخل المؤسسات الرسمية.
مطالب برقابة نيابية على الانسحاب
في المقابل، دعا عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية جواد الساعدي الحكومة إلى إشراك مجلس النواب في اللجان المعنية بمتابعة انسحاب قوات التحالف الدولي، معرباً عن شكوكه بشأن جدية التنفيذ.
وقال الساعدي، في حديث تابعته (المدى)، إن مشاركة البرلمان ضرورية لضمان وضوح الإجراءات ومتابعة الالتزام بما يجري الاتفاق عليه.
وأضاف أن العراق يمتلك قوات أمنية قادرة على حفظ الأمن والدفاع عن أراضيه، معتبراً أن استمرار وجود قوات التحالف لا يخدم مصلحة البلاد، ومطالباً بترتيبات واضحة ومحددة تحفظ السيادة والقرار الأمني.
من جانبه، قال النائب أبو تراب التميمي، في حديث تابعته (المدى)، إن الانسحاب الأميركي يجب أن يكون كاملاً، معتبراً شروط الفصائل بهذا الشأن مشروعة.
وأشار إلى وجود معلومات وردت إليه عن تجاوب أميركي مع المطالب العراقية بالانسحاب التام. ويبقى هذا الحديث تعبيراً عن المعلومات التي أوردها النائب، فيما يختلف مطلب الانسحاب الكامل عن إنهاء المهمة الحالية للتحالف مع استمرار أشكال أخرى من التعاون الثنائي.
تحذيرات من اضطراب المرحلة الانتقالية
بدوره، حذر رئيس كتلة منتصرون النيابية فالح الخزعلي مما وصفه بمخاطر «فوضى أميركية» قبيل الانسحاب، داعياً إلى الحذر والاستعداد للتطورات التي قد ترافق المرحلة المقبلة.
وقال الخزعلي، في حديث تابعته (المدى)، إن الفترة السابقة للانسحاب قد تُستغل لإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار، مطالباً بموقف يحفظ أمن العراق وسيادته.
وشدد على متابعة ما يجري ميدانياً وتعزيز الموقف الوطني لمنع تداعيات قد تؤثر في استقرار البلاد. وجاءت تصريحاته في إطار التحذير من احتمالات مستقبلية، من دون عرض وقائع محددة تثبت وجود خطة لإحداث الفوضى.
وثيقة مرتقبة للحوار مع الفصائل
وفي مسار موازٍ، كشف القيادي في تيار الحكمة فهد الجبوري عن تقدم في الحوارات بين الحكومة والإطار التنسيقي والفصائل، باتجاه صياغة تفاهم سياسي يتضمن خريطة عمل للمرحلة المقبلة.
وقال الجبوري، بحسب منشور على منصة «إكس» اطلعت عليه (المدى)، إن لجنة شُكلت داخل الإطار للحوار مع الفصائل، وعقدت لقاءات مع المعنيين وناقشت الملفات والتحديات، مشيراً إلى أن المعطيات تظهر بدء تبلور «شبه اتفاق أولي».
وأوضح أن العمل مستمر لإعداد وثيقة تتضمن خطوات ومسارات محددة حتى نهاية الشهر الجاري، تتبعها خطوات أخرى بعد انتهاء وجود التحالف الدولي، وفق رؤية سياسية متفق عليها.
وكان ائتلاف إدارة الدولة قد أكد، خلال اجتماعه في الخامس من آب الماضي، ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج المؤسسات الرسمية خارجة عن القانون.
وحذر الائتلاف من التعامل مع أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد 30 أيلول وفق قانون مكافحة الإرهاب، في موقف يضع نهاية الشهر موعداً سياسياً مهماً لمتابعة نتائج الحوار.
المصدر: وكالات