الأمم المتحدة- “القدس العربي”: دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء -وللمرة الرابعة والثلاثين- إلى إنهاء الحظر الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا، لكن القرار حظي بأضعف تأييد له منذ عقدين. فقد مارست الولايات المتحدة ضغوطا هائلة على الدول الأعضاء حتى لا تتكرر النتيجة السنوية نفسها، حين تقف الولايات المتحدة وإسرائيل ومجموعة صغيرة من الدول ضد القرار.
وقد أُقرَّ النصّ بأغلبية 130 صوتاً مقابل 17 صوتاً معارضاً، مع امتناع 25 دولة عن التصويت. وفي العام الماضي، كان القرار قد اعتُمد بأغلبية 165 صوتاً مقابل 7 أصوات معارضة، وامتناع 12 دولة.
وقد امتنعت عن التصويت لأول مرة ألمانيا وإيطاليا ولاتفيا. ومن الدول العربية، صوّت كل من المغرب والإمارات العربية ضد القرار، بينما صوّتت قطر والبحرين بـ”الامتناع”.
ويأتي هذا التصويت في وقت تعاني فيه كوبا من أزمة طاقة حادة، تفاقمت بسبب حظر الوقود الذي تفرضه الولايات المتحدة، ما زاد من صعوبة الحياة على سكان الجزيرة.
وتعكس نتائج التصويت السنوية تطور العلاقات بين واشنطن وهافانا. فعندما طُرح القرار للتصويت لأول مرة عام 1992، أيّدته 59 دولة، وعارضته 3 دول، بينما امتنعت 71 دولة عن التصويت.
وقد بلغ التأييد ذروته بحصول القرار على 191 صوتاً في عامي 2015 و2017، وهي الفترة التي شهدت -أو تلت مباشرةً- مرحلة الانفراج في العلاقات في عهد الرئيس باراك أوباما. وفي عام 2016، امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت لأول مرة.
ويستند القرار، الذي قدّمته كوبا، إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بالمساواة في السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحرية التجارة والملاحة. كما يشير القرار إلى قانون “هيلمز-بيرتون” الأمريكي الصادر عام 1996، والذي يمتد تأثيره خارج الحدود ليشمل شركات وأفراداً في دول أخرى، داعياً الدول التي لديها قوانين مماثلة إلى إلغائها. ويذكر القرار أيضاً أن التدابير الأكثر صرامة التي فُرضت منذ عام 2017 قد أدت إلى التراجع عن التخفيف الذي شهده عامَا 2015 و2016.
وفي كلمته أمام الجمعية العامة، رفض السفير الأمريكي مايك والتز أساس النقاش المطروح، مؤكداً أن المشكلات التي تعاني منها كوبا تنبع من حكومتها ذاتها.
وقال: “لا يوجد حصار”، مشيراً إلى أن صادرات الولايات المتحدة إلى الجزيرة بلغت أكثر من 876 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، فضلاً عن شحنات واردة من كندا وإسبانيا والمكسيك والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة.
وأضاف والتز أن ثروة البلاد لم تتبخر، بل “انتقلت من أيدي المواطنين الكوبيين العاديين إلى أيدي نخبة حاكمة”، متهماً الاحتكار التجاري الذي يديره الجيش باكتناز الموارد.
وأكد للمندوبين أن التصويت ضد القرار هو “الشيء الوحيد الذي يقف حائلاً بين النظام الشيوعي القائم على النهب وبين تحقيق انتصار دعائي آخر على حساب الشعب الكوبي”.
وفي المقابل، عرض وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز باريّا، عدّاداً على الشاشة يوضح الخسائر التي تكبدتها كوبا جراء الحصار منذ بدء النقاش يوم الثلاثاء، والتي تجاوزت 22.9 مليون دولار.
وحمّل رودريغيز الحصار مسؤولية خنق النظام الصحي في كوبا، مشيراً إلى تضاعف معدلات وفيات الرضع، وتأجيل أو إلغاء عشرات الآلاف من العمليات الجراحية. وأوضح أن أدوية السرطان لا تصل إلى البلاد، بينما لا يمكن تصدير العلاجات التي طورتها كوبا لأمراض الزهايمر والخرف. كما اعتبر رودريغيز أن الولايات المتحدة باتت خاضعة لنظام حكم الأثرياء، وبالتالي فهي لا تملك الأهلية للحديث عن الديمقراطية. وقال: “كل ما تطالب به كوبا هو أن تُترك وشأنها في سلام. كوبا ليست تهديداً، بل الحصار هو التهديد”.