التهديد والردع والمفاوضات.. ثلاثية تحكم المشهد الإيراني الأمريكي


متابعة/المدى

تواصلت، اليوم، الرسائل المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، في ظل تصاعد التوتر العسكري والسياسي في المنطقة، حيث تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نجاح عملية أمريكية لحماية الملاحة في مضيق هرمز، فيما لوحت إسرائيل بتوجيه ضربات جديدة ضد إيران، وردت طهران بالتأكيد على مواصلة الصمود ورفض الضغوط والتهديدات.

وقال ترامب، في تصريحات تابعتها (المدى)، إنه أصدر الشهر الماضي توجيهات إلى الجيش الأمريكي لتنفيذ مهمة سرية هدفت إلى دعم ناقلات النفط والسفن التجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذه الجهود أسهمت في عبور أكثر من 100 مليون برميل من النفط ومرور أكثر من 200 سفينة عبر المضيق بأمان.

وأضاف أن العمليات الأمريكية ساعدت في ضمان استمرار حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، في وقت شهدت فيه المنطقة توترات متزايدة وتهديدات متبادلة أثارت مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.

وفي لهجة تصعيدية، اعتبر الرئيس الأمريكي أن إيران تعرضت لخسائر كبيرة خلال الفترة الأخيرة، قائلاً إن الجيش الإيراني تلقى هزيمة وإن الاقتصاد الإيراني يواجه أوضاعاً صعبة نتيجة الضغوط المتواصلة.

تل أبيب تلوّح بضربات جديدة

في المقابل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن المواجهة مع إيران لم تنتهِ بعد، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد لتنفيذ هجمات جديدة إذا اقتضت الظروف ذلك.

وقال كاتس إن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم إيراني محتمل، مضيفاً أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحتفظ بقدراتها وجاهزيتها لمواصلة العمليات ضد ما تصفه بالتهديدات الإيرانية.

كما أشار إلى استمرار العمليات الإسرائيلية ضد عناصر حزب الله في عدة مناطق، مؤكداً رفض تل أبيب ما وصفه بمحاولات ربط ساحات الصراع المختلفة في المنطقة.

واشنطن تضغط لإنجاز الاتفاق

بالتزامن مع التصعيد العسكري، كشفت تقارير أمريكية عن استمرار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى دفع إيران نحو القبول بالمقترح الأمريكي الخاص بالملف النووي.

ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي قوله إن الإدارة الأمريكية أبلغت الإيرانيين بأن الوقت المتاح للتوصل إلى اتفاق بدأ ينفد، فيما أعرب مسؤولون أمريكيون عن أملهم في أن تسهم الضربات العسكرية الأخيرة في دفع طهران إلى الاستجابة للمقترحات المطروحة على طاولة المفاوضات.

وتعكس هذه التصريحات استمرار استراتيجية واشنطن القائمة على الجمع بين الضغوط العسكرية والدبلوماسية في محاولة للوصول إلى اتفاق يضع قيوداً طويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني.

طهران: التهديدات لن تكسر إرادة الإيرانيين

من جهته، رد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على التصريحات الأمريكية الأخيرة، معتبراً أن استهداف البنى التحتية الإيرانية أو التهديد بقصفها لا يمثل استعراضاً للقوة، بل يعكس عجزاً عن مواجهة إرادة الشعب الإيراني.

وقال بزشكيان إن البنى التحتية الحيوية تمثل شرايين حياة المواطنين، وإن التلويح باستهدافها لن يغير من مواقف إيران، مؤكداً أن بلاده ستواصل الصمود في مواجهة الضغوط والتهديدات بالاعتماد على ما وصفه بالوحدة الوطنية.

وأضاف أن إيران لن تتخلى عن حقوقها أو تتراجع تحت تأثير الضغوط الخارجية، مشدداً على أن التماسك الداخلي يمثل أحد أهم عناصر القوة في مواجهة التحديات الراهنة.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

وتأتي هذه التطورات في وقت يظل فيه مضيق هرمز محوراً أساسياً للأزمة، نظراً لأهميته الاستراتيجية في تجارة النفط العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات الطاقة القادمة من الخليج.

ويرى مراقبون أن التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران وتل أبيب تعكس استمرار حالة التوتر رغم بقاء قنوات التفاوض مفتوحة، ما يجعل المنطقة أمام مشهد معقد يجمع بين احتمالات التصعيد العسكري ومحاولات التوصل إلى تسوية سياسية في الوقت ذاته.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *