البريطاني يقاطع والفلسطيني يتلقى الضربات.. إلى وولار: لا جديد تحت الشمس


عودة بشارات

يبدو أن الفلسطينيين في الوضع الحالي هم أول من يدفع ثمن المقاطعة التي بدأتها بريطانيا (وانضمت إليها 11 دولة أخرى) للمستوطنات. وهم الوحيدون حتى الآن. فقد أغلقت إسرائيل القنصلية البريطانية في شرقي القدس، التي تقدم الخدمات للمقيمين الفلسطينيين، وتم أمر السلطات البريطانية في رام الله، التي تساعد في تنسيق المساعدات الإنسانية لغزة بالمغادرة. إضافة إلى ذلك، منع وزير الخارجية جدعون ساعر دخول 12 مسؤولاً منتخباً ومواطناً بريطانياً، كانوا يرغبون في الاطلاع على ما يحدث في الأراضي المحتلة.

هذا هو الوضع الراهن. البريطانيون يقاطعون، والفلسطينيون يتلقون الضربات. يتحدثون عن حلاق أراد أن يعلم ابنه أسرار المهنة. الابن، الذي بدأ المهمة بمعالجة رأس زبون مسكين، جرح وجهه بالخطأ، وحاول الأب الغاضب توجيه ضربة قوية لابنه، ولكن الابن حنى رأسه فتلقى الضربة الزبون فأصابت جرحه. وفي حالة أخرى، قطع الابن أذن مريض، وأخفاها كي لا يراها الأب. هكذا هي الحال مع بريطانيا العظمى، أم النكبة الفلسطينية وأبيها. وحتى الحب الذي تسعى إلى إعطائه للفلسطينيين، ليس إلا مثل وضع الملح على الجرح.

لكن هذه ليست حال أرمل فلسطين. فوقاحة إسرائيل لن تمر دون ترد مناسب من قبل بريطانيا العظمى، ولن تسمح لإسرائيل بالمس بشرف التاج. وهكذا، في رد حازم على إغلاق القنصلية البريطانية، أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية في شؤون الشرق الأوسط، غوسلين وولار، عن أسفها من تصرف ساعر في وسائل الإعلام (عرفت أن الوزير لم يغمض له جفن في تلك الليلة). بعد ذلك، ألقت المتحدثة خطاباً مؤثراً عن الصداقة الرائعة بين الدولتين. بعد هذه الأقوال التي ظهرت وكأنها اعتذار للوزير المحترم، عرفت أن العقاب البريطاني لم يكن إلا شيئاً تافهاً.

بدلاً من وقف ساعر وأصدقائه عند حدهم، تغدق بريطانيا التي كانت قبل يومين فقط أكبر إمبراطورية في العالم، المديح عليه

بدلاً من وقف ساعر وأصدقائه عند حدهم، تغدق بريطانيا التي كانت قبل يومين فقط أكبر إمبراطورية في العالم، المديح عليه. كان عليها أن تأمره بالتوقف عن التفاخر، وأن تذكره بالقوة العظمى هنا، التي مهدت الطريق لإقامة دولة إسرائيل، سياسياً وعسكرياً، والتي تركت قواعد عسكرية حديثة للدولة الفتية، ولا ننسى ميناء حيفا الرائع. ربما من الأنسب لها تذكيرها بأن نسبة اليهود ارتفعت في عهدها من 9 في المئة من إجمالي عدد السكان في 1917، إلى 30 في المئة.

بدلاً من أن تقول له بصراحة “كفى!” بلهجة غاضبة، والتوقف عن الاعيبه البغيضة، وأنه إذا استمر هو وأتباعه بالمس بالفلسطينيين بسبب دعمها لهم، وتتخذ إجراءات صارمة، ها هي ستعتذر. لا جديد تحت الشمس. بريطانيا هي ذاتها. هكذا كانت الحال أمس واليوم، وهكذا ستكون.

مع ذلك، مهم أن يعرف الرأي العام في إسرائيل أن صفع بريطانيا سيرتد في نهاية المطاف على مواطني إسرائيل، يهوداً وعرباً. ممثلو المستوطنين في السلطة سيزيدون الميزانيات للمستوطنات، وسيدفع مواطنو إسرائيل ثمن بطولة بريطانيا.

أخيراً، قليل من الأدب العربي لن يضر. كتب الشاعر العربي جرير بن عطية (650 – 728م) عن الشاعر الفرزدق، الذي أجرى معه المناظرة الكلامية المشهورة في الأدب العربي، “زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا/ فابشر بطول سلامة يا مربع”. هذا ما أقوله لـ “مجرمي التلال” [المستوطنون في الضفة الغربية] بعد التهديد البريطاني، يمكنكم الاستمرار في حملة إرهابكم. وفي هذه الأثناء، ستحصلون على تعويض من الدولة عن أي خسارة لكم بسبب المقاطعة، هذا إذا وجدت.

يأتي المساء، وسيبقى الفلسطيني تحت رحمة الزعران المدعومين من قبل أقوى جيش في الشرق الأوسط، وفي عالم منافق لا يقوى إلا على الضعفاء.

 هآرتس 14/9/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *