السويد وفرنسا نحو قفزة نوعية كبرى في الصناعة العسكرية بمقاتلة من الجيل السادس


لندن-“القدس العربي”: ستشهد الصناعة العسكرية الأوروبية قفزة نوعية مرتقبة في حال نجحت فرنسا والسويد في تطوير تعاونهما نحو إنتاج مقاتلة من الجيل السادس، بدلا من استمرار المنافسة الشرسة بينهما في الأسواق الدولية، ولا سيما بعد تعثر التعاون بين باريس وبرلين بشأن تطوير مقاتلة أوروبية مماثلة.

ومنذ أقل من عشرة أيام، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السويد بهدف تعزيز العلاقات الثنائية، غير أن الملف الذي استرعى اهتماما كبيرا تمثل في عزم البلدين على تطوير تعاونهما العسكري. وكانت إحدى مقدمات هذا التعاون قرار السويد، في 31 أغسطس/آب، إبرام اتفاقية مع فرنسا بقيمة 4.3 مليارات يورو لشراء أربع فرقاطات حديثة من شركة «نافال غروب»، والتي ستعزز، وفق الموقع العسكري المتخصص غلاكسيا ميليتاري بشكل كبير قدرات الدفاع الجوي البحري السويدي في بحر البلطيق.

وستمنح هذه السفن الحربية السويد قدرة أكبر على حماية الممرات البحرية الاستراتيجية، وتعزيز القدرات الدفاعية لحلف شمال الأطلسي، والتصدي للتهديدات الصاروخية بالقرب من روسيا. وستكون هذه الفرقاطات، المجهزة بأسلحة بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي متطورة، قادرة على تعزيز قدرة السويد على رصد التهديدات الجوية والصاروخية والتعامل معها من مسافات أبعد. كما سيؤدي دخولها الخدمة إلى تعزيز الردع البحري لحلف الناتو، والمساهمة في حماية العمليات البحرية في منطقة بحر البلطيق، التي تشهد تنافساً متزايدا.

إلا أن التطور الأكثر أهمية يتمثل في احتمال تنسيق فرنسا والسويد لتطوير مقاتلة متطورة من الجيل السادس. وفي هذا السياق، توجد منافسة قوية بين البلدين في الأسواق الدولية، إذ أصبحت المقاتلة السويدية غريبن  39 جاس تنافس المقاتلة الفرنسية رافال بشكل مباشر، ولا سيما في أسواق أمريكا اللاتينية وآسيا، وربما بدرجة أكبر من منافسة يوروفايتر للمقاتلة الفرنسية.

وأمام تعثر مشروع مقاتلة الجيل السادس الأوروبية التي كان يفترض أن تطورها فرنسا وألمانيا وإسبانيا في إطار برنامج «SCAF»، مع دخولها الخدمة في بداية العقد المقبل، ترى باريس في السويد شريكا محتملاً قويا ورهانا مهما للحفاظ على موقعها في مجال الطيران القتالي الأوروبي. ولدى البلدين تجربة سابقة في التعاون في مجال الطائرات القتالية من دون طيار، من خلال مشروع «نيرون» (nEUROn)، وهو ما يوفر قاعدة تكنولوجية وصناعية يمكن البناء عليها مستقبلا. وكان الموقع المتخصص في الطيران “أفياسيون ليجوندير” قد نشر في يونيو الماضي أن المشروع الفرنسي-السويدي قد يقوم على التصور الذي كان قائما مع المانيا واسبانيا حول مقاتلة المستقبل.

غير أن باريس قد تتخوف في الوقت نفسه من تنامي المنافسة الألمانية، إذ قد تراهن برلين بدورها على تطوير مشروع مستقل بالتعاون مع السويد لبناء مقاتلة من الجيل السادس مستقبلا، وهو ما قد يفتح الباب أمام منافسة جديدة داخل الصناعة العسكرية الأوروبية، بدلا من توحيد الجهود في مشروع واحد.

وتبحث أوروبا واليابان عن التعاون في بناء مقاتلات جديدة من الجيل السادس، وتوجد مبادرات منها التي تقودها بريطانيا رفقة إيطاليا واليابان، وأخرى فشلت بين باريس والمانيا وإسبانيا، والآن تراهن باريس على السويد. وتبين للدول الأوروبية صعوبة إنتاج مقاتلة من الجيل السادس على انفراد ومنافسة العمالقة الثلاثة الصين وروسيا والولايات المتحدة أمر صعب، لهذا تريد التعاون فيما بينها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *