الضفة الغربية – «القدس العربي»: دشن الفلسطينيون العام الدراسي 2026/2027 بعودة آلاف التلاميذ في الضفة الغربية والقدس المحتلة إلى مقاعد الدراسة، في عودة منقوصة في ظل نظام تعليم مقلص يترتب عليه دوام ثلاثة أيام بدلًا من خمسة، فيما تبقى هذه العودة محفوفة بالمخاطر، إذ يهدد الهدم أكثر من ثمانين مدرسة في مناطق مختلفة.
وقال صادق الخضور، الوكيل المساعد للشؤون الطلابية في وزارة التربية والتعليم والمتحدث باسمها، إن التهديدات كثيرة وتتركز في مناطق بعينها.
وأضاف في حديث خاص مع «القدس العربي»: «في منطقة مسافر يطا جنوب مدينة الخليل، تظهر المعلومات لدينا وجود نحو 14 إخطارًا رسميًا بالهدم، وهو أمر يتكرر في الأغوار الشمالية، مثل بردلة وكردلة وعين البيضاء».
وأوضح الخضور أن الوزارة افتتحت العام الدراسي في الأغوار من خلال وضع كرفانات في منطقة النويعمة القريبة من مدينة أريحا، بهدف توفير فرصة الدراسة لطلبة المعرجات المشردين الذين هُدمت مدرستهم قبل فترة بفعل هجمات المستوطنين.
وأشار إلى أن معاناة عشرات المدارس تتركز أيضًا في البلدة القديمة بمدينة الخليل، والتجمعات البدوية، والمناطق التي ينتشر فيها النشاط الاستيطاني، ومن بينها مدارس مهددة في بزيق والمالح في الأغوار، واللبن والساوية وقصرة في نابلس.
مدارس مغلقة وأخرى مهددة
مسؤول في وزارة التربية لـ»القدس العربي»: في منطقة مسافر يطا جنوب مدينة الخليل، لدينا 14 إخطارًا رسميًا بالهدم، وهو أمر يتكرر في الأغوار الشمالية
وتحدث الخضور عن معاناة الطلبة في بيت لحم، قائلًا: «كان من المتوقع أن نفتتح مدرسة المنية شرق مدينة بيت لحم هذا الصباح، لكنها ما زالت مغلقة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر وحتى اليوم، وتأجل الافتتاح إلى الغد على أمل أن يتم، رغم أنها تقع على طريق المستوطنات».
وأضاف: «كانت مدرسة المنية مخصصة للمرحلة الثانوية، ونسعى إلى العودة إليها بصفتها مدرسة أساسية، على أمل أن تفتح أبوابها من خلال تقليل الاحتكاك قدر الإمكان».
وأوضح أن طلبتها كانوا يدرسون بنظام الدوام المسائي في مكان بعيد عن مناطق سكنهم.
ويهدد الهدم ووقف البناء 84 مدرسة فلسطينية، في واقع يتجاوز، حسب أمير داوود، مدير التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الذرائع المتعلقة بتراخيص البناء.
وقال داوود إن استهداف المدارس يشكل جزءًا من سياسة تهدف إلى الضغط على التجمعات الريفية والبدوية، إذ تمثل المدرسة أحد أهم مقومات بقاء السكان واستمرار حياتهم في مناطقهم.
وأضاف أن تهديد المؤسسات التعليمية يدفع العائلات إلى التفكير في النزوح نحو مراكز المدن، ويُضعف قدرة التجمعات الصغيرة على الاستمرار، بما يفسح المجال أمام التوسع الاستيطاني والسيطرة على مزيد من الأراضي.
84 مدرسة تحت التهديد
أمير داوود لـ«القدس العربي»: أثر الإخطارات يبدأ قبل وصول الجرافة، إذ يخلق التهديد المستمر خوفًا وقلقًا، ويرفع نسب الغياب والتسرب
ومن زاوية قانونية وإنسانية، قال داوود في حديث مع «القدس العربي» إن الملف يجمع بين تدمير الممتلكات المحمية بموجب القانون الدولي وحرمان الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم.
وأضاف أن سلطات الاحتلال تخصص ميزانيات لتطوير البنى التحتية التعليمية في المستوطنات، فيما تهدد بهدم غرف صفية ومدارس فلسطينية في المنطقة الجغرافية ذاتها.
وتضم قائمة المدارس المهددة 74 مدرسة في المنطقة المصنفة «ج»، وعشر مدارس داخل الحدود البلدية التي تفرضها سلطات الاحتلال على القدس الشرقية.
وتنتشر هذه المدارس، حسب بيانات الهيئة، من جنوب الخليل ومسافر يطا، مرورًا ببيت لحم والقدس الشرقية والتجمعات البدوية شرق القدس، وصولًا إلى الأغوار ومحافظات رام الله ونابلس وقلقيلية، فيما يتركز الخطر المباشر بصورة أكبر في جنوب الخليل ومسافر يطا، إضافة إلى مدرسة الولجة في بيت لحم.
وأشار داوود إلى أن نحو 13 ألف طالب وطالبة يدرسون في هذه المدارس، ويعمل فيها أكثر من ألف معلم وموظف، مؤكدًا أنها تمثل في كثير من التجمعات البدوية والرعوية والقرى الصغيرة المرفق التعليمي الوحيد المتاح.
وأوضح أن أثر إخطارات الهدم يبدأ قبل وصول الجرافات، إذ يخلق التهديد المستمر حالة من الخوف والقلق، ويرفع نسب الغياب والتسرب، ويعطل أعمال الصيانة والتوسعة، ويفرض تكدس الطلبة في غرف ضيقة أو منشآت مؤقتة، إلى جانب صعوبة استقدام المعلمين والمحافظة على انتظام وصولهم.
ومنذ عام 2023، أدى تهجير تجمعات بدوية ورعوية إلى هجر عشر مدارس كانت تخدم أكثر من 460 طالبًا. وتعرضت سبع منها للتخريب، فيما هُدمت ثلاث مدارس، بينها مدرستان هدمهما مستوطنون.
كما نُقل 16 طالبًا من تجمع يانون الفوقا إلى مدرسة في عقربا بعد تهجير عائلاتهم، قبل أن يُهدم مبنى المدرسة المهجورة.
افتتاح رسمي من بتير
وحول دلالة افتتاح العام الدراسي من بلدة بتير في محافظة بيت لحم، قال الخضور إن اختيار البلدة حمل دلالة رمزية، نظرًا إلى استهداف الريف الغربي من المحافظة، بما في ذلك ملعب مدرسة الذكور الثانوية.
وأضاف: «في كل مرة نختار منطقة تعبر عن رمزية معينة. بتير مدرجة على لائحة التراث العالمي، ونريد أن يعرف العالم أن البلدة المعروفة أنها منطقة سياحية جميلة وخلابة يتعرض التعليم فيها للاستهداف، إضافة إلى ما شهدناه من اقتحامات للمدرسة الثانوية للذكور».
وافتتح وزير التربية والتعليم أمجد برهم العام الدراسي الجديد 2026/2027 في مدرسة بنات بتير الثانوية، مؤكدًا استمرار العملية التعليمية وانتظام الدوام رغم التحديات، خاصة في المناطق المستهدفة.
وقال برهم إن وجود الوزارة في بتير جاء لتأكيد رسالة مفادها أن العملية التعليمية ستستمر رغم الصعوبات، مشددًا على مواصلة التعليم، ولا سيما في مدارس التحدي التي تعرض بعضها للهدم.
وأوضح أن أكثر من 17 مدرسة جديدة دخلت الخدمة هذا العام، إلى جانب تحويل أكثر من أربع مدارس إلى التعليم المهني والتقني، وافتتاح 60 وحدة جديدة للتعليم التقني والمهني داخل المدارس.
وفي ما يتعلق بالمدارس الواقعة في مناطق التماس، قال برهم إن الوزارة وفرت حافلات لنقل الطلبة من المناطق التي هُدمت مدارسها إلى أقرب مدارس بديلة.
وكانت بتير قد أدرجت عام 2014 على قائمة التراث العالمي.
عشر مدارس تابعة للأونروا في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ما زالت مغلقة نتيجة العدوان
ثلاثة أيام فقط
ورغم تدشين العام الدراسي، قال وزير التربية والتعليم الفلسطيني إنه يأمل في زيادة أيام الدراسة من ثلاثة إلى خمسة.
وأضاف في حديث صحافي: «نتمنى أن تكون خمسة. الوضع الحالي صعب، ونحن نعيش تحديًا كبيرًا جدًا».
وأكد عدم وجود تعهدات تتيح إضافة يوم رابع أو خامس إلى الدوام، قائلًا: «ليس هناك وعود من دول، ولا نرى مبادرات حقيقية حتى هذه اللحظة لضمان يوم رابع ويوم خامس».
والتحق نحو 846 ألف طالب وطالبة بمدارس الضفة الغربية مع انطلاق العام الدراسي الجديد، موزعين على 2,537 مدرسة حكومية وخاصة ومدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وبإشراف نحو 54 ألف معلم ومعلمة.
الكتاب المدرسي باق
وحول الجدل المتعلق بتوفر الكتب المدرسية، قال الخضور إن الكتب توفرت في جزء من المدارس للصفوف من الأول إلى الرابع، فيما تستمر عملية استكمال توزيعها في باقي المدارس.
وأكد أن التعليم سيبقى تفاعليًا داخل الصفوف، نافيًا ما تردد عن التحول إلى التعليم الإلكتروني.
وأضاف: «الصورة بدأت تتضح، واللبس حول الكتاب قطعنا فيه الشك باليقين من خلال العمل على توفير الكتاب المدرسي. فالكتاب المدرسي باق».
وتابع: «سيجد الآباء وأولياء الأمور الكتب مع أبنائهم من الصف الأول إلى الرابع. بعض الطلبة تسلموا جزءًا منها، وبعضهم تسلمها كاملة، مع وجود تفاوت بين مدرسة وأخرى».
أكثر من أربعة آلاف طفل لم يتمكنوا من العودة إلى صفوفهم مع بداية العام الدراسي
اقتحامات في أول يوم
وميدانيًا، اقتحمت قوات الاحتلال ساحتي مدرستي ذكور حوارة الثانوية جنوب نابلس، وبرقة الثانوية للبنين شمال غرب المحافظة.
وأفادت مصادر محلية أن القوات اقتحمت ساحة مدرسة ذكور حوارة الثانوية، وهددت إدارتها بضرورة إزالة العلم الفلسطيني.
كما اقتحمت القوات محيط مدرسة برقة الثانوية للبنين، ودخل الجنود إلى ساحة المدرسة.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت، فجرًا، البلدة القديمة في مدينة نابلس، من دون تسجيل مداهمات للمنازل أو اعتقالات.
وفي طوباس، قررت مديرية التربية والتعليم تأجيل دوام المدارس في بلدة عقابا إلى الساعة التاسعة صباحًا، بسبب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للبلدة.
آلاف الأطفال خارج مدارسهم
وفي شمال الضفة الغربية، بدأ العام الدراسي الجديد فيما بقي آلاف الأطفال في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس خارج مدارسهم، في ظل استمرار إغلاق عشر مدارس تابعة لـ»الأونروا».
وقالت «الأونروا» إن المدارس العشر في المخيمات الثلاثة ما زالت مغلقة نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة، وإن أكثر من أربعة آلاف طفل لم يتمكنوا من العودة إلى صفوفهم مع بداية العام الدراسي.
ويلتحق هؤلاء ببرامج تعليمية بديلة تشمل التعليم عن بعد ومواد التعلم الذاتي ومساحات تعليمية مؤقتة في بعض المدارس الحكومية.
وحسب بيانات «الأونروا»، كانت مدارسها في المخيمات الثلاثة تخدم آلاف الطلبة قبل إغلاقها. وفي مخيم نور شمس وحده، كانت مدرستان تابعتان للوكالة، واحدة للبنين وأخرى للبنات، تخدمان 1,571 طالبًا وطالبة.
ويستمر إغلاق المدارس بالتزامن مع استمرار تهجير سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بعد العملية العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في كانون الثاني/ يناير 2025 وتسببت في نزوح واسع.
وكانت «الأونروا» قد أعلنت في شباط/ فبراير 2025 أن العملية العسكرية في شمال الضفة أدت إلى تهجير نحو 40 ألف لاجئ فلسطيني من المخيمات الثلاثة.
ويخشى الأهالي من أن يؤدي استمرار النزوح وتعطل المدارس إلى زيادة الفاقد التعليمي والتأثير في الحالة النفسية للأطفال، في ظل عدم وضوح موعد عودة سكان المخيمات إلى منازلهم وإعادة فتح مدارسهم.