الانهيار هو وضع الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية


رام الله – «القدس العربي»: قال وزير المالية والتخطيط الفلسطيني إسطفان سلامة إن الوضع الطبيعي الذي تمر به السلطة الفلسطينية هو الانهيار، أما الوضع غير الطبيعي فيتمثل في استمرار مؤسساتها وقدرتها على تقديم الحد الأدنى من الخدمات، واصفاً إدارة الأزمة المالية أنها «معجزة» تتم بإيرادات لا تتجاوز 10% من حجم الإيرادات الطبيعية، في ظل خسائر اقتصادية تقدر بمليار دولار شهرياً ووصول الاقتراض إلى سقفه الأقصى.
وجاءت تصريحات سلامة خلال ورشة عمل نظمتها المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية «مفتاح» بعنوان «عدالة التوزيع ومراجعة سبل الإنفاق»، والتي عرضت خلالها دراسة حول الموازنة العامة الفلسطينية لعام 2025.
وأوضح الوزير أن الحكومة تعتمد على المساعدات الدولية عند توفرها، والاقتراض من البنوك، والإيرادات المحلية، إضافة إلى إدارة مالية تقوم على خفض النفقات وزيادة الإيرادات. وقال إن الأزمة المالية تمثل «تهديداً وجودياً» للسلطة الفلسطينية، مضيفاً أن الوضع المالي «حقيقي وعميق جداً وأخطر مما يعتقد البعض».
وأكد أن الحكومة جمدت جميع المشاريع التطويرية الجديدة، باستثناء الممولة مباشرة من الشركاء الدوليين والعرب، وخفضت النفقات التشغيلية بشكل كبير، بما في ذلك تقليص نفقات السفر بنسبة 50%، ووقف التوظيف الجديد بشكل كامل.
وأشار إلى أن موازنة عام 2026 تتضمن إجراءات غير مسبوقة، من بينها اعتماد موازنة طوارئ قائمة على السيولة النقدية، ورفع مخصصات الطوارئ من 40 مليون شيكل إلى أكثر من 500 مليون شيكل، مع منح وزير المالية صلاحيات واسعة في إقرار العطاءات أو تأجيلها.
وأوضح أن أولويات الإنفاق تتركز على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والأمن، وهي قطاعات تستهلك نحو 70% من الموازنة، مؤكداً أن الهدف هو دعم صمود المواطنين واستمرار الخدمات الأساسية وحماية المشروع الوطني.وانتقد سلامة ما وصفه بتذبذب الدعم الدولي، قائلاً إنه لا يزال ضمن الإطار التقليدي ولم يرتق إلى مستوى الاستجابة الطارئة المطلوبة. وأضاف أن الاقتصاد الفلسطيني يخسر ما بين مليار و1.2 مليار شيكل شهرياً نتيجة الحصار والإجراءات الإسرائيلية، مؤكداً أنه لو كانت فلسطين تمتلك عملة وطنية مستقلة «لانهار الاقتصاد بشكل كامل».
وشدد على أن صمود السلطة يعود بالدرجة الأولى إلى صمود المواطنين والتضامن المجتمعي الفلسطيني، موجهاً الشكر للمواطنين والموظفين العموميين والمؤسسات الفلسطينية على تحملهم الأعباء المالية. وفي ختام حديثه، أكد أن السلطة الفلسطينية لن تكون بحاجة إلى دعم خارجي إذا حُولت إليها كامل أموال المقاصة إلى جانب الإيرادات المحلية.
من جانبها، نشرت «مفتاح» بيانات الموازنة العامة لعام 2025، التي أظهرت استمرار استحواذ القطاع الأمني على الحصة الأكبر من الإنفاق الحكومي بنسبة 21%، يليه التعليم بنسبة 19.3%، ثم الحماية الاجتماعية بنسبة 18.4%، وخدمات الجمهور العام بنسبة 17.1%، والصحة بنسبة 15.6%.
كما أظهرت البيانات أن الرواتب والأجور تستحوذ على 41.79% من إجمالي النفقات بقيمة 8,622 مليون شيكل، تليها النفقات التحويلية بنسبة 17.68% بقيمة 3,648 مليون شيكل، ثم السلع والخدمات بنسبة 15.04% بقيمة 3,103 ملايين شيكل، والدفعات التطويرية بنسبة 6.05% بقيمة 1,248 مليون شيكل، وصافي الإقراض بنسبة 5.82% بقيمة 1,200 مليون شيكل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *