باريس- “القدس العربي”: أشارت صحيفة “ليزيكو” الفرنسية إلى إعلان الرئيس الأمريكي يوم السبت المنصرم أن بروتوكول اتفاق للسلام بين الولايات المتحدة وإيران قد “تم التفاوض عليه إلى حد كبير” بوساطة عدة دول مسلمة، إلا أنه تبيّن في اليوم التالي أن المفاوضات ستستغرق وقتا أطول.
فهل حققت المفاوضات لإنهاء الحرب تقدما هائلا خلال عطلة نهاية الأسبوع؟ أم أننا أمام حلقة جديدة من شد الحبل دون نتيجة بين واشنطن وطهران؟ تتساءل الصحيفة الفرنسية.
وفي الساعات الأخيرة، تضيف “ليزيكو”، ازدادت حدة هذه المباحثات بشكل ملحوظ. صحيح أن شعور الاستعجال تراجع أمس الاثنين، لكن دونالد ترامب يطرح الآن هدفا أكثر طموحا: تحقيق سلام دائم في المنطقة بأسرها عبر توسيع “اتفاقات أبراهام” التي تعترف بإسرائيل، والتي وُقعت خلال ولايته الأولى مع بعض الدول العربية.
ورغم أن إسرائيل ليست في صلب المفاوضات، فإن الاتفاق يتضمن وقفا للأعمال القتالية في لبنان، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي ملاحقة حزب الله حتى بعد وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل.
وينص بروتوكول الاتفاق المقترح على تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوما إضافية، وفقا لموقع “أكسيوس”. وخلال هذه الفترة، سيُعاد فتح مضيق هرمز دون رسوم، وستقوم إيران بإزالة الألغام البحرية التي زرعتها، تشير “ليزيكو”.
وفي المقابل، ستتمكن ناقلات النفط الإيرانية من الإبحار بحرية، وسيُسمح لإيران ببيع نفطها دون التعرض لعقوبات أمريكية. وتصف إدارة ترامب هذا الاتفاق بأنه “تخفيف مقابل أداء”، أي رفع القيود مقابل إحراز تقدم في تأمين المضيق.
لكن السؤال الأهم يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وهو السبب الأساسي للضربات الأمريكية على المواقع النووية في حزيران/يونيو عام 2025، ثم اندلاع الحرب الأخيرة في نهاية شباط/فبراير.
وتابعت “ليزيكو” أن دونالد ترامب يكرر أن على إيران التخلي نهائيا عن السلاح النووي وتسليم اليورانيوم المخصب. ووفقا للأمريكيين، قدمت إيران تعهدات شفهية بهذا الشأن، وهو ما تنفيه طهران. ومن المقرر أن تتم مناقشة هذه المسألة خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة لشهرين.
وخلال المفاوضات، ستبقى القوات الأمريكية في المنطقة على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات في حال فشل الاتفاق. وتشترط واشنطن تقديم تنازلات ملموسة بشأن الملف النووي قبل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات.
أثار إعلان يوم السبت موجة أمل عالمية، وانخفاضا ملحوظا في أسعار النفط والغاز يوم الاثنين، بينما ما تزال مئات السفن عالقة في مضيق هرمز. لكن الإعلان حال دون استئناف الضربات الأمريكية فقط على المدى القصير.
وكان ترامب قد صرح صباح السبت بوجود احتمال بنسبة 50% أن تقوم الولايات المتحدة “بتدمير” عدوها بدلا من التوصل إلى اتفاق.
وفي اليوم التالي، بدا الاتفاق أقل وضوحا وأبعد منالا. وأكد ترامب أنه لن يبرم إلا اتفاقا “جيدا وقويا”، منتقدا الاتفاق الذي أبرمه باراك أوباما، والذي اعتبر أنه منح إيران أموالا ضخمة ومهّد لها الطريق نحو السلاح النووي.
وقد انتقد عدد من السياسيين المحافظين هذا التوجه، معتبرين أن الاتفاق قد يكون متسرعا. وقال السيناتور روجر ويكر، إن أي اتفاق ضعيف سيقوض نتائج العملية العسكرية، بينما حذر السيناتور ليندسي غراهام من أن اتفاقا يسمح لإيران بالبقاء قوية سيعزز نفوذ حزب الله والميليشيات الشيعية.
من جهتها، حذرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية من أن رفع الحصار عن إيران دون حل الملف النووي قد يترك الحرب كخيار الضغط الوحيد، متسائلة عن مدى مصداقية هذا التهديد مع اقتراب الانتخابات النصفية.
وفي صباح الاثنين، طرح ترامب مخرجا مختلفا: السعي لتحقيق سلام إقليمي شامل بدلا من التركيز على المواجهة الثنائية مع إيران، معتبرا أن الاتفاق يجب أن يكون “كبيرا وشاملا للجميع، أو لا يكون”.
وقد دفعت عدة دول، مثل باكستان وتركيا ومصر والأردن ودول الخليج، نحو حل تفاوضي. ويرى ترامب أن على هذه الدول الآن توقيع “اتفاقات أبراهام” مع إسرائيل، كما فعلت الإمارات والبحرين.
وأضاف أن السعودية وقطر يجب أن تكونا في طليعة الموقعين، وأن تنضم بقية الدول لاحقا. كما أشار إلى أن انضمام إيران نفسها إلى هذه الاتفاقات سيكون تحولا تاريخيا، يعيدها إلى الساحة الدولية بعد عزلتها.