الاعتداءات الإسرائيلية تعيق استكمال انتشارنا والاستقرار في الجنوب… ورجي يراهن على سيطرته الكاملة


بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: تعود الحركة السياسية اعتباراً من هذا الأسبوع وتتركز الاهتمامات على برنامج إكمال المناطق التجريبية التي شهدت أولى فصولها في بلدة زوطر الغربية، وينتظر وصول وفد عسكري أمريكي لمتابعة الخطوات اللاحقة مع قيادة الجيش اللبناني وبالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي وللتأكد من خلو المنطقة التجريبية من أي وجود مسلح لـ«حزب الله».
تزامناً، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري القول «إن الرئيس ترامب يفهمني أكثر من بعض اللبنانيين» واعتبر «أن من تحبه المملكة العربية السعودية يحبه العالم كله، ويبدو أن المملكة تحبني أكثر من بعض اللبنانيين» مضيفاً «قلتها دوماً وما أزال، نحن في لبنان نحتاج إلى ضمانة ثلاثية تتألف من المملكة العربية السعودية، الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران».
وأوضح «أن علاقتي بالسعودية ثابتة، وطوال حياتي السياسية لم تصدر مني كلمة مسيئة بحقها، لأنني مؤمن بمحبتها للبنان وحرصها عليه، ومحورية دورها في تثبيت الاستقرار الوطني».
وكشف بري «أن العلاقة مع الرئيس جوزف عون ممتازة» وإستطرد «نختلف على بعض وجهات النظر السياسية، لكننا على تواصل دائم.
قبل سفره إلى واشنطن اتصل بي قائلاً: «بماذا توصيني؟» فقلت له: «أوصيك بأمرين: تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الشامل، وعودة الناس إلى قراهم ومنازلهم».
وعندما عاد من واشنطن اتصلت به مهنئاً بالسلامة، وسأزوره قريباً. وعلاقتي بالرئيس نوّاف سلام علاقة دائمة وملؤها المحبة».
ونُقل عن الرئيس بري عدم معارضته المسار السياسي الحالي لرئيسَي الجمهورية والحكومة، لكنه غير متفائل بالوصول إلى نتائج إيجابية حاسمة، وهو قال في حديث صحافي «ما يحصل في زوطر الغربية أكبر دليل على ذلك.
فقد انتظر الناس أياماً حتى تمكنوا من الدخول المؤقت إلى قراهم، والاعتداءات الإسرائيلية ما تزال مستمرة، فكم سنحتاج من الوقت لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وعودة الجنوبيين إلى أرضهم؟».
وكشف بري ما دار بينه وبين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، قائلاً «استعدت تجربتي الطويلة مع القيادة السورية، وإمتدت علاقتي بالرئيس الراحل حافظ الأسد نحو خمسة وعشرين عاماً، وكانت علاقة ممتازة قائمة على الثقة والتواصل».
في المقابل، لفت إلى «أن علاقته بالرئيس السابق بشار الأسد اتسمت بالتوتر والبرودة لأكثر من اثني عشر عاماً لم يزُر فيها دمشق» موضحاً «أن السبب الأساسي لذلك كان رفضه التورط في الحرب السورية».
واعتبر وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي «أن زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى البيت الأبيض ساهمت في كسر الجمود القائم في ملف المناطق التجريبية» مشيراً إلى «أن الجيش اللبناني بدأ فعلياً انتشاره في أولى هذه المناطق، والرهان الآن هو على استمرارية هذه الخطوة وأن يوسّع الجيش سيطرته لتشمل الجنوب بأكمله، وهي منطقة يُفترض أن تخلو في نهاية المطاف، أسوة بسائر الأراضي اللبنانية، من أي سلاح خارج عن إطار القوى الأمنية التابعة للدولة».

رجي: تفكيك «حزب الله» عسكرياً

وأوضح رجي «أن الحكومة اللبنانية اتخذت منذ عام ونصف قراراً بنزع سلاح «حزب الله» واعتبار جميع عملياته العسكرية غير شرعية، بعدما كان يُتغاضى سابقاً عن سلاح الحزب وأنشطته العسكرية» لافتاً إلى «أن الحكومة عازمة على إعادة إرساء سلطة الدولة كاملة، وهو ما يستوجب تفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله» وتسليم سلاحه».
وشدد على «أن الإشكالية ليست مع الطائفة الشيعية بل مع الحزب تحديداً» موضحاً «أن «حزب الله» لبناني بالاسم، إيراني في الجوهر، ولا يصف نفسه بالمقاومة اللبنانية بل بالمقاومة الإسلامية في لبنان، بما يعكس غاية تتجاوز الإطار الوطني» رافضاً «فكرة الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب» مؤكداً «أن الأولوية القصوى هي نزع السلاح، وأن مسألة تحوّل الحزب إلى تنظيم سياسي بحت مسألة لاحقة تخصه وحده».
وختم «أن الغالبية الساحقة من اللبنانيين، بمن فيهم شريحة متنامية داخل الطائفة الشيعية نفسها، تتطلع إلى استعادة الدولة احتكارها الشرعي للقوة، وإن كان كثيرون يتحاشون التصريح بذلك علناً خشية على سلامتهم».

بري يسأل «كم سنحتاج من الوقت لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي… وبماذا أوصى عون؟»

ورأى أن «الجيش اللبناني يملك اليوم القدرات المطلوبة، و«حزب الله» أُضعف عسكرياً بشكل كبير، ومخزونه من الصواريخ الباليستية لا يمثل التحدي الأساسي أمام الحكومة، فأي تمرد محتمل للحزب على الدولة لن يكون عبر هذا النوع من السلاح».
وعن دور الولايات المتحدة والضمانات التي يمكن أن تقدمها لتنفيذ «صيغة الإطار» اعتبر رجي أن «واشنطن هي الجهة الأقدر على التأثير في إسرائيل، وهو ما دفع لبنان إلى الترحيب بوساطتها».
وأضاف أن «الأمريكيين مارسوا ضغطًا على الجانب الإسرائيلي، وحصلوا على إثره على تأكيد رسمي بأن تل أبيب لا تُكنّ أي أطماع إقليمية تجاه لبنان».
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تواصل إسرائيل عدوانا على لبنان، ما أسفر عن 4 آلاف و330 شهيداً، إضافة إلى 12 ألفاً و236 جريحاً، وأكثر من مليون نازح، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
ولا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وإضافة إلى احتلالها أراضي لبنانية، تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطين المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

قبلان: حارس الدولة

وأشاد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بالرئيس بري، واصفاً إياه بأنه «حكيم لبنان وحارس الدولة التوافقية وعميد تاريخها ومواثيقها وهو أشد فهماً للواقعية الوطنية والخارجية، ولا يمكن للسلطة التنفيذية في هذا البلد تجاوز الرئيس نبيه بري الحارس الوطني للبنان وتاريخه وتوافقه وإلا تحوّلت السلطة التنفيذية إلى كيان فراغ كما هو الحال». وأضاف «بكل صدق أقول: لا وجود لسلطة وطنية بلا توافق داخلي، ولا توافق داخلياً ضامناً بلا الرئيس نبيه بري، وواقع لبنان والمنطقة معقد جداً وهذا يفترض توظيف قدرات لبنان السيادية والسياسية للنهوض بالبلد، والمقاومة بهذا السياق ذخيرة وطنية كبرى سيما أنها القوة التاريخية التي حرّرت لبنان وما زالت تقدم المعجزات لحمايته من أخطر حروب القرن، وهذا يفترض ضرورة تكوين استراتيجية دفاع وطني تعيد توظيف الجيش والمقاومة ضمن خريطة المصالح السيادية للبنان، ودون ذلك لبنان ينتحر».

قصف إسرائيلي

ميدانياً، سُجّل قصف مدفعي إسرائيلي متقطع استهدف موقع الدبشة بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة نفذها الجيش الإسرائيلي في محيط منطقة أرنون وسط استمرار التوتر الأمني في المنطقة.
وتعرّض مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، لقصف عنيف. كذلك شهدت منطقة نبع إبل، الواقعة بين بلدتي إبل السقي والخيام، ليلة صعبة، حيث أقدم الجيش الإسرائيلي على تجريف وهدم عدد من المنازل، بالتزامن مع عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة استمرت لساعات عدة خلال الليل. كذلك نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة حداثا.
وصدر عن قياد الجيش البيان الآتي: «تُواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدة مناطق جنوبية، من بينها: كفرتبنيت ـ النبطية، حداثا وكونين ـ بنت جبيل، نبع إبل السقي، المنصوري وبيوت السياد ومجدل زون ـ صور، إلى جانب الاستيلاء على الركام في المناطق الحدودية، وتفجير مشروع المياه التابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بلدة مركبا ـ مرجعيون، وإحراق أشجار الزيتون المعمرة وأراضٍ زراعية واسعة آخرها عند أطراف بلدة عيترون ـ بنت جبيل، بالتزامن مع إطلاق النار قرب نقاط تمركز الجيش في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، ما يعرقل تنفيذ مهماته». أضاف البيان «في الوقت نفسه، يستمر الجيش في مواكبة عودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية، وينفذ مهماته في البلدة حفاظًا على سلامة المواطنين، وفي منطقتَي فرون وصريفا، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، في موازاة مهماته المتواصلة في سائر المناطق الجنوبية» وختم «أن استمرار هذه الاعتداءات يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويمنع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم وإرساء الاستقرار في الجنوب».
وكان الجيش الإسرائيلي، قام السبت باعتداءات عدة شملت تفجيراً كبيراً في قضاء صور جنوبي لبنان، ودمر وأحرق عدداً من المنازل بمدينة بنت جبيل (جنوب). وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية، بأن دوي انفجار قوي سُمع في مدينة صور والقرى المجاورة، قبل أن يتبين لاحقاً أن الجيش الإسرائيلي نفذ تفجيرا كبيرا في منطقة مشاع المنصوري، دون تفاصيل حول طبيعة التفجير أو الهدف منه.
وفي سياق العمليات العسكرية ذاتها، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة قرب نقطة للجيش اللبناني في بلدة مجدل زون، وفق الوكالة. كما أقدمت قوات إسرائيلية، صباح السبت، على إحراق ونسف عدد من المنازل في مدينة بنت جبيل وعلى الطريق المؤدية إلى بلدة عيناثا.
وقالت الوكالة إن هذه العمليات تأتي ضمن «سياسة ممنهجة ومبرمجة لتدمير القرى والبلدات كافة في الحافة الأمامية والمنطقة الصفراء». وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إسرائيل خرق «اتفاق الإطار» الموقع مع لبنان، برعاية أمريكية، في 26 يونيو/حزيران الماضي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *