الإمارات تعرقل مسار تقرير أممي يتهمها بدعم «حميدتي»


الخرطوم ـ « القدس العربي»: استهدفت طائرة مسيرة كلية العلوم التنموية في مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، فجر الأربعاء، ما أدى إلى مقتل خفير الكلية وأضرار في مبانيها.
بالتزامن اتهم مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، أمجد فريد، الإمارات باستخدام نفوذها داخل مجلس الأمن لتعطيل إحالة تقرير أممي إلى لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاص في السودان.

نزوح 1275 سودانياً

وقالت مصادر محلية تحدثت لـ «القدس العربي» إن المسيرة استهدفت الكلية خلال الساعات الأولى من صباح أمس.
ويأتي الهجوم بعد يوم من استهداف مجمع المحاكم في مدينة أم روابة شمال كردفان بطائرة مسيرة، مما أسفر، وفق شبكة أطباء السودان، عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 22 آخرين. وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم طال المبنى ومواقع مدنية مجاورة، فيما أدانت السلطات المحلية استهداف المنشأة العدلية.
وتشهد ولاية شمال كردفان تصعيداً في هجمات الطائرات المسيرة، بالتزامن مع استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في ولايات كردفان، التي تحولت خلال الأشهر الماضية، إلى إحدى أبرز ساحات القتال في البلاد.
وفي شمال دارفور، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 1275 شخصاً من قريتي غوربورا ووادي أركوي بمحلية أمبرو، خلال الفترة من 3 إلى 6 سبتمبر/ أيلول الجاري، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.
وقالت المنظمة إن الأسر النازحة اتجهت إلى محلية كرنوي داخل ولاية شمال دارفور، فيما عبرت بعض الأسر الحدود إلى تشاد. ويضاف النزوح الجديد إلى موجات فرار متواصلة من مناطق دارفور، حيث تسببت المعارك والهجمات على القرى في تحركات سكانية واسعة داخل الإقليم وعبر الحدود.
وفي شرق السودان، أدى انفجار لغم أرضي إلى نفوق ستة رؤوس من الماشية جنوبي مدينة الخياري، الواقعة بين ولايتي الجزيرة والقضارف، وفق مصادر محلية، أكدت أن فريقاً عسكرياً وصل إلى موقع الانفجار لإجراء مسح ميداني والتحقق من وجود ألغام أخرى في المنطقة التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية بين الجيش والدعم السريع.

شروط جديدة للحوار

سياسيا، اشترطت حركة «العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، أن يستند الحوار السوداني على تمثيل شامل من الناحية الجغرافية والفئوية والنوعية، وأن يشمل النازحين واللاجئين والقطاعات الأكثر تضرراً من الحرب.

مسيرة تستهدف كلية جامعية في الأبيّض… ونزوح جديد شمال دارفور

وقالت في تصريحات صحافية، عقب لقاء وفد الآلية الخماسية في الخرطوم، إنها ترحب بإجراءات تهيئة المناخ للحوار السوداني التي أعلنها رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان. وأضافت، بصفتها أحد مكونات تحالف «الكتلة الديمقراطية»، أن الحوار يمثل وسيلة لحل الأزمة الوطنية بملكية سودانية خالصة.
ويأتي موقف الحركة في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية بشأن إطلاق حوار سوداني – سوداني، وسط خلافات حول القوى التي ينبغي أن تشارك في العملية السياسية وشروطها وأجندتها.
وبدأت المجموعة الخماسية الدولية بشأن السودان، الثلاثاء، أول زيارة مشتركة لها إلى العاصمة الخرطوم، تستمر حتى الخميس، لإجراء مشاورات سياسية مباشرة مع الأطراف السودانية المعنية، في خطوة قالت إنها تستهدف تقييم مسار جهود إنهاء الحرب ودفع العملية السياسية نحو تسوية شاملة.
وتضم المجموعة الخماسية الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد»، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وتعمل على تنسيق الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تيسير حوار سوداني يقود إلى إنهاء الحرب.
وقالت المجموعة إن الزيارة تهدف إلى إجراء مشاورات سياسية مباشرة «على أرض الواقع» مع الأطراف السودانية، والاستماع إلى تقييمها بشأن التطورات السياسية والأمنية والإنسانية، إلى جانب تبادل الآراء حول ما أنجزته الخماسية منذ بدء تحركها المشترك.
وتأتي الزيارة بعد سلسلة تحركات دبلوماسية مكثفة شهدتها الخرطوم خلال الأيام الماضية، كان أبرزها زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الذي وصل إلى العاصمة الجمعة وأجرى مباحثات مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، كما أجرى اتصالابقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي».

اتهامات للإمارات

وفي ملف العقوبات الدولية، اتهم مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، أمجد فريد، الإمارات باستخدام نفوذها داخل مجلس الأمن لتعطيل إحالة تقرير أممي إلى لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاص في السودان.
وأوضح أن التقرير يتضمن، حسب قوله، أدلة ووثائق بشأن دعم الإمارات لقوات «الدعم السريع»، وأن أبو ظبي استخدمت نفوذها لدى بعض أعضاء مجلس الأمن لمنع إحالة التقرير إلى لجنة العقوبات.
وأضاف أن التعطيل يتزامن مع محاولات لإلغاء نظام العقوبات المرتبط بالقرار 1591 المعني بحظر السلاح في إقليم دارفور، مشيراً إلى مقترح أمريكي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية.
وقال فريد إن إسقاط نظام العقوبات يمكن أن يتيح استمرار تدفق الأسلحة والمعدات إلى قوات «الدعم السريع» عبر مسارات تمر بتشاد وليبيا وغيرهما، متهماً الإمارات بتوفير جانب من هذا الدعم. وتحدث المسؤول السوداني عن جسر جوي، قال إن التقرير الأممي وثقه، ينطلق من قاعدتي الغياثي والوثبة في الإمارات في اتجاه إنجمينا في تشاد والكفرة في ليبيا، لنقل أسلحة ومعدات إلى قوات الدعم السريع. واتهم الإمارات بالمساهمة في نقل مقاتلين كولومبيين إلى السودان، وقال إن عددهم يقدر بما بين 1500 و2000 شخص، وإن بعضهم شارك في تشغيل الطائرات المسيرة والقتال والتخطيط العسكري.
وأشار كذلك إلى توثيق التقرير استخدام قوات الدعم السريع مدرعات مصنعة في الإمارات، قال إنها نقلت إلى مناطق سيطرة القوات عبر مسارات الإمداد الجوي.
ومن المقرر أن ينظر مجلس الأمن الدولي خلال سبتمبر/ أيلول الجاري في تمديد نظام العقوبات المفروض بموجب القرار 1591، المعني بحظر السلاح في الإقليم. ويشمل تدابير تستهدف أطرافاً مرتبطة بالحرب في إقليم دارفور. وينتهي العمل بنظام العقوبات الخاص بالقرار في 12 سبتمبر/ أيلول الجاري، بينما ينتهي تفويض فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات في 12 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *