التفاف رسمي وشعبي لحماية النبطية… والجيش اللبناني عزّز انتشاره في المدينة


بيروت ـ «القدس العربي»: بعد تهديدات جيش الاحتلال الإسرائيلي يتساءل الكثير من اللبنانيين هل بات الخطر يقرع أبواب مدينة النبطية في ظل خشية من اعتماد إسرائيل مبدأ القضم التدريجي عبر عمليات محدودة تقود في النهاية إلى إعلان السيطرة على المدينة التي تشكل عاصمة جبل عامل. من هنا، صدر نداء عن أبناء النبطية هو الثاني في غضون 4 أشهر، طالبوا فيه بإرسال الجيش فورًا إلى المدينة ومحيطها، وحماية أهلها واستعادة الدولة لدورها في حفظ الأمن والسيادة.
وجاء في البيان: «أكثر من 600 موقّع، بينهم أطباء ومهندسون ومحامون ومصرفيون وإعلاميون وأكاديميون وكتاب وناشطون، يطالبون في «نداء النبطية الثاني» بإرسال الجيش فوراً إلى النبطية وإنقاذ عاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية.
اضاف البيان «في 29 أيار/مايو 2026، أطلقنا «نداء النبطية» الأول، محذّرين من وصول الحرب والتدمير إلى المدينة، وداعين الدولة إلى التحرك قبل فوات الأوان. منذ ذلك الحين، ازدادت الأوضاع سوءاً. امتد الاحتلال، واتسعت رقعة الدمار، واقترب الخطر من النبطية ومحيطها. وما كان يومها تحذيراً أصبح اليوم خطراً مباشراً».
وأكد الموقعون «أن النبطية وقراها مهددة اليوم بأن تلقى مصير قرى وبلدات ومدن سبقتها إلى الهدم والتهجير. أهل الجنوب يعيشون بين النزوح والخوف والانتظار، وقرى كاملة فقدت ملامحها. ولا أحد يستطيع أن يطلب من الناس انتظار وصول الخراب إلى مدينتهم كي يرفعوا الصوت».

انتشار الجيش

وقد تكثفت الاتصالات التي قادها رئيس الجمهورية جوزف عون مع الأمريكيين، تزامناً مع تعزيز الجيش اللبناني انتشاره في النبطية بقرار من الرئيس عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل وبعد التواصل مع رئيس مجلس النوب نبيه بري، بهدف تجنيب المدينة مصير عدد من مناطق الجنوب التي طاولها الدمار ومحاولة إقناع «حزب الله» بالانسحاب من المدينة وإفساح المجال أمام انتشار الجيش.
وصدر عن قيادة الجيش مديرية التوجيه بيان أوضح طبيعة الوضع المستجد، قائلاً «يتناقل بعض وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية معلومات حول بدء انتشار الجيش في عدد من المناطق اللبنانية الجنوبية. يهم قيادة الجيش أن توضح أن الوحدات العسكرية منتشرة في كل المناطق التي لا وجود فيها للاحتلال الإسرائيلي، بخاصة منطقة النبطية، سواء في مرحلة ما قبل الأحداث الحالية، أو خلال المرحلة الراهنة. وكثف الجيش مهماته في الوقت الراهن في عدد من المناطق بهدف طمأنة الأهالي»، وختم البيان «تؤكد القيادة ضرورة العودة إلى بياناتها الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة».
وقد حضرت الاوضاع الامنية في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام وتم البحث في الإجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين وعودة العمل في الادارات الرسمية. كذلك تطرق البحث إلى جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة في قصر بعبدا، ومسار النقاش في مشروع موازنة 2027 الذي بدأ في الجلسات التي تعقدها الحكومة في السرايا. وتطرق البحث أيضاً إلى التحضيرات الجارية لترؤس الرئيس نواف سلام الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في الأسبوع الثالث من شهر ايلول/سبتمبر الجاري.

عين الاحتلال على عاصمة جبل عامل… وغارات وتفجيرات إسرائيلية في الجنوب

ونفى المكتب الإعلامي للرئيس سلام ما تم تداوله من معلومات تزعم إلغاء زيارة كانت مقررة لرئيس الحكومة إلى مدينة النبطية يوم السبت المقبل، وأوضح «أن زيارة كهذه لم تكن مقررة هذا الأسبوع، وبالتالي لم يتم إلغاء أي زيارة، وأن ما يُنشر من أخبار مدسوسة في هذا السياق لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة».

زيارة سلام للنبطية؟

وحيا الرئيس سلام «جهود الجيش اللبناني والإجراءات التي يتخذها لتعزيز انتشاره في القرى والبلدات غير المحتلة، بما يسهم في طمأنة المواطنين، وتثبيت الاستقرار، وتسهيل عودة الأهالي، وضمان انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات الرسمية»، وأكد المكتب «أن الرئيس سلام يتابع عن كثب الأوضاع في مدينة النبطية ومحيطها، وهو على تواصل دائم مع إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق ورئيس بلديتها الحاج عباس فخر الدين. ويأمل الرئيس سلام أن يزور النبطية في أقرب فرصة ممكنة، تأكيداً لوقوف الدولة إلى جانب أهلها ودعماً لصمودهم وعودتهم».
أما رئيس الجمهورية فأكد «أن خيار التفاوض اتخذناه لأننا دولة ذات سيادة وهو قرار لمصلحة لبنان وليس إرضاء لأحد في الخارج». وقال أمام وفد «حركة لبنان الشباب» برئاسة وديع حنا: «ولاؤنا يجب ان يكون لبلدنا، وخاسر من يستقوي بالخارج ضد الآخر في الداخل، لأن الخارج سيتخلى عنه عاجلاً ام آجلاً، وما من حرب حصلت في لبنان وكان فيها رابح، بل الكل خسروا وخسر الوطن».
أضاف عون «عندما أدعو إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، أعني إنهاء الحروب التي دمرت البلاد وأزهقت أرواحاً بريئة، ولم يعد لدينا قدرة على تحملها، وكل تفسير غير ذلك خاطئ ومشبوه»، مشدداً على أن «لا تراجع عن الإصلاحات التي التزمتها في خطاب القسم، والتأخير نتج عن الحرب التي استهدفت لبنان، لكننا سنواصل العمل لتحقيقها لأن فيها صورة لبنان الجديد»، وختم «نخوض معركة ضد الفساد، ومحاربته تكون من خلال القضاء والحكومة الرقمية وتعاون اللبنانيين مع الدولة».

جعجع: تطبيق القرارات

في المواقف، أشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى «ان النبطية تحت النار، وأخشى ما نخشاه أن يكون مصيرها كمصير «علي الطاهر» و«الشقيف» وسائر القرى الحدودية، في الوقت الذي تتمتع فيه النبطية برمزية تاريخية، وبموقع اقتصادي وحضاري مهم، ولا تزال حتى اللحظة تعجّ بالسكان». وقال «في جميع الأحوال، فإن قسمًا لا يُستهان به من هؤلاء السكان وجّهوا نداءً واضحًا إلى الدولة اللبنانية، كي تتحمل مسؤولياتها في هذه الظروف الصعبة، والسلطة مدعوة، في هذه اللحظة بالذات، إلى تطبيق قرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، وبالأخص قرار الحكومة الصادر في 2 آذار/مارس 2026، والذي يعتبر الأجنحة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» خارجة عن القانون، والسلطة مدعوة إلى تطبيق هذا القرار في هذا الوقت تحديداً، أقله في مدينة النبطية وجوارها، وبالحزم والوضوح اللازمين، وإخراج جميع المسلحين غير الشرعيين من النبطية، وفكفكة بناهم التحتية، وإطلاع الجانب الأمريكي على ما يقوم به الجيش اللبناني، لكي يلعب دوره في وقف إطلاق النار الذي تتعرض له النبطية وجوارها».
وأضاف جعجع «أما القول إن الجيش اللبناني منتشر أصلافي النبطية، فهو قول لا يُطعم خبزًا في الوقت الحاضر. إذ ليس المطلوب أن ينتشر الجيش اللبناني فحسب، بل المطلوب أن يفكك كل البنى العسكرية والأمنية غير الشرعية الموجودة في مناطق انتشاره، وأن يفرض سلطته وحده، تنفيذًا لقرارات الحكومة اللبنانية».

عون: التفاوض مع إسرائيل قرار سيادي لمصلحة بلدنا وليس إرضاءً للخارج

في جديد الوضع الميداني، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة مركبا، سبقهما تفجير في بلدة بني حيان. وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً وادي زبقين ووادي السلوقي لجهة بلدة شفرا في قضاء بنت جبيل.
واستهدفت غارة دراجة نارية علي طريق زبدين – مرج حاروف تسببت بسقوط شهيد. وأفيد عن تحرك لآليات الجيش الإسرائيلي في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون. كما أفيد عن تحرك للدبابات الإسرائيلية شرق الخيام، وإطلاق نار كثيف في المنطقة، وسط أجواء متوترة.

قصف مدفعي

وألقت محلّقة إسرائيلية غالونات متفجرة على بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي وتفجير عنيف استهدف البلدة وطال بلدة حولا وأطراف قبريخا في قضاء مرجعيون ودوحة كفررمان. كذلك ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة حاريص لجهة بلدة حداثا.
وتمكنت فرق الإسعاف في الصليب الأحمر اللبناني وبمؤازرة الجيش من انتشال رفات ضحية في المنطقة الواقعة بين المنصوري والحنية جنوب صور، وعملت على نقلها إلى مستشفى جبل عامل في صور.
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد استهدف صباحاً بلدة كفرتبنيت على دفعتين. وأفيد عن سماع دوي انفجارات قوية صباحاً في الجنوب وصلت أصداؤها إلى مدينة صيدا وشرقها.
وفجرًا، أطلق الجيش الإسرائيلي نيران رشاشاته الثقيلة بإتجاه بلدة مجدل زون. ووصلت طلعات الطيران المسيّر إلى أجواء بعلبك والجوار.

توضيح «حزب الله»

في هذه الاثناء، وبعد اطلالات اعلامية لعدد من المحللين السياسيين المقربين من «حزب الله»، تناولت أحداثاً لها صلة بـ«الحزب» أو المقاومة الإسلامية ويتعاطى معها الرأي العام كما لو أنها صادرة عن مصادر رسمية للحزب أو للمقاومة، صدر عن العلاقات الإعلامية في «الحزب»، بيان أوضح «أن من حق كل شخصية على أي وسيلة أو منصة إعلامية أن يدلي باسمه بأي معلومة، وهو من يتحمل مسؤوليتها، وعلى الرأي العام أن يُحاذر من اعتبار تلك المعلومات كأنها رسمية». أضاف «إن «حزب الله» يصدر مواقفه من مختلف الأحداث والتطورات عبر خطابات الأمين العام وعبر البيانات الرسمية الصادرة عن «حزب الله» والمقاومة الإسلامية والعلاقات الإعلامية وكتلة الوفاء للمقاومة، وكل ما عدا ذلك إنما يعبّر عن رأي أصحابه». وختم «نشكر للجميع تفهمهم وتعاونهم في هذا المجال منعًا لأي تأويل أو التباس، لا سيما في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *