نطالب بحماية حرية تأسيس الجمعيات وإنهاء «التضييق الإداري»


الرباط – «القدس العربي»: لم يفوت عدد من الجمعيات والشبكات والائتلافات المدنية المغربية التي توحّدت في إطار «الفضاء الجمعوي» و»دينامية إعلان الرباط» فرصة الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة في 23 أيلول/ سبتمبر، لرفع مذكرة حقوقية موجهة إلى الأحزاب السياسية المشاركة في الاستحقاق الانتخابي.
وكشفت الهيئات الجمعوية، خلال مؤتمر صحافي عقد الثلاثاء في الرباط، عن تفاصيل المطالب التي تضمنتها مذكرتها، حيث دعت الأحزاب السياسية إلى جعل حماية حرية تأسيس الجمعيات وتعزيز الأمن القانوني للعمل المدني التزامًا سياسيًا وتشريعيًا واضحًا خلال الولاية البرلمانية المقبلة، معتبرةً أن هذا الملف يرتبط بجوهر دولة القانون والديمقراطية التشاركية، وليس فقط بحقوق الفاعلين الجمعويين.
وركزت لطيفة السفياني، رئيسة «الفضاء الجمعوي»، في تصريح لـ «القدس العربي»، على أن هذا اللقاء الذي نظم تحت شعار «وصل الإيداع حق يكفله الدستور وليس ترخيصًا مقنّعًا للتضييق على حرية تأسيس الجمعيات»، يدعو الأحزاب السياسية إلى تبني المطالب المضمنة في المذكرة الحقوقية.
وأبرزت أن هذه محطة أولية لحملة الدفاع التي بدأت الثلاثاء، وستستمر بعد الاستحقاقات التشريعية، مشيرةً إلى أن مطلبها الأساسي يتمثل في تمكين الجمعيات من وصل الإيداع، كما ينص على ذلك الدستور والمادة 5 من قانون الجمعيات، إضافة إلى الحد من التجاوزات غير القانونية التي حولت التصريح بتأسيس الجمعية إلى ترخيص، في تجاوز صارخ للقانون، بحسب تعبيرها.
وترى الهيئات الموقعة على المذكرة التي تلقت «القدس العربي» نسخة منها، أن الممارسة الإدارية ما زالت تشهد اختلالات تعيق ممارسة الحق في تأسيس الجمعيات وتجديد هيئاتها الإدارية وتحيين أوضاعها القانونية، من خلال رفض استلام بعض الملفات أو التأخر في تسليم وثائق إثبات الإيداع، فضلاً عن اشتراط وثائق وإجراءات لا ينص عليها القانون. وتؤكد أن هذه الممارسات تخلق فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، وتؤدي في بعض الحالات إلى تحويل نظام الإخطار القانوني المعتمد في تأسيس الجمعيات إلى ما يشبه نظام الترخيص المسبق.
واعتبر عثمان مخون، قيادي في «الفضاء الجمعوي»، أن الجمعيات المغربية أصبحت تخشى من انعدام الأمن القانوني، بسبب ما وصفه بـ «الشطط» الممارس من قبل المسؤولين الإداريين الذين يمتنعون عن تسليم وصولات إيداع الملفات القانونية، وما يترتب عن ذلك من تأثير سلبي على حياة الجمعيات وقدرتها على المساهمة في تأطير المواطنين.

مذكرة موجهة إلى الأحزاب عشية انطلاق الحملة الانتخابية لاستحقاقات 23 أيلول

وأوضح الخبير في شؤون التربية والشباب، في تصريح لـ «القدس العربي»، أنه بسبب هذه العراقيل التي تضعها الإدارة في وجه الجمعيات، فإن سمعة الحياة السياسية بالمغرب تتأثر كذلك سلبا، وتغدو الخطابات الرسمية حول تشجيع مشاركة المواطنات والمواطنين في الحياة السياسية والمدنية مجرد شعارات عامة ومفرغة من كل بعد ديمقراطي وحقوقي.
ويرى المتحدث نفسه أن نشطاء الحركة الجمعوية في المغرب يعتبرون أن حرية تأسيس الجمعيات ليست امتيازًا تمنحه الإدارة، وإنما هي حق دستوري وحقوقي يشكل إحدى ركائز دولة الحق والقانون، وعنصر أساسي في بناء مجتمع مدني حر ومستقل وتعددي وفاعل، يسهم في تأطير المواطنات والمواطنين والدفاع عن الحقوق والقضايا المشروعة والمشاركة في النقاش العمومي وصياغة السياسات العمومية وتقييمها.
وتشدد الجمعيات في مذكرتها على أن حرية تأسيس الجمعيات حق دستوري وأحد مقومات المجتمع المدني المستقل والتعددي، وأن وثيقة إثبات الإيداع ليست ترخيصًا تمنحه الإدارة، بل إجراء قانوني يثبت احترام المسطرة المنصوص عليها قانونًا. كما تؤكد أن معالجة أي مخالفة محتملة تبقى من اختصاص القضاء، وفق الآليات القانونية المعمول بها، بما يضمن التوازن بين احترام القانون وصيانة الحريات العامة.
وتبرز المذكرة أهمية الأمن القانوني للجمعيات باعتباره شرطًا أساسيًا لتمكينها من أداء أدوارها المجتمعية والتنموية. فاستقرار الوضع القانوني للجمعيات ووضوح المساطر المعمول بها يتيحان لها العمل في بيئة مؤسساتية سليمة، ويعززان ثقة المواطنين والشركاء والجهات الداعمة في أنشطتها. وترى الجمعيات أن ضمان الأمن القانوني لا يخدم المجتمع المدني فحسب، بل يسهم أيضا في تعزيز مصداقية الإدارة، وترسيخ مبدأ خضوع المرفق العام للقانون، وتكافؤ المعاملة بين المواطنين والجمعيات في مختلف مناطق البلاد.
كما تحذر المذكرة من أن استمرار العراقيل الإدارية ينعكس مباشرة على قدرة الجمعيات على ممارسة أنشطتها، سواء من خلال إبرام اتفاقيات الشراكة، أو الحصول على التمويل، أو فتح الحسابات المصرفية وتحيينها، أو إثبات الصفة القانونية لممثليها، وهو ما قد يحد من مساهمتها في التنمية المحلية والمشاركة في النقاش العمومي وخدمة الصالح العام.
ودعت الجمعيات الأحزاب السياسية إلى تبنّي إجراءات عملية تضمن احترام القانون وتوحيد الممارسة الإدارية على مستوى البلاد ككل، من بينها التسليم الفوري لوثيقة إثبات الإيداع عند استكمال الملف القانوني، وحماية الجمعيات من آثار الامتناع الإداري عن تسليم هذه الوثيقة، واعتماد الرقمنة في مساطر التأسيس وتجديد الهيئات الإدارية، ووضع حد للمطالبة بوثائق أو شروط غير منصوص عليها قانونًا، إضافة إلى إحداث آليات مستقلة وسريعة للنظر في شكاوى الجمعيات، وتعزيز الشفافية من خلال نشر معطيات دورية حول ملفات التأسيس والتجديد ومآلاتها.
وتختتم المذكرة بدعوة جميع الأحزاب إلى الإعلان عن مواقف واضحة وقابلة للقياس بشأن هذه المطالب، وإدراجها ضمن برامجها الانتخابية، مع الالتزام بتحويلها إلى مبادرات تشريعية وتنظيمية ورقابية خلال الولاية المقبلة، بما يكفل حماية الحرية الجمعوية وتعزيز الأمن القانوني للجمعيات، وترسيخ الثقة في المؤسسات وسيادة القانون.
يذكر أن العديد من الفعاليات الجمعوية في المغرب تشتكي التضييق في منح ما يسمى إداريا «وصل الإيداع»، وكانت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» قد أثارت الموضوع في أكثر من مناسبة، وأكدت أن 78 فرعًا، من أصل 88 من فروعها المحلية، محروم من حقه في وصولات الإيداع. كما أشارت في بيان توضيحي سابق، إلى أن ملفًا شاملاً حول ما وصفته بـ «الانتهاكات» موجود لدى رئاسة الحكومة وكل قطاعاتها المعنية منذ سنوات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *