عمان – «القدس العربي»: تنظر دمشق بارتياح لقرار وزارة الداخلية الأردنية، الذي سمح لعائلات المستثمرين السوريين ورجال الأعمال وكبار التجار من الفئتين الأولى والثانية، بالدخول إلى أرض المملكة من دون موافقة مسبقة.
هذه القرار هو استجابة لمطلب قديم لمؤسسات الصناعة، واتحاد غرف التجارة السورية، وسط شكوى مستمرة منذ عامين بخصوص «الموافقة المسبقة» على دخول رجال الأعمال السوريين، ما عطل الكثير من تحويل الأعمال، وأحيانا الأموال إلى الداخل الأردني.
وجاء المطلب السوري في ظل تعقيدات مرحلة الحصار الطويل والتحديات التي يواجهها الاقتصاد السوري في مجال القطاع المصرفي وعدم وجود عملات أجنبية.
وسبق لوزير الداخلية، مازن الفراية، أن أبلغ «القدس العربي» بأن الانفتاح على الأشقاء في الدولة السورية والشعب، هو أساس التوجيهات المركزية لوزارته، معتبرا أن سياسة وزارته في الاستقدام وقيود السفر والمعابر والإقامة، تقوم على تقديم تسهيلات ملائمة بعد معاناة الماضي.
وألمح إلى أن جزءا من خطط الانفتاح السياحي التي تدعمها وزارة الداخلية، هو السماح لأي مواطن سوري يحمل إقامة دائمة في العديد من الدول وتحديدا الدول الغربية بالعبور والحضور إلى الأردن، في أي وقت ودون شرط الحصول على موافقة مسبقة، أي أن سياسة وزارة الداخلية تتضمن الانفتاح أكثر وتخفيف القيود وتحويل عمان على حد تعبير الوزير الأردني إلى موطن «لقاء الأهل والأحبة» من المغتربين السوريين اجتماعيا الذين منعتهم الحرب لسنوات طويلة من التلاقي.
وفيما يتجاوز القرار بعض الحساسيات الأمنية، إذ يلغي قيوداً على حركة السوريين ترتبط بحقبة اللجوء والتعقيدات التي نتجت عنها، فهو يلبي مطالب القطاع التجاري والاستثماري السوري الأهلي.
ويساهم القرار كذلك في التأسيس لحزمة بروتوكولات بقيت معطلة بين القطاعين العام والخاص في البلدين. كما يساهم في التأسيس أيضا لمعادلة التكامل الاقتصادي والتجاري التي طالما اقترحها رئيس غرفة تجارة الأردن، خليل الحاج توفيق، أحد أبرز المعنيين بديمومة واستمرار العلاقات الأردنية – السورية.
تسمح بدخول المملكة من دون موافقة مسبقة
الحاج توفيق أكد عدة مرات وعبر «القدس العربي»، بأن التكامل ما بين الأردن والجار السوري الشقيق، هو من العناوين الأساسية في تبادل المنفعة، وفي التأسيس لمقاربة تمس مصالح القطاعات التجارية والأهلية في البلدين، بالتوازي مع تعزيز التبادل التجاري وحركة العبور والصادرات وتوفير حصة تساعد في جذب استثمارات سورية.
وفقا للقرار الجديد، لا ضرورة للحصول على الموافقة المسبقة ويستطيع أي رجل أعمال أو تاجر أو مصدّر سوري لديه استثمارات في البلدين ويحمل بطاقة الفئتين الأولى أو الثانية من غرفة التجارة وهيئات الصناعة والوزارة المختصة، العبور إلى الأردن، من دون شرط القيود المسبقة لأفراد عائلته.
ويعني ذلك أن الأردن يسعى لجذب أو منح تسهيلات للطبقة التجارية والاستثمارية من شريحتي كبار رجال الأعمال والطبقة الوسطى بشكل يؤدي إلى فائدة الطرفين، كما يريد جذب طبقة سورية وسطى، لأغراض تعزيز السياحة الداخلية، في وقت يجري فيه دراسة خيارات أخرى، قد تسمح لاحقا لمن يقيم الحد المطلوب قانونيا من الاستثمارات ويحصل على بطاقة مستثمر داخل المملكة، بالإقامة الدائمة لأفراد عائلته، الذين يسمح لهم بالالتحاق بالمدارس أيضا أو حتى بتملك الشقق والعقارات. لكن كل ذلك بعد تفحص وتجربة البرنامج الجديد أمنيا.
ويؤكد الحاج توفيق أن الأردن لديه القدرة الكاملة على تقديم تسهيلات تعود بالمنفعة على الشعبين، معتبرا أن القطاع التجاري الأردني في حالة تفاعل مع شقيقه ونظيره السوري.
ويشير الباحث الاقتصادي وليد الساري إلى أن هدف استقطاب أموال سورية واستقرارها في الأردن هو تمكين أصحابها من افتتاح مكاتب ومؤسسات مستقرة مما يعزز خطة عمان في إعادة إنتاج الشكل الاجتماعي للجوء السوري في الأردن، التي تقوم على تخصيص موقع للميسورين السوريين الباحثين عن فرص ولديهم إمكانات استثمارية يمكنها الاستفادة من أهلية القطاع المصرفي في المملكة.