اشتداد الضغط العسكري الإسرائيلي على صور والنبطية وإنذارات بالإخلاء إلى شمال الزهراني


بيروت ـ «القدس العربي»: بعد التصعيد العنيف ضد مدينتي صور والنبطية، استهدفت غارة إسرائيلية بناية في الضاحية ‌الجنوبية لبيروت أمس الخميس، في أول ضربة جوية تستهدف منطقة قرب العاصمة اللبنانية منذ أسابيع، رغم سريان هدنة لم تفلح في وقف القتال بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله» في جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ غارة دقيقة في بيروت، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وقال مصدران أمنيان إسرائيليان لوكالة رويترز إن الضربة استهدفت علي الحسيني، الذي وصفاه بأنه قائد «كتيبة الصواريخ» في فرقة الإمام الحسين، وهي جماعة يقول مسؤولون إسرائيليون إنها متحالفة مع «حزب الله» وإيران. ولم يصدر أي تعليق بعد من «حزب الله» أو إيران على الهجوم.
وقال مصدر أمني لبناني إن الهجوم نفذ بصاروخين دقيقين استهدفا بناية في الضاحية الجنوبية لبيروت. ووجهت هذه الغارة ضربة أخرى لوقف إطلاق النار الهش الذي أعلنته واشنطن في 16 أبريل نيسان لوقف الحرب الأحدث بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» المدعومة من إيران التي بدأت في الثاني من مارس آذار.
ويشتد الضغط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان وتتحرك خطوط النار على وقع سيل من الإنذارات بالإخلاء والاستهدافات التي نفّذها الجيش الإسرائيلي على مساحات ممتدة من الجنوب إلى البقاع، في وقت انعقد في واشنطن اجتماع تنسيقي للوفد اللبناني بشقيه السياسي والعسكري برئاسة السفير سيمون كرم، تمهيداً للجلسة العسكرية الأولى في البنتاغون اليوم الجمعة مع وفد عسكري إسرائيلي وآخر أمريكي حيث سيطرح الوفد اللبناني ملفين متلازمين: تثبيت وقف إطلاق النار، وتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته على الحدود.
إلا أن هذا المسار الدبلوماسي مازال يصطدم بواقع مأزوم وبخطر توسع المواجهة، وأكد رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «مواصلة ضرب «حزب الله» بقوة شديدة»، مشيراً إلى «ان قواتنا عبرت نهر الليطاني في لبنان». وأعلن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية «أن إسرائيل ستعمل مع الحكومة اللبنانية للتوصل إلى اتفاق يحقق السلام»، زاعماً «أن إيران و«حزب الله» هما من يخرقان وقف إطلاق النار وليس إسرائيل».
وأضاف «لإسرائيل مسؤولية أمام شعبها للدفاع عن حدودها الشمالية»، مؤكداً أنها «ترد بقوة على جميع انتهاكات «حزب الله»، وتعمل على تدمير مراكز القيادة والإطلاق والأنفاق التابعة له»، متحدثاً عن «استهداف مئات الأهداف من البنى التحتية لـ«حزب الله» خلال الأيام الأخيرة»، وختم «أن 24 من جنودنا قتلوا في هجمات «حزب الله» الأخيرة».

أكثر من 11 عملية لـ«حزب الله» ضد تجمعات وآليات الاحتلال و15 مسيّرة تستهدف المستوطنات

ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال أنه بدأ بضرب بنية تحتية لـ«حزب الله» حول مدينة صور، وذلك عقب إصداره أمراً لسكان مبان بالإخلاء في المدينة الواقعة جنوب لبنان. وجاء في بيان للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أنه «في ضوء قيام «حزب الله» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، يضطر الجيش للعمل ضده بقوة». وأضاف البيان الذي أرفق بخرائط تم تحديد عدد من المباني فيها باللون الأحمر: «أنتم تتواجدون قرب مبان يستخدمها «حزب الله». حرصاً على سلامتكم عليكم إخلاؤها فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني».

الوضع الميداني

وبعد الظهر، وجّه أدرعي إنذاراً عاجلاً بالإخلاء إلى السكان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: حبوش، كفور، سحمر، عين قانا، نبطية التحتا، وکفررمان. وجدد الإنذار إلى سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة، طالباً من سكان شبريحا، حمادية (صور) جل البحر، زقوق المفدي، البص، المعشوق، برج الشمالي، نبعا، الحوش، الرشيدية وعين بعال إخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

استهداف النبطية وصور

وقد شن الطيران الحربي غارة على حي المسلخ في مدينة النبطية، مستهدفاً منزلاً في محيط مدرسة السلام. وتعرض حي القلعة في بلدة حاروف لغارة، واتبعت بأخرى على حي البيدر وأفيد عن وقوع اصابة. وأصيب 3 مواطنين بجروح جراء غارة لمسيرة إسرائيلية على بلدة جبشيت. كما أغار الطيران الحربي على محطة محروقات في برج قلاويه قضاء بنت جبيل.
وطالت الغارات بلدات جنوبية منها: تبنين، كفردونين، القليلة، زفتا، تولين، شقرا، يحمر الشقيف، شوكين، كفرتبنيت، ميفدون، ياطر، كفرجوز وجبشيت. واستهدفت غارات عنيفة مدينة صور، ما أدّى إلى دمار كبير، وسجل عند الاولى ليلاً غارة استهدفت مبنى فارس ومقهى نجدي في شارع حيرام -صور، وعملت فرق الإطفاء على إخماد الحريق الذي اندلع في المكان ورفع الأنقاض بحثاً عن مفقودين.
كما سجلت غارة أخرى على شارع الإنجيلية في مدينة صور، بالتزامن مع غارة وُصفت بالعنيفة جداً على المدينة، وسلسلة غارات على بلدة معروب. وشن الطيران الحربي 4 غارات على بلدة دير الزهراني – النبطية، استهدفت مباني سكنية وادت إلى تدميرها بالكامل. كما شن عند الرابعة والنصف فجراً غارةً على البرج الشمالي.
واستهدفت غارة بصاروخين، شقة داخل مبنى مؤلف من عدة طبقات في منطقة القياعة في صيدا قبالة جمعية الإسعاف الطبية تقطنها عائلة نازحة من الجنوب. وعملت فرق إسعاف في الجمعية الطبية الإسلامية على انتشال ثلاثة شهداء من تحت الأنقاض، بالتعاون مع عدد من الجمعيات الإسعافية الأخرى. كما تولت الفرق الإسعافية إسعاف ونقل خمسة جرحى إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج اللازم، إضافة إلى التأكد من سلامة المواطنين والمتواجدين في المكان والمباني المجاورة. وعمل قسم الورش التابع للجمعية على إزالة مخلفات الغارة وفتح الطريق أمام المواطنين بعد تنظيفه وتأمين حركة المرور.

استشهاد عائلة كاملة

إلى ذلك، نفذ الجيش الإسرئيلي مجزرة بحق عائلة مدنية بعد استهدافها وهي تحاول النزوح من القرى المهددة إلى مكان آمن فجراً على اوتوستراد عدلون محلة النبي ساري بغارة من مسيرة، ما ادى إلى استشهاد 6 اشخاص ومن بينهم أطفال.
كما تعرضت بلدتي الغسانية وقعقعية الصنوبر لغارتين عنيفتين. وشن الطيران الحربي الإسرائيلي صباحاً غارةً على مفترق معركة، منطقة زقوق المفتي في صور، واستهدف مبنى ما أدى إلى تسويته بالأرض.
وأغار الطيران المسير مستهدفاً دراجة نارية في بلدة البازورية. واستهدفت غارة بلدة تولين قضاء مرجعيون، واخرى بلدة المنصوري، فيما استهدفت بلدة زبقين في قضاء صور بثلاث غارات.

توقّع فشل اغتيال قائد وحدة الصواريخ في الشويفات… وسموتريتش يحرّض نتنياهو على قصف الضاحية

واستهدفت مسيرة دراجة نارية، عند طريق المساكن الشعبية – صور، ما أدى إلى سقوط شهيدين. وأغار الطيران الحربي مستهدفاً اطراف بلدة الغندورية وبلدات ميفدون والرمادية وديرعامص. أما بقاعاً، فأغار الطيران الحربي على بلدة سحمر. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، بيان أعلن أن «غارة العدو الإسرائيلي عصر الاربعاء على البص في قضاء صور، أدت إلى 3 شهداء و37 جريحاً من بينهم 8 أطفال و13 سيدة».
وأعلن في بيان آخر «أن «غارة العدو الإسرائيلي فجر أمس على سيارة في بلدة عدلون – قضاء صيدا أدت إلى 6 شهداء من بينهم طفلان ووالدتهما ووالدهما». وأشار في بيان ثالث إلى «أن غارة العدو الإسرائيلي على مبنى في مدينة صيدا فجر أدت إلى 5 شهداء من بينهم سيدتان و21 جريحاً من بينهم 5 أطفال، وأن الغارة الإسرائيلية على دراجة نارية قرب ثكنة الجيش اللبناني في صور أدت إلى سقوط شهيدين من بينهما طفل، والشهيدان سوريا الجنسية».

استهداف الشويفات

وتوسعت الغارات لتطال مدينة الشويفات المحاذية للضاحية الجنوبية لبروت حيث استهدفت غارة إسرائيلية شقة في احد المباني في منطقة الاجنحة الخمسة، وسط معلومات تشير إلى سقوط شهيد وعدد من الجرحى.

واشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى «ان المستهدف في الغارة على بيروت هو علي الحسيني مسؤول المنظومة الصاروخية في فرقة الإمام الحسين وهي لواء تابع لفيلق القدس الإيراني»، مشيرة إلى «شكوك بشأن نجاح عملية الاغتيال».
وأفادت مصادر في الجيش الإسرائيلي «بأن التقديرات الأولية تشير إلى أن عملية اغتيال علي الحسيني، قائد وحدة الصواريخ في «حزب الله» قد تكون فشلت». وأكدت «القناة 13» الإسرائيلية بأن الغارة على الضاحية جاءت بعد محادثات مكثفة مع إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب.

عمليات «حزب الله»

في المقابل، أطلق «حزب الله» نحو 15 مسيّرة في اتجاه إسرائيل خلال الساعات الـ24 وسقطت منها 4 على الأقل داخل أراضيها، واعلن «الحزب» في سلسلة بيانات، «أن المقاومة الاسلامية استهدفت تجمعًات لآليات جيش العدو الإسرائيلي مرتين في بلدة العديسة بمسيرتين انقضاضيتين وفي أطراف بلدة زوطر الشرقية مرتين بمسيرة انقضاضية، وعند مجرى النهر في بلدة زوطر الشرقية بمسيرتين انقضاضيتين، وفي موقع هضبة العجل وتلة العويضة وقرب الصالة في بلدة القصير بصلية صاروخية، ومبنى تتموضع فيه قيادة سرية المدرعات قرب الخزّان في بلدة زوطر الشرقية بصاروخ ثقيل، وآلية نميرا في بلدة القنطرة بمحلقة أبابيل الانقضاضية ودبابة ميركافا قرب البركة في بلدة زوطر الشرقية بمحلقة أبابيل وتحقيق اصابة مؤكدة».
وكان «حزب الله» أعلن تنفيذ 30 عملية، الأربعاء، ضد قوات وآليات إسرائيلية، منها 17 عملية في بلدة زوطر الشرقيّة بمحافظة النبطية بجنوب لبنان، إضافة لعمليتين ضد منصّة القبة الحديديّة بشمال إسرائيل، محققا فيها «إصابة مؤكدة».
وذكر الحزب، في بيانات منفصلة، أن تلك العمليات جاءت «دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط عدد من الجرحى بين المدنيّين».
وقال إن العمليات تأتي في إطار تصدّيه «لتوغّل جيش العدوّ الإسرائيليّ باتّجاه بلدة زوطر الشرقيّة». ويأتي هذا الكم من العمليات وسط استمرار الجيش الإسرائيلي في عمليات توغل في جنوب لبنان، حيث يهدم ويفجر خلالها مئات المنازل والمباني ويهاجم لبنانيين يزعم إنهم عناصر في «حزب الله».
واستهدف الحزب في زوطر الشرقية 6 دبابات ميركافا شملت «دبّابة عند بستان زطّام بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة»، و«دبّابتَين في الحارة الشرقيّة للبلدة، بصواريخ موجّهة حقّقت إصابة مؤكّدة».
وشملت أيضا استهداف «دبابة ميركافا بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة، وحققّت إصابة مؤكّدة»، و«دبّابتين عند الخزان بمحلّقتَي أبابيل الانقضاضيّة، وشوهدت إحداهما تحترق، وتدخّلت على إثرها مروحيّة معادية لإخلاء الإصابات».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *