دمشق – «القدس العربي»: أقر مجلس الشعب السوري خلال مداولاته في اليومين الماضيين 30 مادة من نظامه الداخلي، وسط توافق على أن يواصل رئيسه، عبد الحميد العواك وباقي أعضاء مكتب المجلس مهامهم طوال فترة الدورة الانتقالية الحالية الممتدة لثلاثين شهرا، حسب ما كشف عضو المجلس عبد الله المجيد لـ»القدس العربي»، فيما رجح زميله عقيل حسين، أن تستمر جلسات مناقشة مشروع قانون النظام الداخلي إلى عشرة أيام، واصفا النقاشات الحالية، بأنها جيدة وتدل على اهتمام لإقرار قانون متكامل.
اجتماعات متتالية
وبدأ المجلس مناقشة مشروع النظام الداخلي في الدورة الاستثنائية الأولى خلال الدور التشريعي الأول، الأحد، وتناولت المناقشات على مدار يومين الأحكام المتعلقة بمهام مجلس الشعب واختصاصاته، وآلية انتخاب مكتب المجلس، إضافةً إلى تنظيم الدورات التشريعية العادية والاستثنائية.
وذكرت الصفحة الرسمية للمجلس على «فيسبوك» أن المناقشات شملت المواد الخاصة بآلية انتخاب مكتب رئاسة المجلس، وأداء القسم، والإجراءات الداخلية الناظمة لعمل المجلس، وجرى تداول الآراء والملاحظات بشأنها تمهيداً لاستكمال مناقشتها.
وأعلن العواك في تصريح له نقلته الصفحة ذاتها، أن لجنة خاصة قدمت مشروع قانون متكاملا تم عرضه على المجلس مادة مادة وأنهينا (الأحد) 16 مادة منه بعد مداخلات غنية وحيز كبير من النقاش والحوار ما بين السادة الأعضاء على كل مادة، موضحا أن المجلس سيتابع في جلسات متتالية حتى إنهاء موضوع النظام الداخلي الذي هو بمثابة التعليمات الإجرائية لسير عمل المجلس، وإصداره كقانون.
فيما قال عبد الله المجيد وهو عضو عن محافظة الرقة، إن المجلس وخلال مداولاته، الإثنين، أقر 14 مادة جديدة من مشروع النظام الداخلي ليصل عدد المواد التي تم إقرارها إلى 30 مادة، مشيرا إلى أن النقاشات تميزت بالشفافة والمداخلات كانت بناءة وسط أجواء من الحرية، موضحا أنه تم التوافق على أن يواصل العواك وباقي أعضاء مكتب المجلس، مهامهم طوال فترة الدورة الانتقالية الحالية الممتدة لثلاثين شهرا، بعد أن طالب البعض بأن تقتصر تلك الفترة على نصف المدة.
جلسات مغلقة
وعبر المجيد عن تأييده لمواصلة مجلس الشعب مناقشة مشروع نظامه الداخلي في جلسات مغلقة رغم مطالبة البعض بأن تكون علنية، مشيرا إلى ان الموضوع لم يناقش تحت القبة، ومرجحا أن تكون الجلسات اللاحقة بعد إقرار قانون النظام الداخلي علنية.
وأكد أن السمة العامة للمناقشات الحالية أنها تتم بشفافية عالية وسط حرية كاملة، معبرا عن تفاؤله بما سينتج عن المجلس وبالدور الذي سيلعبه رئيسه العواك ليكون مثاليا قدر الإمكان وعند حسن ظن السوريين وبما يخدم مصالحهم ومصالح استقرار وازدهار الدولة.
وأضاف بالتأكيد لن يكون المجلس مجلس تصفيق أو تشبيح أو تطبيل، وجميع الأعضاء همهم بناء دولة قوية وحديثة.
وأوضح أن مشروع قانون النظام الداخلي الذي يناقش حاليا، هو الناظم لعمل المجلس خلال المرحلة الانتقالية، وليس مشروع قانون دائم للمجلس، معتبرا أن من بين المواد التي تم إقرارها ما يتعلق بتشكيل لجان مجلس الشعب، والتي بات يصل عددها إلى 25 لجنة بعد إضافة لجنة خاصة بالمرأة لم تكن موجودة في مسودة مشروع النظام الداخلي، ومشيرا الى أن من بينها لجانا خاصة بالطاقة والزراعة والاقتصاد والرياضة والتربية.
وعلق عضو مجلس الشعب عن محافظة القنيطرة، يحيى إبراهيم على ما دار من نقاشات حول تشكيل لجان المجلس. وقال في تصريح لـ»القدس العربي» إن هذا الأمر لم يبت فيه بشكل نهائي وما زالت النقاشات دائرة حوله ولم يحصل تشكيل اللجان على توافق من أعضاء المجلس.
كما أرجع إبراهيم سبب عدم نقل جلسات مناقشة النظام الداخلي للمجلس على الهواء مباشرة، مثلما نقلت الجلسة الأولى التي كانت مخصصة لانتخاب مكتب المجلس وألقى خلالها الرئيس أحمد الشرع كلمة، حتى يتحدث النواب براحة أكبر بالمواد المراد مناقشتها.
ولم يستبعد أن يكون السبب وراء عدم نقل الجلسات على الهواء، أنها مطولة وتمتد لعدة أيام، ما يعني أنه سيتم حجز بث الفضائية السورية طوال هذه الفترة لشأن ربما لا يهم المواطن العادي إطلاعه على كل هذه التفاصيل بقدر اهتمامه بنتيجة هذه النقاشات، موضحا أن المجلس لم يناقش بعد إمكان إطلاق فضائية خاصة له لنقل جلساته على الهواء مباشرة.
تعطيل قلب العاصمة
وبدا لافتا أنه ومع إطلاق عمل مجلس الشعب، عمدت السلطات إلى إغلاق الطرق الرئيسة الثلاث الواصلة إلى مقر مجلس الشعب، وهي الصالحية والعابد والحمراء، وهذه تمثل نواة السوق التجارية للعاصمة دمشق، ما أصاب قلب المدينة بشلل في حركة السيارات وازدحام كبير، ولدت حالة من الاستياء بين أبناء العاصمة وأصحاب المحال وسائقي السيارات الذين علقوا لساعات في الازدحام.
وقال إبراهيم إن أعضاء المجلس في معظمهم عبروا عن انزعاجهم لتعطل مصالح المواطنين، مستبعدا استمرار إغلاق هذه الطرق خلال عقد المجلس لاجتماعاته ومطالبا بضرورة فتح الطرق وإيجاد حل مناسب للجميع بعد أن وصلت مطالب المواطنين بنقل مبنى المجلس إلى مكان آخر.
3 نواب تحدثوا عنها … وتوافق على استمرار العواك حتى نهاية المرحلة الانتقالية
بدوره رجح عضو مجلس الشعب عن مدينة حلب عقيل حسين أن تستمر جلسات مناقشة مشروع النظام الداخلي لمجلس الشعب إلى عشرة أيام، أو قد يتم الانتهاء قبل تلك الفترة، واصفا النقاشات الحالية بأنها جيدة وتدل على اهتمام أعضاء المجلس في أن يكون لهم نظام داخلي متكامل.
وقال حسين لـ»القدس العربي» إن بعض المواد أخذت وقتا أطول بالنقاش ومواد أخرى تم إقرارها سريعا، والمجلس عموما محكوم بالإعلان الدستوري وهو سيقوم بمهامه على أكمل وجه فيما يتعلق بتوجيه الأسئلة للسلطة التنفيذية ومتابعة عملها.
وبين حسين أنه إلى الآن لم تظهر بوادر كتل أو تيارات ذات توجه معين داخل المجلس، من دون أن ننسى أن الإعلان الدستوري كان قد قام بحل الأحزاب والتيارات السياسية، ولم يصدر بعد قانون أحزاب ينظم هذا الأمر، حتى أنه لم تظهر تكتلات على خلفيات إقليمية أو مناطقية جغرافية، وإنما الجميع يتحرك على خلفية وطنية لمصلحة الدولة السورية.
مهنية رئاسة المجلس
وأثنى حسين على مهنية مكتب رئاسة المجلس، وقال إنه ممتاز والأعضاء مرتاحون من أدائهم فهم يديرون الجلسات بحرفية عالية وحكمة وود.
وبين أن جلسات العمل تمتد من ساعات الصباح وتستمر حتى المساء، ويتخللها بعض الاستراحات، ثم ترفع لليوم التالي، وستستمر على هذا المنوال إلى حين مناقشة جميع مواد النظام الداخلي التي تصل في مسودة مشروعها إلى 227 وإقرارها، وسط حضور نسبة شبه مطلقة من أعضاء المجلس.
وذكر أن الدورة الانتقالية الحالية ستشهد ضغط عمل كبيرا، نتيجة الكم الهائل من القوانين المطلوب من المجلس تعديلها أو إصدار الجديد منها، موضحا أنه لم يتقرر بعد إن كان أعضاء المجلس سيتفرغون بشكل كامل أم يمكنهم مواصلة أعمالهم الخاصة إلى جانب ممارسة مهامهم داخل المجلس، وهو أمر يرتبط بعدد الجلسات في الدورة الواحدة وعدد أيام العمل في الأسبوع، وهذه لم تتضح بعد.
في حين عبرت عضوة مجلس الشعب عن محافظة حمص هدى الأتاسي عن رضاها تجاه مستوى النقاشات الدائرة في المجلس خلال إقرار مواد النظام الداخلي وقالت إن المناقشات التي يشهدها المجلس حتى الآن تعكس رغبة حقيقية في وضع أسس جديدة للعمل البرلماني، لكن نجاحها يتطلب تطوير آليات الحوار بحيث تكون أكثر مؤسسية، وتستند إلى الدراسات والبيانات، مع إتاحة مساحة أوسع للنقاش المتخصص داخل اللجان، وصولاً إلى قرارات تحقق المصلحة العامة.
وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه السيدات العضوات في المجلس، ذكرت أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة لإثبات أن المرأة ليست مجرد ممثلة لشريحة اجتماعية، بل شريك أساسي في التشريع والرقابة وصناعة السياسات العامة، مشيرة إلى أن هناك العديد من الملفات التي ترتبط بشكل مباشر بالمرأة والأسرة، مثل التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وسوق العمل، وريادة الأعمال، والطفولة، والتنمية المحلية، وهي ملفات تؤثر في المجتمع بأكمله وليس في النساء فقط.
وتابعت الاتاسي: أتطلع إلى أن يكون دور المرأة داخل المجلس دوراً فاعلاً ومؤثراً، من خلال تقديم مبادرات تشريعية، والمشاركة في صياغة السياسات، والعمل داخل اللجان البرلمانية بروح الفريق، وبناء التوافق حول القضايا الوطنية. كما أؤمن بأن نجاح المرأة في المجلس لن يُقاس بعدد المقاعد التي تشغلها، بل بحجم الأثر الذي تتركه في تحسين حياة المواطنين وتعزيز العدالة وتكافؤ الفرص ودعم استقرار الأسرة والمجتمع.
وختمت بالقول أرى أن مسؤوليتنا جميعاً، رجالاً ونساءً، هي العمل معاً لبناء مجلس يعبر عن تطلعات السوريين، ويضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار، ويؤسس لمرحلة يكون فيها الأداء والكفاءة هما المعيار الحقيقي.
وانطلقت أعمال المجلس في 12 تموز/ يوليو الحالي، بحضور الرئيس الشرع، ووزراء الخارجية والعدل والداخلية، وشهدت الجلسة الأولى انتخاب رئيس المجلس ونائبيه وأمين السر.
ويضم المجلس 210 أعضاء، ويمثل أول سلطة تشريعية في سوريا منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، وسيمارس أعماله ضمن المرحلة الانتقالية التي حدد الإعلان الدستوري خلالها صلاحياته إلى حين إقرار دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.
وحضر الجلسة الأولى 206 أعضاء مع غياب ممثلي محافظة السويداء الثلاثة نتيجة تعذر إجراء الانتخابات، إضافة إلى عضو من محافظة إدلب بسبب وفاته.