الأنظار تتجه لرئيس الحكومة البريطانية الجديد… هل يُحدث تغييراً كبيرا؟


قبل يوم واحد من تولي بيرنام لمقاليد منصبه كرئيس للوزراء تظاهر آلاف البريطانيين تضامناً مع فلسطين، في رسالة مفادها رفض الرأي العام لحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة.

لندن ـ «القدس العربي»: تتجه الأنظار في بريطانيا إلى رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنام الذي تولى منصبه مؤخراً ووعد البريطانيين بتغيير كبير لم تشهده البلاد منذ أربعين عاماً، فيما يذهب اهتمامُ قطاع كبير إلى السياسة المرتقبة لرئيس الحكومة الجديدة تجاه فلسطين وما إذا كان الانحياز التقليدي لإسرائيل سوف يتغير خلال الفترة المقبلة.

وكان بيرنام الذي كان معروفاً بتأييده الكبير لإسرائيل قد فاجأ الرأي العام في بريطانيا قبل أيام من وصوله إلى مكتبه في «10 داوننغ ستريت» بالتراجع عن مواقفه السابقة، حيث أعرب عن أسفه من موقف حزب العمال في بداية الحرب عندما رفض اعتبارها «إبادة جماعية» ورفض حينها المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة، وانتقد بيرنام استمرار إسرائيل بقتل الفلسطينيين، كما انتقد حكومة بنيامين نتنياهو وقال إنها تسعى لإفشال حل الدولتين.
وتولى آندي بيرنام منصب رئيس وزراء بريطانيا اعتباراً من يوم الاثنين الـ20 من تموز/يوليو 2026، وذلك بعد أن اختاره حزب العمال الحاكم لخلافة السير كير ستارمر، فيما كان بيرنام الذي فاز بمقعد في البرلمان في شهر حزيران/يونيو الماضي، قد قضى تسع سنوات في منصب عمدة مدينة مانشستر الكبرى.
وأصبح موقف بيرنام من القضية الفلسطينية والحرب الإسرائيلية على غزة موضع جدل واسع في بريطانيا وخارجها، حيث تتجه الأنظار بترقب شديد لمواقفه مما يجري، وذلك بسبب التحول في موقفه من مؤيد وداعم مطلق لإسرائيل إلى منتقد لها، إضافة إلى كون العديد من المحللين والمراقبين يقولون إن موقف الحكومة البريطانية من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كان أحد الملفات الهامة التي أفقدت رئيس الوزراء السابق كير ستارمر شعبيته ودفعت الكثير من جمهور حزب العمال إلى التصويت لصالح حزب الخضر في الانتخابات المحلية الأخيرة التي جرت في أيار/مايو الماضي، حيث يتبنى الخضر موقفاً أكثر تأييداً ودعماً للفلسطينيين.
وبحسب تقرير نشرته جريدة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، واطلعت عليه «القدس العربي»، ففي العام 2012 زار بيرنام الضفة الغربية ضمن وفد برلماني. وتقول الصحيفة إن أحد منظمي الوفد استذكر لاحقاً كيف أن «بيرنام قد ذُهل من حجم المستوطنات ونقاط التفتيش والحواجز والبنية التحتية العسكرية، وتساءل عما إذا كان قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة لا يزال ممكناً».
وخلال حملته الانتخابية لرئاسة حزب العمال عام 2015، أيد بيرنام الاعتراف بدولة فلسطين ووصف المستوطنات الإسرائيلية بأنها غير قانونية وغير أخلاقية، لكن بيرنام في الوقت ذاته أدان ما أسماه «إرهاب حركة حماس» وعارض حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات «BDS» ضد إسرائيل، مفضلاً بدلاً من ذلك اتخاذ تدابير تستهدف تحديداً منتجات المستوطنات.
وتشير الصحيفة الإسرائيلية إلى أن بيرنام انضم في نفس العام، أي في العام 2015، إلى مجموعة «أصدقاء إسرائيل في حزب العمال»، وصرح بأن إسرائيل ستكون وجهته الخارجية الأولى في حال توليه زعامة الحزب. لكن بيرنام يبدو أنه تراجع عن هذا الموقف بالتصريحات الأخيرة التي أدلى بها قبل أيام من توليه منصبه كرئيس للوزراء.
ويقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أكسفورد، آفي شلايم، في مقال مطول نشره موقع «ميدل إيست آي» البريطاني إن «ستارمر واصل بعد توليه رئاسة الوزراء إظهار دعمه الراسخ لإسرائيل رغم حالة الاستياء السائدة في الجناح التقدمي لحزبه؛ وقد تمثّل هذا الدعم في تزويد إسرائيل بالأسلحة، والتعاون الاستخباراتي، وتوفير الحماية الدبلوماسية لها».
ويشير شلايم في المقال الذي قرأته «القدس العربي» كاملاً إلى أنه «في ايلول/سبتمبر 2024، أعلنت حكومة ستارمر تعليق نحو 30 رخصة تصدير لمواد يستخدمها الجيش الإسرائيلي في حربه على غزة، إلا أن هذا العدد لم يتجاوز عُشر إجمالي الرخص البالغ عددها قرابة 350 رخصة».
ويضيف: «في عهد ستارمر، واصلت المملكة المتحدة استغلال موقعها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي لإسقاط القرارات التي لا تحظى بقبول إسرائيل».
ويتابع شلايم: «من خلال الزعم بأن إسرائيل لا ترتكب إبادة جماعية، حاول ستارمر التملص من التزامه بالضغط على حليفته الولايات المتحدة لإنهاء هذه الممارسات. كما اتسم موقفه بالمراوغة بشأن تنفيذ مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».
ويلفت شلايم إلى أن بيرنام حاول التملص من الأسباب التي أدت إلى تراجع شعبية ستارمر، حيث صرح بأن حزب العمال «لم يتعامل مع حرب غزة بالشكل الصحيح»، وأكد أنه سيولي اهتماماً أكبر لقواعد الحزب الشعبية مقارنةً بما فعله ستارمر، وأن دعمه لإسرائيل لن يكون بلا شروط.
لكن شلايم يرى في مقاله أنه «من المرجح أن دافع بيرنام وراء هذا التحول الطفيف في السياسة هو دافع تكتيكي وانتخابي أكثر منه أخلاقياً؛ فهو يدرك حالة الاستياء العميق السائدة في الجناح اليساري لحزب العمال إزاء الدمار الذي لحق بقطاع غزة».
ويضيف شلايم: «يأمل بيرنام في استعادة ناخبي حزب العمال من خلال تقديم اعتذار عن رد فعل الحزب الأولي تجاه الأزمة في غزة، والوعد بممارسة مزيد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية».
يشار إلى أن آلاف الناشطين البريطانيين المتضامنين مع فلسطين، وعلى رأسهم الزعيم الأسبق لحزب العمال الحاكم جيرمي كوربن، كانوا قد شاركوا في مسيرة عملاقة في وسط لندن تضامناً مع فلسطين، وذلك قبل يوم واحد من تولي بيرنام لمقاليد منصبه كرئيس للوزراء، فيما قالوا إن الهدف من هذه التظاهرة هو إيصال رسالة إلى رئيس الحكومة الجديد في يومه الأول بأن الرأي العام البريطاني يرفض حرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل في قطاع غزة، وكذلك الاعتداءات والإجراءات التي تقوم بها قوات الاحتلال في الضفة الغربية وجنوب لبنان وفي الأراضي السورية، كما يرفض الرأي العام مواصلة تقديم الدعم لإسرائيل سواء على المستوى العسكري أو السياسي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *