بيروت ـ «القدس العربي»: يراهن لبنان على جولة المفاوضات الجديدة في العاصمة الإيطالية في 4 و5 آب/أغسطس المقبل، لتوسيع رقعة المناطق التجريبية لتطال المنطقة المحتلة من قبل إسرائيل داخل الخط الأصفر والاستحصال من تل أبيب على تعهدات جديدة مما يعطي دفعاً لاتفاق الإطار الذي يؤكد لبنان التزامه بما نصّ عليه.
ولا شك أن هذا الملف شكّل ويشكّل الطبق الرئيسي لمحادثات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وينتظر أن تحدد هذه المحادثات اتجاه جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما واختباراً لمدى قدرة صيغة اتفاق الإطار على الانتقال من النصوص إلى التنفيذ ولقياس جدية الانسحاب الإسرائيلي وقدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها والتأكد من خلوها من السلاح. وكان لافتاً ما أعلنته «هيئة البث الإسرائيلية» من «أن الجيش اللبناني أبلغ آلية التنسيق أنه عثر على مخزن سلاح لـ«حزب الله» في المنطقة التجريبية».
في المقابل، ثمة مَن يشكك بجدية إسرائيل في الالتزام باتفاق الإطار نسبة إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية التي تهدد تجربة المناطق النموذجية وانتشار الجيش اللبناني وتهيئة الظروف لعودة الأهالي.
وترى أوساط قريبة من «الثنائي الشيعي» أن دخول الجيش اللبناني إلى بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية ليس كافياً لفتح الطريق أمام عودة طبيعية ومستقرة للأهالي، وأن مواصلة جيش الاحتلال عمليات القصف والتفجير يضع هذه التجربة امام امتحان صعب، مستندة إلى بيان قيادة الجيش الذي أكد «أن الاعتداءات المستمرة تعيق استكمال الانتشار العسكري، وتمنع عودة الأهالي، وتؤخر تثبيت الاستقرار في الجنوب».
في غضون ذلك، يتوجه الرئيس اللبناني العماد جوزف عون الخميس إلى تركيا للقاء الرئيس رجب طيب اردوغان، وتكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية بعدما بات لأنقرة نفوذ في سوريا وبعد إعلان اردوغان في أكثر من مناسبة «أن أمن تركيا يرتبط أيضاً باستقرار لبنان». وتأتي زيارة رئيس الجمهورية بعد لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع الرئيس التركي في إسطنبول، والذي تناول ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد والتنسيق الإقليمي.
في التحركات الداخلية، زار رئيس الحكومة مقر الرئاسة الثانية حيث التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري وعرض معه للأوضاع ولزيارة الرئيس سلام إلى بلدة زوطر الغربية واستعدادات الحكومة لمواكبة عودة الأهالي.
كما زار عدد من نواب التغيير قصر بعبدا والتقوا رئيس الجمهورية جوزف عون، وضم الوفد النواب ياسين ياسين، وضاح الصادق، فراس حمدان، ميشال الدويهي ومارك ضو حيث جددوا «دعمهم للمسار الوطني الذي يقوده رئيس الجمهورية لتعزيز دور الدولة ومؤسساتها واستعادة حضور لبنان عربيًا ودوليًا». كما أكدوا «دعم التفاوض الذي تقوده الدولة لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة الأهالي إلى قراهم وإطلاق إعادة الإعمار تحت سقف الشرعية». وشددوا على «أن الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمها الجيش، هي الضامن الوحيد للسيادة والأمن، وعلى أهمية التنسيق بين رئاستَي الجمهورية والحكومة».
عون يستعد لزيارة تركيا ولقاء اردوغان… ونواب «التغيير» وموفد جعجع يدعمون مساره
وعرض رئيس الجمهورية مع السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا لنتائج زيارته إلى الولايات المتحدة والمحادثات التي أجراها مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب، كما تطرق البحث إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وأعمال التفجير والتدمير، إضافة إلى اوضاع الاهالي الصامدين في القرى الحدودية الجنوبية وحاجاتهم الملحة، وأكد بورجيا اهتمام الاب الأقدس بلبنان واستمراره في العمل لتحقيق الامن والاستقرار فيه.واستقبل الرئيس عون موفد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وأطلعه على نتائج الزيارة الرئاسية واشنطن. وجدد الموفد دعم «القوات اللبنانية» لمواقف رئيس الجمهورية وخياراته الوطنية لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».
الصمد: تجاوزات العهد
في المقابل، سجّل النائب جهاد الصمد، على العهد ما سماها «تجاوزات خطيرة لصلاحيات مجلس الوزراء ورئيسه، وأيضًا لصلاحيات الوزراء»، ووجّه من مجلس النواب، نداءً وطنياً «دفاعاً عن الطائف والدستور»، قائلاً «إن جوهر اتفاق الطائف والنصوص الدستورية الواضحة ـ التي على اساسها جرت إصلاحات النظام السياسي وانهت الحرب الأهلية ـ يقوم على نقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً وأناط برئيس الحكومة تنفيذ مقرراته».
ورأى «أننا نشهد في لبنان محاولات دؤوبة لتقويض وثيقة الوفاق الوطني وضرب الصلاحيات الدستورية التي كرَّسها اتفاق الطائف بهدف العودة بالممارسة الفعلية إلى مرحلة ما قبل دستور الطائف تحت عنوان استعادة صلاحيات رئيس الجمهورية، وهو ما تكرِره دوائر قصر بعبدا في أكثر من مناسبة»، معتبراً «أن العهد الحالي سجّل تجاوزات خطيرة لصلاحيات مجلس الوزراء ورئيسه، وأيضًا لصلاحيات الوزراء، والادارت العامَة وذلك من خلال الآتي: أولاً مصادرة الصلاحية الأساسية لمجلس الوزراء وفق المادة 65 من الدستور التي تنص على أن السلطة الاجرائية تناط بمجلس الوزراء وتخضع له القوات المسلحة، ومجلس الوزراء من يضع السياسة العامة للدولة، والمادة 64 من الدستور تنص على أن رئيس الحكومة هو من يمثلها ويتكلم باسمها ويعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء، وهو ما كان يحرص عليه رؤساء الحكومات منذ الحكومة الأولى بعد الطائف إلى آخر الحكومات قبل عهد الرئيس الحالي، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الرئيس سليم الحص كرَّس تطبيق هذه المادة، ولم يسمح لرئيس الجمهورية في الزام الدولة بأي موقف سياسي أو إعلامي لم يتخذه مجلس الوزراء، ورفض قيام رئيس الجمهورية بتوجيه رسائل للأمم المتحدة نيابة عن الدولة، لأن السَلطة مناطة بمجلس الوزراء.
صلاحيات عقد «اتفاق الإطار»؟
ثانياً إن إعلان رئيس الجمهورية من البيت الأبيض بأن من صلاحياته عقد اتفاق الإطار مع الكيان الصهيوني، ومن دون أي اشارة إلى دور رئيس الحكومة ومجلس الوزراء وبمعزل عن التوصيف الدستوري لاتفاق الإطار هل هو معاهدة أو اتفاقية، هو إعلان يخالف الدستور ويتعدى على صلاحيات مجلس الوزراء فنص المادة 52 من الدستور واضح لجهة تحديد الصلاحيات، وهي لا تخوِّل رئيس الجمهورية إبرام أي معاهدة أو اتفاق.
3 غارات إسرائيلية على النبطية الفوقا على وقع استمرار عمليات النسف والتفجير للمنازل
ثالثاً نشهد على التدخل اليومي من قبل رئيس الجمهورية وفريقه في عمل الوزرات، والإدارات العامة ومحاولة مصادرة الصلاحيات، والسعي للإطاحة بكل الإنجازات التي حققها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في تنظيم عمل مؤسسات الدولة، وتكريس الصلاحيات الدستورية، وللتذكير هنا فإن الرئيس الحريري فضلاً عن موقفه الشهير برفض تجيير أصوات النواب في الاستشارات النيابية الملزمة لمصلحة من يختاره رئيس الجمهورية فإنه كان يرفض حتى أن يعقد رئيس الجمهورية أي اجتماع مع أي إدارة تابعة مباشرة لرئاسة الحكومة من دون مشاركته الشخصية أو إذنه».
ميدانياً، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في قرية القصير قضاء مرجعيون، وأغارت مسيّرة إسرائيلية على دفعتين على حي الفلل في بلدة النبطية الفوقا، استهدفت شقة سكنية ضمن مبنى وقد اندلعت فيها النيران. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية فوق بلدة بيوت السياد، وقامت القوات الإسرائيلية صباحاً بعملية تمشيط كثيفة في اتجاه بلدة حداثا، فيما كانت أصوات الانفجارات الناتجة عن عمليات النسف والتفجير في بلدات مجدل زون والمنصوري وبنت جبيل تُسمَع حتى الصباح في مدينة صور.