لندن – «القدس العربي»: صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة على خلفية التهديدات بشأن مضيق هرمز، مؤكدة تمسكها بما وصفتها بـ«ورقة المضيق»، فيما أعلنت التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن خريطة حركة الملاحة، وسط استمرار تعثر الاتصالات بين طهران وواشنطن.
وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، إن على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «القلق بشأن سلامته» بدلا من «التهديد المستمر بشأن مضيق هرمز»، ردا على تصريحات ترامب بأنه سيعلن المضيق «أرضا أمريكية» بعد «هزيمة إيران بالكامل».
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن «مضيق هرمز لا يمكن الاستيلاء عليه بتغريدة، ولا بحاملة طائرات، ولا بإصدار أمر»، مؤكدا أن إيران «لا تخاف من التهديدات ولا يمكن إخضاعها باستعراض القوة». وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب كان «يمزح» بتصريحه.
وأكد قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أن بلاده «ستحمي ورقة مضيق هرمز بكل ما تملك من قوة وأيا كانت التكلفة»، مضيفا أن المضيق «لن يعود إلى الوضع الذي كان عليه سابقا»، وأنه يمثل «ميزة جيوسياسية» لإيران.
وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن خريطة حركة الملاحة بين البلدين، وقال إن المحادثات تسير «بخطى ثابتة وإيجابية» رغم ما وصفها بعرقلة واشنطن.
وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن إيران حققت «انتصارا عسكريا وسياسيا» في الحرب الأخيرة، معتبرا أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهدافهما. كما أكدت هيئة الأركان الإيرانية أن طهران لن تتراجع عن مطالبها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي الدوحة، نفى المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري احتجاز بلاده ثلاثة طيارين إيرانيين، مؤكدا أن القوات القطرية تعاملت مع طائرات اخترقت الأجواء وفقا لقواعد الاشتباك، وأن فرق البحث عثرت على رفات أحد الطيارين.
ودعا مسؤول إيراني إلى السماح لفريق من خبراء سلاح الجو الإيراني بإجراء تحقيق ميداني في قطر، فيما قالت الدوحة إنها وجهت دعوة للفريق منذ نيسان/أبريل ولم تتلق استجابة. ويهدد الخلاف بإضافة عقبة جديدة أمام جهود الوساطة القطرية-الباكستانية بين طهران وواشنطن.
وفي تطور آخر، كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة ترامب سعت في أيار/مايو الماضي إلى فتح قناة سرية مباشرة مع قيادة الحرس الثوري، بسبب شكوك بشأن قدرة المفاوضين الإيرانيين الرسميين، وبينهم قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، على إبرام اتفاق ملزم.
وحسب ثلاثة مصادر، استعانت واشنطن برئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني للتواصل مع قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي. وأكد وحيدي، عبر القناة السرية، دعمه للمفاوضين وتفضيله الحل عبر التفاوض. كما اقترحت واشنطن عقد محادثات سرية في أربيل، لكن المخاوف الإيرانية من عمليات إسرائيلية حالت دون ذلك.