ترامب ونتنياهو سيؤججان أجواء الحرب مع إيران وسموتريتش بالضفة: ماذا عن “كتلة التغيير”؟


عززت الولايات المتحدة من جديد قواتها الجوية في الشرق الأوسط، ورفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب. وتعود احتمالية شن هجوم أمريكي – إسرائيلي على إيران إلى الواجهة من جديد، وستصبح هذه الاحتمالية مهمة جداً بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، والتي أشارت الاستطلاعات إلى خيبة أمل الحزب الجمهوري والرئيس ترامب. ويؤجج الرئيس نفسه أجواء الحرب بتصريحاته المتكررة.

في الوقت نفسه، ما زالت قطر تبذل جهوداً كبيرة للتوسط بين الطرفين ومنع الهجوم. وحسب ما نشر، تشمل خطة قطر الجديدة سبع خطوات لبناء الثقة، بهدف انسحاب الأطراف من الصراع تدريجياً، واستجابة لطلبات إيران الثلاثة الرئيسية، وهي: رفع الحصار، ورفع العقوبات، ووقف القتال. وعلى خلفية مؤشرات الاستعدادات الأمريكية – الإسرائيلية لشن هجوم، قد تكون إيران أكثر انفتاحاً على المفاوضات، لكن هذا لا يعني تراجعها عن مواقفها الرئيسية. وحتى الآن، لم يظهر أي مؤشر على ذلك، بل تعنت المرشد الجديد، واستعداده لاستئناف تطوير المشروع النووي وبرنامج الصواريخ.

أما على الجانب الإسرائيلي، فقد دارت مواجهة طويلة بين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، لم تقتصر على التوقيت فقط، بل شملت أيضاً جوهر القضية. فقد ضغط نتنياهو لشن هجوم قبل انتخابات الكنيست الثلاثاء الماضي، وهو الأمر الذي عارضه الرئيس الأمريكي ورئيس الأركان الإسرائيلي. وأعرب زامير عن خشية أن يؤثر ذلك على الانتخابات. الآن وقد انتهت الانتخابات، بقي خطر تجدد الحرب قائماً، حيث قد يملي تجديدها وما يترتب على ذلك من خسائر كبيرة في الأرواح في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مسار الشؤون السياسية، ويمكن نتنياهو من منع تشكيل ائتلاف يضم كتلة التغيير بدعم من الأحزاب العربية بشكل أو بآخر (في أيار 2021 انسحب بينيت من جهود تشكيل حكومة مشابهة عقب عملية “حارس الأسوار” في قطاع غزة، ثم تراجع ووافق على تشكيل الائتلاف بعد انتهاء القتال).

وتظهر هيئة الأركان عدة تحفظات: الأول، تطرح إسرائيل وأمريكا أهدافاً مختلفة للهجوم، فإسرائيل مثلما صرح نتنياهو، تسعى إلى إسقاط النظام في طهران (وهي خطوة فشلت في الحملة الثانية، “زئير الأسد”، التي بدأت في شباط الماضي)، في حين تكتفي أمريكا بالرغبة في صياغة اتفاق أفضل يحد من البرنامج النووي ويرفع الحصار الإيراني عن مضيق هرمز. الثاني، من غير الواضح ما الذي سيتم فعله هذه المرة ولم يفعل سابقاً. والثالث، يتحدث ترامب عن عملية لبضعة أيام، لكن إيران أعلنت بالفعل عن رفضها لجولة قصيرة، وأن أي تصعيد جديد سيجعل هجماتها تشمل أي دولة في المنطقة تدعم الأمريكيين.

على خلفية هذه الشكوك والخلافات، تظهر أهمية تصريح رئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت، مساء السبت، حيث قال إنه سيدعم التحركات العسكرية حتى تشكيل الحكومة “فقط في حالة وجود تهديد مباشر وفوري على إسرائيل لا يحتمل التأجيل إلى حين تشكيل الحكومة”. وهذا يعتبر تحدياً صريحاً لنتنياهو في ضوء التهديدات التي وجهها المقربون من رئيس الحكومة لزامير، وهذا أيضاً إشارة لرئيس الأركان بأنه لن يترك وحده لمواجهة الضغوط.

عملية تأثير جديدة

على الصعيد الداخلي، تستمر محاولات نتنياهو وحزب الليكود الحثيثة وواسعة النطاق لتقويض الثقة في نتائج الانتخابات، ومنع أي تواصل بين كتلة التغيير والأحزاب العربية. وستبدو حملة التشويه البغيضة التي شنها الليكود ضد حكومة بينيت – لبيد فقط خلافاً ودياً مقارنة مع الإجراءات التي تُتخذ هذه المرة.

في غضون ذلك، واجهت عملية التأثير الجديدة التي يشنها نتنياهو، من خلال تضخيم زعم توجيه الانتخابات في الرأي العام العربي، صعوبات غير متوقعة.

ففي اليوم السابق، تراجع رئيس لجنة الانتخابات المركزية ورئيس “الشاباك”، اللذان ساهما في هذه العملية سواء بشكل متعمد أم لا، وأعلنا بأن الشكوك التي هي قيد التحقيق، لم يكن لها أي تأثير حقيقي على نتائج الانتخابات. ولكن هذا لا يعني أن نتنياهو سيتوقف عن مساعيه.

ثمة أوجه تشابه كثيرة مع محاولة ترامب في العام 2021 لعرقلة انتقال السلطة بعد خسارته، عندما أرسل أنصاره لاقتحام مبنى الكابيتول، إلى جانب بث تحريضي مستمر في قنوات نتنياهو الدعائية، تم تنظيم مظاهرة وجهت فيها الشتائم والإهانات لأبناء عائلة آيزنكوت قرب بيتهم في هرتسليا. هذه ليست المرة الأولى التي تستغل فيها عائلات ثكلى في هذا الاعتداء البغيض، حيث يتم زجها في الصف الأول في محاولة لزرع الفتنة بين الآباء الثكالى.

ثمة أوجه تشابه كثيرة مع محاولة ترامب في العام 2021 لعرقلة انتقال السلطة بعد خسارته عندما أرسل أنصاره لاقتحام مبنى الكابيتول

ليس غريباً أن تتجدد محاولة أعضاء الكنيست في الائتلاف الحاكم لفضح أبناء عائلات الشخصيات العامة (في الحالة الأخيرة، تم استهداف مذيعة في القناة 12). الخطر يكمن في سلامة العائلة، لكن الهدف تخويف المراسلين لمنعهم من أداء عملهم، في عصر يتصرف فيه الكثير من الصحافيين والمذيعين كمتعاونين مع الحكومة.

قد تتفاقم هذه التحركات مع التهديدات المتعمدة وتصاعد العنف. وبدأت هذه المواجهة تتضح مع كتابة هذه السطور. تشهد الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في حالات عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وقد يتطور الأمر إلى استخدام النار الحية مع تقدم سيناريو تشكيل حكومة بديلة، وقد يتكرر المشهد نفسه في المدن المختلطة بمشاركة منظمات استيطانية من الضفة الغربية، يفترض أنها ستأتي لحماية الجماعات ذات التوجهات الدينية.

في الوقت نفسه، تُبذل جهود حثيثة بقيادة وزير الدفاع الثاني سموتريتش بهدف زيادة الإنفاق وتعزيز شرعنة المزيد من البؤر الاستيطانية والمزارع في فترة الحكومة الانتقالية. وكلما ترسخت الحقائق على الأرض، ازدادت احتمالية اندلاع أعمال العنف في الضفة الغربية، ما يهدد استقرار الحكومة القادمة، إذا تم تشكيلها.

عاموس هرئيل

هآرتس 3/11/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *