في بحثها عن حل لنزاع الصحراء الغربية… واشنطن أقنعت حكومة مدريد بتسهيل الجنسية للصحراويين


لندن- “القدس العربي”: شجّعت الولايات المتحدة إسبانيا على منح الجنسية للصحراويين، اعتقادا منها أن ذلك يساعد على حل نزاع الصحراء الغربية، غير أن الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، والمرتقبة نهاية الشهر المقبل، أنهت هذه العملية أو على الأقل أجّلتها.

وأوردت جريدة “كونفيدنسيال” ليلة أمس، في مقال لها، أن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز اقترح على وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أهمية منح الصحراويين الجنسية الإسبانية. وجاء هذا الطلب خلال اللقاء الذي جمع الدبلوماسي الأمريكي بالمسؤول الإسباني في العاصمة مدريد يوم 10 فبراير/شباط الماضي، وذلك بعد انتهاء الجولة الثانية من مفاوضات البحث عن حل لنزاع الصحراء الغربية. ويعدّ السفير الأمريكي من أبرز المنخرطين في البحث عن حل لنزاع الصحراء، وقد نظّم، برفقة المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، ثلاث جولات من المفاوضات جرت بين يناير وفبراير الماضيين في ميامي وواشنطن في الولايات المتحدة، وفي العاصمة مدريد.

وتبرز جريدة “كونفيدنسيال” أن السفير الأمريكي اعتبر أن المبادرة التشريعية لمنح الجنسية للصحراويين ستكون مفيدة في تقليص أعداد سكان مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف، وبالتالي تمهّد الطريق للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف المتصارعة.

وكان سكان الصحراء الغربية يحملون الجنسية الإسبانية، لأن مدريد كانت تعتبر الصحراء الغربية إقليماً إسبانياً قبل عام 1975، وهو تاريخ خروج إسبانيا منها واستعادة المغرب لها. ومنذ سنوات، شهد البرلمان الإسباني مبادرات لتجنيس الصحراويين، وكانت كلها تفشل. وانطلقت المبادرة مجددا من حزب “سومار”، المشارك في الائتلاف الحكومي، خلال فبراير/شباط الماضي. والمثير أن المقترح، الذي جاء في صيغة مشروع قانون، حصل على الأغلبية المطلقة في مجلس النواب، في حين اعترض عليه الحزب الاشتراكي الذي يترأس الحكومة. وقام نواب الحزب الاشتراكي بعرقلة سير الإجراءات في لجنة العدل.

وخلال يونيو/حزيران الماضي، تفاجأت الطبقة السياسية في إسبانيا بأن وزير الخارجية ألباريس يشجع على منح الصحراويين الجنسية الإسبانية. وعمليا، صوّت مجلس النواب يوم 10 سبتمبر/أيلول الماضي على القانون، وتمت إحالته إلى مجلس الشيوخ، إلا أن الدعوة إلى الانتخابات التشريعية المبكرة، التي ستجري يوم 29 من الشهر المقبل، أوقفت قانون تجنيس الصحراويين. وسيعالج البرلمان المقبل هذا الملف.

ووفق معطيات نشرتها وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، يقدَر عدد الصحراويين الذين قد يستفيدون من هذا القانون بين 80 ألفا و120 ألفا، في حين اعتبرت صحيفة “إلباييس” أن قرابة 200 ألف صحراوي كانوا سيستفيدون من هذا الإجراء، ثلثاهم في مخيمات تندوف والثلث الأخير في المغرب، وذلك باحتساب المستفيدين وأفراد عائلاتهم. ومن بين الشروط التي وضعها القانون أن يكون المستفيد قد وُلد في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977، إضافة إلى بعض الوثائق الإدارية.

ولم يصدر أي موقف رسمي عن المغرب تجاه مقترح منح الجنسية للصحراويين، واعتبرت بعض الأوساط الإعلامية والسياسية المغربية أن قرار البرلمان الإسباني يأتي ضد مصالح المغرب، لا سيما أنه تزامن مع أزمة الاقتحام الجماعي لسبتة المحتلة يوم 30 يوليو/تموز الماضي، عندما دخل ما بين 70 ألفا و80 ألف شخص، أغلبهم مغاربة، إلى هذه المدينة. ويبدو أن المغرب الرسمي ربما اعتبر المبادرة في صالحه، بحكم أن واشنطن لا يمكنها تشجيع مبادرة من هذا النوع دون استشارة الرباط. في المقابل، رحّبت جبهة البوليساريو بالمبادرة واعتبرتها إنصافا تاريخيا للصحراويين، لكنها شدّدت على أنها لا تعوّض الحق في تقرير المصير.

وفي علاقة بهذا الملف، سيعالج مجلس الأمن نزاع الصحراء قبل نهاية الشهر الجاري، وسيصدر قرارا جديدا يشدّد فيه على استمرار المفاوضات. وكان القرار 2797، الذي صدر نهاية أكتوبر الماضي، قد طالب بمفاوضات على أساس مقترح المغرب للحكم الذاتي. وجرت ثلاث جولات من المفاوضات، لكنها لم تؤدِّ إلى اتفاق سلام حتى الآن.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *