رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير
بقلم: كسينيا سبتلوفا
بدأ الأمر بوعد تحقيق نصر مطلق وسحق حماس. بعد ثلاث سنوات، في مراسم إحياء ذكرى مذبحة 7 أكتوبر، يواصل نتنياهو الوعد، لكنه لا يفي به. قال نتنياهو: “إسرائيل ستقطع أذرع الإرهاب، وستسحق محور الشر، وتسقط الصفوف الأساسية لإيران نفسها – رأس الاخطبوط الشيطاني. قبضتنا الحديدية ستضرب كل من رفع يده ضدنا”. وأضاف: “إنهم ببساطة يرضعون هذا مع حليب أمهاتهم “.
إذا كانوا يرضعون “هذا” مع حليب أمهاتهم فإنه لا يوجد حل وحق، وسنعيش الى الأبد على حد السيف، لأن هذا ببساطة بطبيعتهم. هذا ما يُفهم ضمنيا من خطاب نتنياهو الذي لم يعد يقدم أي أفق سياسي أو أي وعد بمستقبل أفضل . لم يعد هناك شعار “نتنياهو، صانع السلام الدائم” أو “سلام من خلال القوة” أو حتى “سلام مقابل سلام”، بل دماء وعرق ودموع، ولا نصر مطلقا، وكيف يمكن هزيمة من “رضع هذا مع حليب أمه “؟ الحقيقة هي أن نتنياهو لم يعِد حتى بالأمن في خطابه.
بعد ثلاث سنوات تجني إسرائيل ثمار هذه السياسة البشعة: فرغم الإنجازات الهائلة للجيش الإسرائيلي والعمليات المحكمة، والقضاء على قيادات المنظمات الإرهابية، الا أنها كما هو متوقع، لم تعد أكثر أمنا. صحيح أن حماس قد ضعفت، لكن نتنياهو نفسه حذر من أنها ما زالت قادرة على مهاجمة إسرائيل بـ “آخر ما بقي لديها من قوات”. حزب الله أيضا ضعف، لكنه لم يختف تماما. الحوثيون في اليمن لا يهاجمون إسرائيل حاليا، على ما يبدو بالتنسيق مع الإيرانيين، لكنهم يلقنون السعودية درسا ويقصفون مطاراتها وحتى اماكنها المقدسة في الليل وفي النهار. وإيران ما زالت صامدة وقد تمتلك السلاح النووي.
وماذا عن إرهاب المستوطنين الذي قد يشعل انتفاضة في الضفة الغربية؟ دائما حذرت المؤسسة الأمنية من هذا الأمر (لكنها لا تفعل أي شيء لوقف هذه العملية). ينتشر جنود الجيش الإسرائيلي على نطاق واسع في الضفة الغربية وفي سوريا وفي لبنان وفي قطاع غزة، وما زال يمكن تجدد الحرب مع إيران في أي لحظة، ولا توجد جبهة مغلقة.
ليس من الغريب أن يبقى الوضع هادئا على حدودين حتى في خضم التصعيد الأمني الحالي، الحدود مع مصر والحدود مع الأردن، الشركاء مع إسرائيل في مساعي السلام. تنهار فرضية نتنياهو بأنهما يرضعان “هذا” (كراهية إسرائيل، التعطش للإرهاب وسفك الدماء) مع حليب أمهاتهم . هذه النظرية تتحطم عند اختبارها على أرض الواقع.
مرت 47 سنة على توقيع إسرائيل ومصر على معاهدة سلام، و32 سنة على توقيع إسرائيل والأردن على اتفاق السلام. اعترض الأردن صواريخ إيرانية كانت متجهة الى إسرائيل، وأرسلت مصر تحذيرات لإسرائيل بشأن “زلزال” هائل كان على وشك أن يضربها. ودقّت دول عربية أخرى مثل دولة الإمارات جرس الخطر وحاولت إنقاذ إسرائيل من نفسها. تنهار رؤية نتنياهو الكابوسية أمام حقيقة أن السلطة الفلسطينية التي يكثر من انتقادها تتعاون بشكل كامل مع الجيش الإسرائيلي والشباك، وأن أي دولة عربية لم تقطع علاقاتها مع إسرائيل رغم الحرب والفظائع التي حدثت فيها.
ستحتاج إسرائيل دائما الى جيش قوي من أجل حمايتها، ولكنها تحتاج أيضا الى رؤية سلام مع جيرانها، وليس الى حرب أبدية . في نهاية المطاف يتم بذل التضحيات الجسام من أجل هدف محدد، وليس لمجرد استمرار دوامة الدمار والألم والموت. يجب على المعارضة ألا تنضم لرؤية نتنياهو المظلمة، بل عليها أن تصوغ رؤيتها الخاصة، رؤية تتضمن كلمة “السلام” المحظورة.
هآرتس – 9/10/2026