لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” مقالا لوزير خارجية إيران عباس عراقجي، حذر فيه من خطورة الافتراضات الخاطئة حول إيران، مؤكدا أنه لن يتم التقدم للأمام إلا في حالة اعتراف الولايات المتحدة أنه لا يوجد هناك حل عسكري للوضع الحالي.
وبدأ بالقول أن محادثاته مع العديد من وزراء الخارجية في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، ربما كانت مختلفة، إلا أن الرسالة كانت ثابتة ولم تتغير، وهي أن إيران راغبة بالتوصل إلى اتفاق عادل ومشرف مع الولايات المتحدة.
ولتحقيق هذه النتيجة، يجب على البيت الأبيض أن يظهر الجدية والإرادة الحقيقية لإنهاء عدوانه بشكل دائم.
وأضاف أن بلاده ملتزمة التزاما راسخا بتحقيق حل سلمي كريم للصراع، ولكنها في الوقت نفسه، مستعدة للدفاع عن نفسها.
وأضاف أن الرئيس دونالد ترامب دخل هذه الحرب بناء على افتراضات خاطئة بشأن قدرة إيران على الصمود. و”يبدو أنه ما زال يتلقى معلومات خاطئة بأن قواتنا المسلحة غير مستعدة للدفاع عن الوطن، رغم كل الأدلة التي تثبت عكس ذلك”، و”بدلا من ذلك، تعلم جيشنا الشجاع دروسا قيمة من الأعمال العدوانية التي ارتكبتها إسرائيل وأمريكا منذ عام 2025″.
وتابع: “حتى لا نوضح ما هو واضح، فإننا لا نثق على الإطلاق في صدق رغبة الإدارة الأمريكية المعلنة في تحقيق السلام مع إيران. والأدلة موجودة ليراها الجميع: في حزيران/يونيو 2025 وشباط/فبراير 2026، قصفونا بينما كنا منخرطين بنشاط في المفاوضات. وفي حزيران/يونيو من هذا العام، بعد وقت قصير من توقيع الرئيس مسعود بزشكيان والرئيس ترامب على الاتفاق، تعرضنا للهجوم للمرة الثالثة. كيف يمكننا أن نثق برئيس أمريكي مرة أخرى؟”.
وأضاف عراقجي أن البيت الأبيض لم يظهر أي استعداد للتوصل إلى تفاهم بشأن الطريق إلى الأمام وما زال يهدد أيضا بالمزيد من العنف، وهو ما يدفع الإيرانيين لعدم توقع حصول أي تقدم في الوقت الحالي.
وقال إن التصعيد الأخير في جميع أنحاء المنطقة، والذي يوضح مدى السرعة التي يمكن أن ينتشر بها هذا الصراع والمدى الذي يمكن أن تصل إليه عواقبه، هو دليل على الخطر الكبير الذي يهدد السلام والأمن الدوليين. و”على الرغم من كل هذا، فإنني، كدبلوماسي محترف، مضطر إلى بذل قصارى جهدي لإعطاء الدبلوماسية فرصة، حتى عندما يكون الأمل في النجاح ضئيلا”.
وأشار إلى أنه قدم في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الولايات المتحدة، عبر وسطاء، خطة الأيام السبعة التي تحدد ما يتعين على الجانبين القيام به لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. والأهم من ذلك، أنه بموجب هذا الاقتراح، لن يتوقع من الولايات المتحدة أن تفعل أي شيء لم توافق عليه بالفعل، فالخطوات المحددة في الاتفاق الإطاري واضحة، وكذلك النتيجة: حيث سيتم إعادة فتح المضيق في اليوم السادس، مع استئناف المحادثات للتوصل إلى اتفاق نهائي في اليوم السابع. وإذا تم تنفيذ الخطة فسوف تبدأ الحياة في المنطقة في العودة إلى طبيعتها.
وعلق قائلا إن البيت الأبيض يرفض الاعتراف بتكاليف الحرب المتزايدة بالنسبة للأمريكيين العاديين، وأضاف: “ليست هناك حاجة لتصديق كلامي، فبعد ثمانية أشهر من حرب أمريكية أخرى اختيارية في الخارج، حتى وكالة موديز تقول إن العدوان على إيران كلف المستهلكين الأمريكيين ما يقدر بنحو 265 مليار دولار هذا العام، أو حوالي 2,000 دولار لكل أسرة. ويشكل ارتفاع أسعار الطاقة ما يقرب من نصف هذا الرقم، وهو ما لا يأخذ في الاعتبار الخسائر الأعلى كثيرا التي يتحملها الاقتصاد العالمي على نطاق أوسع”، وبإضافة الأضرار التي تعرضت لها القواعد العسكرية الأمريكية العديدة في المنطقة والخسائر الفادحة في المعدات، فإن كارثة هذه الحرب بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة واضحة للغاية.
وذكر عراقجي أن إيران بموقعها الجغرافي، ستظل دائما تتمتع بنفوذ لا مثيل له على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
والأهم من ذلك، أنه على الرغم من الضجة المثارة حول الطرق البديلة، فإن هذا الممر المائي لا غنى عنه للمنطقة والاقتصاد العالمي على حد سواء. ويقول عراقجي إن إيران تعتزم الوفاء بدورها التاريخي كحامية للمضيق ولمن يعبرونه بشكل قانوني، وهذا خبر سار على حد قوله.
ويقول عراقجي إن هناك طريقا للمضي إلى الأمام، لكنه لن يتحقق إلا عندما تقر الإدارة الأمريكية تماما بعدم وجود خيارات عسكرية أمامها.
وقد كان من المفترض أن يكون هذا واضحا بعد ما يقرب من ثمانية أشهر من الحرب، التي لم يتحقق خلالها أي من أهدافها المعلنة ضد إيران.
وأضاف: “بينما نجد أنفسنا مجددا عند مفترق طرق خطير، أجد نفسي ملزما بالتحذير من أن أي تصعيد إضافي حول مضيق هرمز أو في أي مكان آخر في المنطقة سيعرض حياة المدنيين ورفاهية جميع دول المنطقة والاقتصاد العالمي لخطر جسيم. فهذه هي تجربة الماضي، ومن المؤكد أنها ستكون كذلك في المستقبل وإذا اختارت الولايات المتحدة مجددا العمل العسكري على حساب الدبلوماسية، فأنا على يقين تام بأن ذلك سيؤدي إلى فشل استراتيجي أكبر. فإيران، حضارة عريقة شامخة، لا تخضع لأي قوة”.
ولكنها في الوقت نفسه “مستعدة لمنح الدبلوماسية فرصة أخرى إذا رأينا أدلة قوية على رغبة صادقة من جانب الولايات المتحدة في التوصل إلى حل عادل ومشرف ينهي هذا الصراع نهائيا. لقد وقع الرئيس ترامب في أخطاء بشأن إيران عند دخوله هذه الحرب، وتكرار هذا الخطأ الآن لن يؤدي إلا إلى عواقب وخيمة لا حصر لها”.