الدوحة- “القدس العربي”: أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، أن التحدي في لعب دور الوسيط هو في تعريف هذا الدور، لأنه ليس هناك فرصة تأتي للوساطة من دون أن يكون هناك تحدٍ، وبالتالي، فإن كل ما خضناه حتى الآن مر بالكثير من التحديات في كل عملية بحد ذاتها، ولكن السؤال ليس من هو الجانب الذي يقدم التحديات الأكبر، لأن كل تحدٍ يختلف عن الآخر، ونحن نتعلم من هذه التحديات ونبني المعرفة التراكمية لكي نضمن أن هذه التحديات لن تزعزع موقفنا ومسؤوليتنا.
وحول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، قال الأنصاري، خلال مشاركته في منتدى الأمن العالمي: “أي نوع من وقف إطلاق النار هو بمثابة باب يُفتح، وليس الحل أو الهدف في حد ذاته، وأن الهدف كان أن يُفتح هذا الباب مع فرصة لأن يكون هناك نقاش، ولوهلة كان هذا الأمر ناجحًا، وكانت هناك نقاشات وحوارات، ولكن انهار وقف إطلاق النار، وهو من طبيعة وقف إطلاق النار في حد ذاته”.
وأضاف: عندما ننظر إلى أنه في الفترة الأخيرة كان هناك 109 نزاعات، شهدت أكثر من 2000 حالة وقف لإطلاق النار، فإن وقف إطلاق النار ليس الطريق المستدام لإنهاء النزاعات، وإنما هو فقط فتح للأبواب، ونحن الآن نترقب فتح باب آخر، وسننظر في الجهود الجديدة ونحاول ألا نعقد العملية وألا نركز على الجوانب الفنية والميكانيكية لوقف إطلاق النار، ويجب أن نفهم سردية وقف إطلاق النار وخلفيته.
قطر: عندما تكون هناك وساطة بين طرفين، فهناك وساطات تكون داخل كل معسكر، ونحن نعمل بالتشارك مع دول الوساطة الأخرى، مثل باكستان وغيرها من دول المنطقة، ونستمر في هذه الجهو
وحول مستجدات الحوار بين واشنطن وطهران، تابع: بما أننا لم نسمع أي شيء عن فحوى هذه المحادثات، فهذا يعني أننا نقوم بدورنا على الوجه الأمثل، وأن وسائل الإعلام التي تقوم بالتغطية بطريقة تريد أن تجذب الانتباه أو تثير الآراء تؤدي إلى التأثير على مجريات الحوار. عندما تكون هناك وساطة بين طرفين، فهناك وساطات تكون داخل كل معسكر، ونحن نعمل بالتشارك مع دول الوساطة الأخرى، مثل باكستان وغيرها من دول المنطقة، ونستمر في هذه الجهود.
وأشار إلى أن دولة قطر كانت مستهدفة في هذه الحرب، وأن هناك تعاونًا دوليًا ورغبة في الحوارات والمشاركة، وأن الكل يحاول أن يعرض المساعدة في هذه المفاوضات، وأن هذه العملية كبيرة ولا تتضمن فقط طرفي الحرب، ولكن أيضًا الأطراف الأخرى التي تشارك في هذه السردية.
ولفت إلى أن الوضع يزداد صعوبة على الأرض منذ عام 2023، وأن التصعيد الذي لا يمكن السيطرة عليه يجعل الأمر يمتد إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة، وأن هناك المزيد من المستويات لهذه النزاعات.
وقال الدكتور الأنصاري: كل يوم لا يتم فيه السيطرة على التصعيد ينذر بالمزيد من النزاعات المحتملة، سواء كان ذلك في اليمن أو مكان آخر. وهذا استمرار لهذا السلم التصاعدي لتفاقم الأوضاع والتصعيد، ونحن نحاول أن نخفض وتيرة التصعيد، وليس فقط مع إيران.
وأشار إلى دعم دولة قطر للمملكة العربية السعودية، وأن الدوحة على تواصل دائم مع شركاء العمل في المنطقة، لافتًا إلى أن الدوحة رحبت باتفاقية مكة، لأن أي نوع من الاتفاقيات الدفاعية في المنطقة يؤدي إلى فرص لاستقرار المنطقة.
ولفت إلى أن الوساطات المتعددة التي تخوضها قطر على الجانبين تتأثر أيضًا بما يحدث في العواصم، وأن التغيرات السياسية تؤثر على المفاوضات، وأن المفاوضات تجري على قدم وساق.
جهود لخفض التصعيد
من ناحيته، أكد إبراهيم سلطان الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية، أن الزيارات مستمرة على كافة المستويات لإنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة، وأن هناك تبادلًا للرسائل على كافة المستويات أيضًا، مشيرًا إلى أن الوسطاء يرون أن الحل المستدام الذي يجب التوصل إليه يكون عبر طاولة الحوار والتفاوض.
وأشار، خلال الإحاطة الأسبوعية لوزارة الخارجية القطرية، إلى أن دولة قطر تؤكد أن الحل لن يكون عسكريًا، وأنه كلما تم الإسراع في التوصل إلى الحل، أمكن تجنيب المنطقة والعالم واقتصاد العالم وإمدادات الطاقة كلفة التصعيد الذي تشهده المنطقة.
دولة قطر تؤكد أن الحل لن يكون عسكريًا، وأنه كلما تم الإسراع في التوصل إلى الحل، أمكن تجنيب المنطقة والعالم واقتصاد العالم وإمدادات الطاقة كلفة التصعيد الذي تشهده المنطقة
ولفت إلى أن الجهود لم تتوقف، بل هي مستمرة، مضيفًا: كوسطاء، يجب أن نكون متفائلين، مع الأخذ في عين الاعتبار كافة العوامل التي تشهدها المنطقة، بهدف التوصل إلى حل يفضي إلى إنهاء الأزمة وفتح مضيق هرمز وإنهاء حالة التصعيد.
وحول التهديد بقطع كابلات الإنترنت في مضيق هرمز، قال الهاشمي: “أعتقد أنه على الجانب الإيراني أن يسأل: من المتضرر الأكبر كلما انفجر لغم في مضيق هرمز؟ ومن المتضرر الأكبر كلما حدث تسرب نفطي من سفينة ما؟ ومن المتضرر الأكبر إن انقطعت كابلات الإنترنت؟ هل ستكون الولايات المتحدة التي يفصلها عن مضيق هرمز محيط شاسع؟ هل ستكون إسرائيل التي لا تستفيد من مياه الخليج؟ أم أن المتضرر الأكبر سيكون دول المنطقة، بما فيها الشعب الإيراني؟ فجميع دول المنطقة متضررة من هذه التصرفات التي يجب أن تتوقف فورًا”.
وأضاف: أمن المياه في مضيق هرمز جزء لا يتجزأ من أمن المياه لمنطقتنا ولشعوبنا، ودولنا تعتمد على مياه الخليج للتحلية والملاحة، ولأمن الثروة السمكية والمائية. فعلى الجانب الإيراني مسؤولية الحفاظ على هذه المياه، بعدم استهدافها، والالتزام بالقوانين الدولية المتعلقة بحرية الملاحة والحفاظ على البيئة فيها. فهذه التصرفات يجب أن تتوقف فورًا، وأن يُفتح مضيق هرمز، وأن تتوقف كافة الهجمات غير المسؤولة فيه، التي تضر، في المقام الأول، بشعوب المنطقة ومقدراتها قبل أن تضر بأي طرف آخر.
وأشار إلى أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى قطر اليوم تمثل زيارة دولة تاريخية، ودلالة على عمق العلاقات بين البلدين، وامتدادًا طبيعيًا لتطور هذه العلاقات والبناء عليها. وأضاف أن لفرنسا مواقف تُحسب لها، سواء في الأزمة التي تشهدها المنطقة أو غيرها، وأنها طالما كانت صديقًا وحليفًا لدولة قطر.
ونوه إلى أن المباحثات التي ستُعقد اليوم بين قطر وفرنسا، والحوار الاستراتيجي الذي سيُعقد غدًا، سيمثلان فرصة للبناء على هذه العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات، سواء في الطاقة أو الاستثمار أو المجالات الدفاعية. وأوضح أن المباحثات ستركز على هذه الملفات وسبل بناء هذه العلاقات وتطويرها، مشيرًا إلى أنها علاقات مميزة ويُشهد لها.
وحول إعلان قطر إنشاء مركز للصناعات الدفاعية، قال: “من الطبيعي أن تنوع دولة قطر شراكاتها، وأن تستمر في بناء قدراتها الدفاعية. وهذا لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع دورها كوسيط، ولا يرتبط بالأزمة الحالية فقط. فمن الطبيعي أن تكون كل دول المنطقة قادرة على الردع والدفاع عن نفسها، وعلى بناء وتنويع شراكاتها الاستراتيجية في مجال بناء قدراتها الدفاعية”.
وأكد أن دولة قطر، وكل دول المنطقة والعالم، تأمل أن يُحلّ الوضع الحالي في أقرب وقت ممكن، مضيفًا: “لذلك، يجب أن نبقى متفائلين، وأن نعمل بلا كلل أو ملل للتوصل إلى حل. إن حالة اليأس مرفوضة وغير مقبولة بالنسبة إلى وسيط، وكذلك الاعتقاد بأن الحل العسكري هو الممكن، في ظل تزايد حالة التصعيد. فلا بد أن نضع الحل السلمي على طاولة المفاوضات باعتباره الحل الممكن والوحيد لحفظ المنطقة واستقرارها، وأن نعمل نحو ذلك بكل جهد ممكن”.