ترامب رمى حبل النجاة لنتنياهو في الدقيقة الأخيرة فهل سيكون كافيا لإنقاذه؟


لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده جان فيليب بيرغارد قال فيه إن حبل النجاة الذي رماه الرئيس دونالد ترامب لبنيامين نتنياهو في اللحظة الأخيرة من الحملات الانتخابية قد لا يكون كافيا.

وقالت المجلة إن تأييد الرئيس الأمريكي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، منح دفعة قوية لحملته الانتخابية قبل أيام قليلة من انتخابات الأسبوع المقبل، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن نتنياهو لا يزال يواجه معركة صعبة.

وأضافت أن شعبية ترامب السياسية لا تزال قوية في إسرائيل، لكنها قد لا تنقذ رئيس الوزراء من هزيمة انتخابية يوم الثلاثاء المقبل.

وعلى الرغم من إشارة الدعم المهمة من أهم حلفاء إسرائيل، إلا أن تأييد ترامب لنتنياهو في اللحظات الأخيرة هذا الأسبوع جاء وسط سلسلة من استطلاعات الرأي التي أظهرت أن الائتلاف الحاكم لرئيس الوزراء سيواجه نقصا في المقاعد لتحقيق الأغلبية في الكنيست.

ونقل عن داليا شيندلين، خبيرة استطلاعات الرأي والمحللة السياسية الإسرائيلية المعروفة قولها: “من غير المرجح، وعلى ما يبدو، أن يتمكن ترامب وحده من مساعدته على استعادة هذا التقدم الكبير بعد فشل جميع الوسائل الأخرى”. وكان ائتلاف نتنياهو يسيطر على 60 مقعدا من أصل 120 في الكنيست قبل حلها في تموز/يوليو، فيما تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى احتمال تراجع تأييد كتلته في انتخابات الأسبوع المقبل.

وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة “والا” ونشر يوم الثلاثاء، حصول نتنياهو وحلفائه على 48 مقعدا فقط، أي أقل بـ13 مقعدا من الـ61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة. في المقابل، أظهر استطلاع رأي آخر أجرته القناة 12، حصول كتلته على 51 مقعدا. كما أظهر استطلاع “والا” أيضا اتساع  الفجوة وتقدم حزب غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو، على حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء إلى أربعة مقاعد، مع العلم أن أيا من الكتلتين لن تحصل على الأغلبية.

ونقلت المجلة عن مايكل أورين، الذي شغل منصب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة من عام 2009 إلى 2013، قوله إن تأييد ترامب قد يمنح نتنياهو مقعدا إضافيا. وأضاف أن هذا التأييد “كان ليحدث تأثيرا أكبر قبل ستة أو سبعة أشهر”، مشيرا إلى استياء الرأي العام من نتائج الحرب الأمريكية على إيران.

وفي استطلاع للرأي أجراه مركز بيو في حزيران/يونيو، قالت نسبة 79% من المشاركين إنها تثق في إدارة ترامب للشؤون الدولية، وهو ما يتناقض بشكل صارخ  مع وضعه داخل الولايات المتحدة، حيث ساهمت التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية على إيران في تراجع شعبيته إلى أدنى مستوياتها تاريخيا.

وتنبع شعبية ترامب من ولايته الأولى، حيث نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وأشرف على اتفاقيات التطبيع المعروفة باسم “اتفاقيات إبراهيم” وفرض سياسات متشددة ضد إيران، وهي سياسات أكسبته تأييدا كبيرا في إسرائيل، هذا إلى جانب بنائه علاقة شخصية وثيقة مع نتنياهو، الذي لطالما اعتبر علاقاته بالرئيس الأمريكي رصيدا سياسيا هاما.

ولكن نتنياهو لم يحصل على نفس العلاقة الوثيقة مع نائب ترامب، جيه دي فانس، الذي رفض تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم الاثنين، قائلا: “لن أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية”. وتوقع أورين أن هذا الامتناع عن التأييد لن يؤثر على الناخبين الإسرائيليين.

ورصدت “بوليتيكو” تفاؤل البعض بشأن تأثير ترامب على الانتخابات الإسرائيلية، وقالو إن دعمه قد يكون حاسما، وبخاصة أن العلاقات مع واشنطن تشكل هاجسا حقيقيا بالنسبة للناخبين الإسرائيليين.

وأظهر استطلاع أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي، أن نصف المشاركين في إسرائيل يعتبرون العلاقة مع الولايات المتحدة عاملا مهما في تحديد الحزب الذي سيدعمونه في الانتخابات. وعلق شاي بازاك، خبير الاتصالات السياسية الذي قدم المشورة لنتنياهو خلال ولايته الأولى ولكنه الآن من منتقديه: “تعتبر الولايات المتحدة حليفا لا غنى عنه لإسرائيل والأخ الأكبر. ولأن الإسرائيليين يدركون أهمية العلاقة مع أمريكا، فإن أبسط الإيماءات قد تحدث فرقا في هذه الانتخابات”.

وجاء تأييد ترامب لنتنياهو على الرغم من غياب الإشارات عن هذا الدعم، وفاجأ قراره بعض الدبلوماسيين الأمريكيين وكذا المراقبين السياسيين المخضرمين. وقال دبلوماسي أمريكي بارز لـ”بوليتيكو” طلب عدم الكشف عن هويته: “لقد فاجأنا التأييد تماما، لم تكن هناك أي مؤشرات على الإطلاق تدل على ذلك، حتى قبل وقت قصير، لكن ترامب هو ترامب”، وقبل يوم واحد فقط من تأييده يوم الأحد، انتقد اثنان من كبار مسؤولي إدارته علنا أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون المتطرفون في الضفة الغربية، وهي قضية أصبحت مصدر توتر بين واشنطن وحكومة نتنياهو.

وأدان السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي على المصورة الصحافية الأمريكية هايدي ليفين، واصفا إياه على منصة “إكس” بأنه “عمل إرهابي دنيء نفذه جبناء ملثمون”. ودعا هاكابي إلى إجراء تحقيق شامل واعتقالات، ومحاكمة، مؤكدا أن المسؤولين يجب أن يقضوا سنوات خلف القضبان. وكان وزير الخارجية ماركو روبيو حازما بالمثل، حيث قال: “لقد طلبنا من الإسرائيليين، وما زلنا نطلب منهم اتخاذ إجراءات حاسمة ضد هذا الأمر”، وقد أبرزت هذه الانتقادات التوترات بين أمريكا وإسرائيل، مما جعل تأييد ترامب اللاحق أكثر وضوحا.

وقبل أن يعلن ترامب عن تأييده لنتياهو، اتهم يوناتان شاليف، الشخصية الصاعدة في السياسة الإسرائيلية، حكومة رئيس الوزراء بدفع إسرائيل نحو عزلة دبلوماسية.

وقال شاليف لـ”بوليتيكو”: “من أخطر عواقب سياسات هذه الحكومة، عزلة إسرائيل الدولية المتزايدة”. وأضاف: “يقع على عاتق جيلي مسؤولية استعادة مكانة إسرائيل في العالم. نريد أن ينظر الناس في أمريكا إلى إسرائيل ويروا فيها دولة حديثة وديمقراطية ومبتكرة”.

ويبلغ شاليف من العمر 24 عاما، وهو مرشح لدخول الكنيست بعد انتخابات الثلاثاء، ليصبح بذلك أصغر نائب في تاريخ البرلمان الإسرائيلي. ويحظى بمكانة مميزة في قائمة مرشحي تحالف “بيحاد” (التي تعني معا)، وهو التحالف الانتخابي الذي يقوده رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لبيد.

وتقول المجلة إن تأييد ترامب لنتنياهو، يمنح الآن حجة قوية مضادة لمنتقديه الذين يقولون إنه عرض علاقة إسرائيل بأقرب حلفائها للخطر، ويبقى السؤال: هل سيترجم ذلك الدعم إلى أصوات؟

تعلق شايندلين، خبيرة استطلاعات الرأي والمحللة: “يبدو الأمر وكأنه فوز لنتنياهو، إذ يعد هذا تأييدا غير مسبوق وقويا من الرئيس الأمريكي. مع ذلك، لم يطرأ تغيير يذكر على وضع رئيس الوزراء العام طوال عامين، فقد ظلت أرقام استطلاعات الرأي لائتلافه أقل بكثير من الأغلبية طوال تلك الفترة، وظلت كذلك في استطلاعات الأمس”.

ومن بين عيوب أخرى، أشارت شيندلين إلى أن المعارضين يمكنهم ملاحظة أن نتنياهو لم يلتق ترامب خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي في نيويورك وأن الولايات المتحدة تجاهلت رغبات إسرائيل بفرضها وقف إطلاق النار في إيران ولبنان، وأن “ترامب صرح بأن نتنياهو يفعل ما يحلو له”. وأضافت: “سيتحدثون عن 12 دولة فرضت قبل فترة عقوبات على إسرائيل وعن أفق العزلة الدولية الذي بات وشيكا في كلا الحالتين”.

ومع تبقي أيام قليلة على الانتخابات، يواجه نتنياهو سؤالا لوجستيا أكثر إلحاحا: هل لا يزال هناك متسع من الوقت لوضع لوحات إعلانية ضخمة تظهره وهو يصافح ترامب؟ فقد استخدم حزب الليكود هذه الصورة تحديدا خلال حملة انتخابات 2019، وقد يكون لديه الآن سبب لإعادة استخدامها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *