لندن – «القدس العربي»: في برنامج يضم أكثر من 27 عرضًا سينمائيًا في 11 موقعًا، تستعد العاصمة البريطانية لاستضافة مهرجان لندن للأفلام الفلسطينية 2026، خلال الفترة من 13 إلى 27 الشهر المقبل.
ويقدم، أفلامًا فلسطينية جديدة وأعمالًا وثائقية وأرشيفية تسلط الضوء على تجارب الفلسطينيين وقصصهم، من غزة إلى الضفة الغربية والشتات.
وتتوزع عروضه على عدد من دور السينما والمراكز الثقافية في لندن، بين العروض الأولى لأفلام في بريطانيا، والأعمال التي تستعيد الذاكرة الفلسطينية، واللقاءات الحوارية مع عدد من المشاركين وصنّاع الأفلام.
كما يتضمن برنامج هذا العام عرضًا تكريميًا للفنان الفلسطيني الراحل محمد بكري، الذي ترك بصمة بارزة في السينما والمسرح الفلسطينيين.
يفتتح المهرجان في 13 الشهر المقبل بفيلم «من لا يزال حيًا؟ للمخرج نيكولا واديموف، في عرض أول في بريطانيا يستضيفه مركز «باربيكان للفنون».
ويقدم الفيلم شهادات تسعة فلسطينيين من غزة، يستعيدون من خلالها الأماكن التي عاشوا فيها قبل الدمار وأثناءه، ويروون تجارب النزوح وفقدان المنازل والارتباط بالأماكن التي تركوها خلفهم.
كما يضم البرنامج فيلم «من نقطة الصفر»، الذي يعرض خمسة أفلام قصيرة لمخرجين من غزة، تتناول الحياة اليومية في ظل التهجير والخسارة، ومحاولات التمسك بالأحلام والإبداع وسط ظروف إنسانية قاسية.
ومن بين الأعمال المشاركة فيلم «حبيب حسين»، للمخرج أليكس بكري، الذي يتتبع حكاية حسين، آخر عارضي الأفلام في سينما جنين القديمة، ومحاولته استعادة عمله بعد مشروع لترميم المبنى، في قصة تتناول علاقة الفلسطينيين بالسينما والذاكرة الثقافية، والتحديات التي تواجه المؤسسات السينمائية المحلية.
ويشمل البرنامج كذلك فيلم «توأما غزة، عُد إليّ»، للمخرج محمد صواف، الذي يتابع قصة أم فلسطينية تنفصل عن طفليها التوأمين بعد ولادتهما خلال الحرب في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ويرصد معاناة الأسرة ومحاولات التمسك بالأمل في لمّ الشمل.
كما يخصص المهرجان عرضًا تكريميًا بعنوان «حياة في السينما: تحية إلى محمد بكري»، احتفاءً بحياة الممثل والمخرج الفلسطيني الراحل، الذي امتدت مسيرته الفنية لأكثر من خمسة عقود، وأسهم في تشكيل ملامح السينما والمسرح الفلسطينيين.
وتُعرض ضمن التكريم ثلاثة من أعماله التي تتناول الذاكرة والفقدان والتجربة الفلسطينية، وهي «جنين، جنين»، و»العالم»، و»منذ رحلت»، ويُقام العرض في سينما «ريو بلندن» يوم 19 الشهر المقبل، ويتبعه حوار مع نجله الفنان صالح بكري.
ويتكرر التكريم في 20 الشهر بعرض في «ريفرسايد ستوديوز»، ضمن برنامج يحتفي بإرث بكري الفني وبأعماله التي وثّقت تجارب الفلسطينيين وقضاياهم.
لا يقتصر البرنامج على الحرب والتهجير، بل يتناول أيضًا قضايا الهوية والذاكرة والوجود الفلسطيني، من خلال أفلام تستعيد التاريخ وتوثق علاقة الفلسطينيين بأرضهم ومجتمعاتهم.
ويعرض المهرجان فيلم «أرض كنعان»، الذي يتناول عودة ناصر أبو فرحة من الولايات المتحدة إلى قريته في الضفة الغربية، ومحاولته مواجهة تخلي المزارعين عن بساتين الزيتون القديمة.
كما يضم فيلم «الأرض الخرسانية»، الذي يرصد حياة ثلاثة أجيال من أسرة بدوية فلسطينية في الأردن، وما تواجهه من تهجير وعنصرية، إلى جانب فيلم «من قتل أليكس عودة؟»، الذي يعيد فتح ملف اغتيال الناشط الفلسطيني الأمريكي أليكس عودة عام 1985، مستندًا إلى مواد أرشيفية وشهادات وتحقيقات جديدة.
ويُختتم المهرجان في 27 الشهر المقبل بفيلم «حديث مع البحر»، للمخرج مؤيد العليان، في عرض تستضيفه سينما «كرزون مايفير».
وتدور أحداث الفيلم حول كمال، وهو أب فلسطيني في الستينيات من عمره، يُطلب منه سداد دين يُنسب إلى ابنه وائل، الذي يُعتقد أنه غرق في البحر الأحمر قبل عقود.
لكن غياب سجل رسمي يثبت وفاة الابن يدفع الأب إلى البحث عن حقيقة اختفائه، في رحلة تستكشف الذاكرة والعائلة والأسئلة التي ظلت بلا إجابة.
ويتيح المهرجان للجمهور البريطاني فرصة مشاهدة أعمال فلسطينية متنوعة، والتعرف إلى تجارب المخرجين الذين يستخدمون السينما لتوثيق الحياة اليومية والذاكرة والهوية، وإيصال القصص الفلسطينية إلى جمهور دولي.