اليمن… ضحايا مدنيون وتصعيد ميداني واسع في تعز


“القدس العربي”: تصاعَدت حدة المواجهات العسكرية في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي مكثّف طال أحياء سكنية وسط المدينة.

وأفاد سكان محليون ومصدر طبي بأن الحوثيين شنوا قصفاً مدفعياً وصاروخياً مكثفاً على الأحياء السكنية المحيطة بجبل جرة، وحيّي المسبح وصينة وسط مدينة تعز، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.

وقال محفوظ علي، أحد سكان حي صينة، في اتصال هاتفي لـ”القدس العربي”: “كنت أتناول وجبة الغداء حين دَوّى انفجار ضخم هزّ المنزل، وعند خروجي رأيت أعمدة الدخان تصاعدت من منزل مجاور، وسَمعت أصوات صراخ الأطفال”.

وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد مصورة تُظهر شظايا الصاروخ وآثار الدمار والأحجار المتساقطة جراء القصف.

وأكد مشرف قسم الطوارئ بمستشفى الثورة العام بتعز، منصور أحمد، وصول 9 ضحايا مدنيين إلى المستشفى إثر إصابتهم بشظايا متفرقة.

وأوضح لـ”القدس العربي” أن حي صينة سجل الحصيلة الأكبر لسقوط الضحايا، بمقتل امرأة وإصابة 6 آخرين بينهم ثلاث نساء وطفلان يبلغان من العمر عامين وخمسة أعوام، بالإضافة إلى إصابة امرأة بشظية في الصدر في منطقة المسبح.

وعلى مدى نحو شهر، تصاعدت حدة المعارك في تعز، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين جراء القصف المدفعي والاشتباكات المتواصلة.

طفلة أصيبت جراء قصف حوثي تتلقى العلاج في أحد مستشفيات مدينة تعز، 20 تشرين الأول 2026

على الصعيد العسكري؛ شهدت مختلف جبهات تعز تصعيداً ميدانياً ومواجهات عنيفة تخللتها عمليات صد وإحباط لهجمات، وسط غارات جوية.

وأوضح بيان صادر عن محور تعز العسكري أن المعارك تركزت في الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية للمحافظة، وتحديداً في جبهات الشقب والمسراخ والأقروض جنوباً، ومحيط جبل هان والضباب وغراب غرباً وشمال غرب، بالإضافة إلى جبهة عصيفرة والقطاع الشمالي الشرقي.

وقال البيان إن القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية، خاضت مواجهات عنيفة تمكنت خلالها من صد هجمات وإحباط محاولات تسلل للحوثيين، مع مواصلة تأمين وتثبيت المواقع في مديرية المسراخ.

وذكر أن الغارات الجوية استهدفت مواقع للجماعة في المسراخ، فيما تمكنت القوات الحكومية من إسقاط طائرة مسيّرة وتدمير طقم عسكري في جبهة الشقب جنوب شرقي المدينة.

في تطور متصل، أفاد سكان محليون لـ”القدس العربي” بتوقف حركة السير في طريق الكربه الصحي جنوبي تعز إثر انقلاب شاحنة نقل، وهو الشريان البديل لطريق “هيجة العبد” المقطوع منذ أيام عقب اتهامات للحوثيين بتفجيره.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه منظمات حقوقية إلى أن تعز تواجه قيوداً متزايدة على حركة السلع والإمدادات، بعد أن أعادت جماعة الحوثي السيطرة على المنافذ المؤدية إلى المدينة، بما فيها طرق الإمداد التي تربطها بالعاصمة المؤقتة عدن.

وفرض الحوثيون حصاراً على تعز عام 2015، عقب سيطرتهم على العاصمة صنعاء، قبل أن تتمكن القوات الحكومية لاحقاً من فتح بعض الطرق وتخفيف القيود على الحركة. ومع ذلك، ظلت الجماعة تسيطر على مواقع محيطة بالمدينة، ما أبقى الوصول إلى مناطق عدة صعباً أمام السكان.

واتهمت الحكومة الحوثيين بإعادة فرض حصارٍ محكمٍ على المنافذ المؤدية إلى المدينة، منذ نحو أسبوعين، وقطع طريق إمدادٍ حيوي يربط بين تعز وعدن، فيما نفت الجماعة ذلك.

ومع تجدد القيود على المنافذ، تصاعدت التحذيرات من تداعيات نقص الوقود والإمدادات الأساسية، خصوصاً على الخدمات الصحية وجمع النفايات ونقل السلع الغذائية، وسط مطالبات شعبية بفتح الطرق وضمان وصول الاحتياجات الأساسية إلى السكان.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *