الأمم المتحدة- “القدس العربي”: حذّر رامز الأكبروف، القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، من خطر حقيقي لعودة الحرب إلى قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتدهور الأوضاع الإنسانية، بعد عام على إعلان وقف إطلاق النار. وحذّر بالتوازي من تصاعد عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بما يعزز المخاوف من ضم أجزاء من الضفة الغربية.
وقال الأكبروف، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي الخميس، إن وقف إطلاق النار لم يُحدث تحسناً ملموساً في حياة كثير من الفلسطينيين، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل نحو 1500 فلسطيني، بينهم أكثر من 320 طفلاً و140 امرأة، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.
وأضاف أنه التقى، خلال زيارة إلى القطاع الأحد الماضي، عائلات فلسطينية تعيش قرب ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، موضحاً أن وقف إطلاق النار بالنسبة إلى كثيرين هناك “موجود بالاسم فقط”. ونقل عن نساء في بلدة الشجاعية قولهن إنهن لم يعشن 40 دقيقة متواصلة من دون إطلاق نار فوق أراضيهن طوال عام، في حين لا تجد عائلات كثيرة مكاناً آخر تلجأ إليه.
وحذّر المسؤول الأممي من تفاقم الأوضاع مع اقتراب فصل الشتاء، موضحاً أن نحو 950 ألف شخص يعيشون في مناطق متوسطة أو مرتفعة الخطورة من الفيضانات، فيما تواجه أكثر من 4 آلاف مبنى مخاطر الانهيار.
وأشار إلى استمرار القيود المفروضة على إدخال المعدات الأساسية وقطع الغيار وزيوت المحركات وغيرها من الإمدادات، الأمر الذي يعرقل جهود الإغاثة والتعافي والاستعداد للعواصف والفيضانات المتوقعة.
ودعا إلى توسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة، ورفع القيود عن المواد الأساسية، وتوفير الموارد اللازمة، محذراً من أن استمرار تدهور الأوضاع الصحية والبيئية والخدمات الأساسية سيجعل إعادة إعمار القطاع أكثر صعوبة. وأشار في المقابل إلى تسجيل 564 ألف طفل في مساحات تعليمية مؤقتة، مؤكداً ضرورة حماية فرص الأطفال في التعلم والأمل بمستقبل أفضل.
وشدد الأكبروف على أن المساعدات الطارئة وحدها لا تكفي، داعياً إلى وضع إطار موحد وشفاف للمساعدات والتعافي، بقيادة فلسطينية، مع احترام دور الأمم المتحدة واستقلالية العمل الإنساني. كما طالب بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025 والخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، بما يشمل نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة الأخرى، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من تولي مسؤولياتها الانتقالية بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.
وفي الضفة الغربية، قال المسؤول الأممي إن الوضع يواصل التدهور بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية وعنف المستوطنين والهجمات الفلسطينية والقيود على الحركة والتهجير. وأشار إلى استمرار الهجمات اليومية على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بما في ذلك استهداف موسم قطف الزيتون، لافتاً إلى أن الغالبية العظمى من مرتكبي اعتداءات المستوطنين لم يخضعوا للمساءلة، رغم توقيف بعضهم.
كما دعا السلطات الإسرائيلية إلى وقف الأنشطة الاستيطانية، في ضوء التزاماتها بموجب القانون الدولي، مشيراً إلى تحديد 19 تشرين الأول/أكتوبر موعداً نهائياً لتقديم العطاءات الخاصة بوحدات استيطانية في منطقة “إي 1″، على أن لا تُمنح العطاءات قبل انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر.
وتطرق الأكبروف إلى تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي كانت مقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، بموجب مرسوم أصدره الرئيس محمود عباس في 9 تشرين الأول/أكتوبر، لتُجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية معاً في 11 أيلول/سبتمبر 2027. وقال إن التأجيل أثار إحباطاً لدى فلسطينيين ينتظرون انتخاب ممثليهم، مؤكداً أن الأمم المتحدة ستواصل دعم لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية في التحضيرات الفنية.
وختم الأكبروف بالتأكيد أن وقف إطلاق النار في غزة يجب أن يشكل أساساً للتعافي والتوصل إلى تسوية سياسية دائمة، وأن إنهاء الاحتلال غير القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة يظل ضرورة. ودعا المجتمع الدولي إلى ترجمة دعمه لحل الدولتين إلى خطوات عملية ومنسقة على الأرض، محذراً من أن استمرار الجمود في غزة وتصاعد التوتر في الضفة الغربية يهددان فرص السلام.
وقد طلب الكلمة في جلسة اليوم التي تستمر حتى المساء أكثر من 70 متحدثا بمن فيهم الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي.