الخرطوم ـ “القدس العربي”: أعلن مسؤول سوداني، الأربعاء، سيطرة قوات الجيش على منطقة “بئر كليكل” في محافظة جبل مون في ولاية غرب دارفور، غربي البلاد، بعد معارك مع “قوات الدعم السريع”.
وقال حاكم ولاية غرب دارفور، بحر الدين آدم كرامة، في بيان: “يسجل أبطال القوات المسلحة، وجميع القوات المساندة، صفحة جديدة في سجل البطولات الوطنية، بما حققوه في منطقة بئر كليكل من تقدم مهم يجسد قوة الإرادة وصلابة العزيمة في الدفاع عن السودان وسيادته” .
“انتصار مهم”
وأضاف أن “تحرير منطقة بئر كليكل”، الواقعة في الجزء الشرقي من محافظة جبل مون في ولاية غرب دارفور، “يمثل انتصارًا مهمًا للدولة السودانية”.
واعتبر كرامة تلك الخطوة “ذات دلالات استراتيجية في مسار بسط سيادة الدولة واستعادة الأمن بالولاية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية في محيط جبل مون”.
وأكد أن “الجهود على محور غرب دارفور تمضي بثبات وفق الخطط الموضوعة، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى استعادة الأمن وصون وحدة السودان وسيادته”.
وفي السياق، بثت عناصر من الجيش مقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أعلنت خلالها سيطرته على منطقة بئر كليكل.
مسؤول سوداني: تحرير منطقة بئر كليكل”، الواقعة في الجزء الشرقي من محافظة جبل مون في ولاية غرب دارفور، “يمثل انتصارًا مهمًا للدولة السودانية”
كذلك نفذ الجيش السوداني، الأربعاء، ضربات استهدفت تمركزات لقوات “الدعم السريع” في قريتي أم صميمة وأبو حراز في ولاية شمال كردفان.
وتأتي الضربات في وقت لا تزال فيه مناطق غرب الأبيّض تشهد تحركات عسكرية متواصلة، بعد تقدم الجيش والقوات المتحالفة معه في عدة محاور في الولاية، وسط محاولات لتثبيت المواقع التي استعادتها القوات الحكومية والحد من تحركات الدعم السريع في المناطق المحيطة بها.
وشهدت شمال كردفان خلال الأشهر الماضية مواجهات متلاحقة امتدت من البلدات والقرى الواقعة على الطرق المؤدية إلى مدينة الأبيّض عاصمة الولاية، وصولاً إلى المناطق القريبة من الحدود بين ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان.
واتسعت العمليات خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، مع تحركات للجيش باتجاه مواقع كانت تنتشر فيها قوات الدعم السريع، للتقدم والسيطرة على الطرق التي تربط ولايات كردفان بعضها ببعض، وتمتد باتجاه إقليم دارفور غرب البلاد.
وفي الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعلن الجيش استعادة السيطرة على منطقة المزروب في ولاية شمال كردفان، عقب معارك قال إنها أسفرت عن خسائر في الأرواح والعتاد في صفوف “الدعم السريع”.
وجاءت الخطوة ضمن تحركات عسكرية أوسع تستهدف تعزيز مواقع الجيش في الولاية وتقليص نطاق انتشار قوات الدعم السريع.
وبالتوازي مع التطورات العسكرية، تتواصل حركة النزوح من المناطق المتأثرة بالقتال. وكانت أم صميمة وأبو حراز قد شهدتا نزوح نحو 11 ألف شخص، إثر تدهور الأوضاع الأمنية، حسب المنظمة الدولية للهجرة.
وانتقلت الأسر النازحة إلى مناطق أخرى داخل محلية شيكان، وسط مخاوف من استمرار الاشتباكات وصعوبة العودة إلى المناطق التي لا تزال تشهد عمليات عسكرية محتدمة.
كما أعلنت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين وصول 147 أسرة جديدة، تضم 693 شخصاً، إلى منطقة طويلة في ولاية شمال دارفور، في ظل استمرار النزوح القسري وتدهور الظروف المعيشية في مناطق النزاع.
وقالت إن إجمالي عدد النازحين الذين وصلوا إلى طويلة منذ بداية سبتمبر/ أيلول وحتى الثلاثاء ارتفع إلى 1,873 أسرة، تضم 9,083 شخصاً، مشيرة إلى أنهم يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية ونقصاً في مقومات الحياة الأساسية، مع تزايد المخاطر التي تهدد النساء والأطفال وكبار السن.
وتستضيف طويلة أعداداً كبيرة من النازحين الذين فروا من المعارك في إقليم دارفور وولايات كردفان، ما يشكل ضغوطاً متزايدة على الموارد المحلية والخدمات المتاحة. ويزيد وصول أسر جديدة من صعوبة توفير الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية، في ظل محدودية التمويل الإنساني.
عودة أسر إلى النيل الأزرق
وفي المقابل، أعلنت حكومة محافظة باو في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرق البلاد، عودة 250 أسرة إلى المحافظة، بعد فترة نزوح طويلة بسبب هجمات متتالية نفذتها قوات الدعم السريع على المحافظة.
وأكدت السلطات عودة المواطنين إلى قراهم، مشيرة إلى توفير الخدمات الأساسية، بما يشمل الأمن والغذاء والمياه والصحة والتعليم، بهدف تهيئة الظروف اللازمة لاستقرار العائدين.
ووجّه محافظ المحافظة الجهات المختصة بتقديم المساعدات العاجلة، وتوفيق أوضاع الأسر العائدة، وتسهيل اندماجها في مناطقها الأصلية.
وتأتي هذه العودة في وقت لا تزال فيه مناطق مختلفة من إقليم النيل الأزرق تشهد حركات نزوح متعاكسة، تبعاً لتغير الأوضاع الأمنية، حيث تحتدم المعارك في المحافظات المتاخمة للحدود الأثيوبية.
خطر المجاعة
في الأثناء، حذر التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، من تزايد خطر المجاعة في أجزاء من إقليم دارفور وولايات كردفان، مع تفاقم آثار الحرب والنزوح والجفاف المرتبط بظاهرة النينيو (ارتفاع درجة حرارة المحيطات ما يؤدي لاضطرابات مناخية تتراوح بين الفيضانات والجفاف).
وأشار الإنذار إلى أن الجفاف يؤثر على نحو نصف مساحة السودان، ويزيد من تراجع الإنتاج الزراعي وتوافر الغذاء، في وقت ترتفع فيه الأسعار وتتقلص فيه مصادر دخل الأسر المتضررة من النزاع. وحذر من أن نقص التمويل وانعدام الأمن والقيود المفروضة على الوصول الإنساني تعرقل إيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر احتياجاً، خاصة في ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان.
وتواجه الأسر في هذه المناطق أزمة مضاعفة؛ فإلى جانب فقدان المنازل ومصادر الدخل بسبب القتال، أدى تراجع الأمطار وتضرر المحاصيل إلى زيادة صعوبة الحصول على الغذاء والمياه. ويزيد ضعف الخدمات الصحية من مخاطر سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء والنازحين.
وحسب بيانات الإنذار، يواجه نحو 19.5 مليون شخص في السودان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، فيما بلغ عدد الأشخاص الذين يواجهون أشد المستويات خطورة نحو 135 ألفاً. وحذرت من أن استمرار الحرب وتراجع المساعدات قد يؤديان إلى مزيد من التدهور الغذائي وارتفاع معدلات سوء التغذية والوفيات المرتبطة بها. ودعت الأمم المتحدة إلى وقف الأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ومستدامة، وزيادة التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية، بما يسمح بتوفير الغذاء والخدمات الصحية والمياه للسكان المتضررين.
إصابات بحمى الضنك
وعلى الصعيد الصحي، أطلقت وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية في ولاية سنار، جنوب شرق السودان، حملة للرش الجوي بالطائرات لمكافحة البعوض الناقل لحمى الضنك، في وقت بلغ عدد الإصابات المسجلة 1,407 إصابات، وسط استمرار البلاغات عن حالات جديدة خاصة في مدينتي سنجة وسنار أكبر مدن الولاية.
حملة للرش الجوي بالطائرات لمكافحة البعوض الناقل لحمى الضنك
وأعلنت الوزارة أن الحملة تستمر سبعة أيام وتشمل محليات ومدن الولاية، ضمن التدابير الرامية إلى الحد من انتشار البعوض ومكافحة بؤر تكاثره، بالتزامن مع حملات الرش الأرضي والتفتيش المنزلي والتوعية الصحية.
وقال المدير العام لوزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية سنار، إبراهيم العوض أحمد أبوكمة، الأربعاء، إن الأمطار التي شهدتها المنطقة تسببت في تأخير بعض الطلعات الجوية الصباحية، مشيراً إلى وضع جدول لتنفيذ عمليات الرش في المحليات المختلفة.
ودعا المواطنين إلى فتح الأبواب والنوافذ عند مرور طائرات الرش، وفق الإرشادات التي أعلنتها الوزارة، فيما حثتهم مديرة الإدارة العامة للرعاية الصحية الأساسية، فاطمة محمد عبد الحليم، على تغطية أواني الطعام والشراب جيداً وعدم النظر مباشرة إلى الطائرة أثناء عمليات الرش. وأضافت عبد الحليم أن عمليات مكافحة الطور اليرقي للبعوض والتفتيش المنزلي والزيارات الميدانية ستتواصل بالتزامن مع الحملة الجوية.
وقال مدير عام وزارة الصحة في ولاية سنار إن إجمالي الإصابات بحمى الضنك بلغ 1,407 حالات، توزعت بين مدن ومحليات الولاية. حيث سجلت محلية سنجة 587 إصابة، تلتها محلية سنار 523 حالة، ثم شرق سنار 165 حالة، وأبو حجار 95 حالة، والدالي والمزموم 32 حالة، والسوكي بـ10 حالات.