“العليا الإسرائيلية” تطالب بجدولة عودة فلسطينيين إلى مخيمات شمالي الضفة


القدس المحتلة: أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الحكومة بتقديم جدول زمني لاستكمال الخطوات اللازمة لعودة الفلسطينيين الذين أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وبحث سبل تسريع عودتهم.

جاء ذلك في قرار أصدرته المحكمة، الأحد، ضمن التماس قدمته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل باسم الفلسطينيين النازحين من مخيمي جنين ونور شمس، وفق بيان للجمعية اليوم الإثنين.

ومنذ مطلع 2025، يمنع الجيش الإسرائيلي آلاف الفلسطينيين الذين أجبرهم على النزوح من المخيمات الثلاثة من العودة إلى منازلهم، رغم المطالبات بذلك.

وقالت الجمعية إن الالتماس قدم في سبتمبر/ أيلول 2025 باسم سكان من مخيمي جنين ونور شمس نزحوا عن منازلهم خلال العملية العسكرية الإسرائيلية التي أطلق عليها الجيش اسم “السور الحديدي”.

ويطالب الالتماس بالسماح للنازحين بالعودة إلى منازلهم وضمان تلبية احتياجاتهم الإنسانية إلى حين عودتهم.

وذكرت الجمعية أنه “منذ بدء عملية السور الحديدي في يناير/ كانون الثاني 2025، لا يزال أهالي المخيمات ممنوعين من العودة إلى منازلهم”.

وأشارت إلى أن الحكومة الإسرائيلية ادعت، في إفادة قدمتها للمحكمة في أغسطس/ آب الماضي، أن الوضع الأمني لا يزال يحول دون عودة السكان، وأن استمرار وجود الجيش في المخيمات “ضروري في هذه المرحلة”.

وقالت الحكومة إنها تعمل على إقامة مواقع عسكرية خارج المخيمات تمهيدا لإخراج قواتها منها مستقبلا، لكنها أقرت بأن العمل على المواقع المخطط لها في طولكرم ونور شمس “لا يزال في مراحله الأولية”، وفق الجمعية.

كما أفادت بعدم إحراز تقدم فعلي في التنسيق مع السلطة الفلسطينية لنقل المسؤولية عن المخيمات إليها، وبأن الأشهر الأربعة التي سبقت إفادتها لم تشهد أعمال ترميم جوهرية للبنية التحتية المتضررة داخلها.

وادعت الحكومة، في المقابل، أن الاحتياجات الإنسانية للنازحين تحظى باستجابة مناسبة، وأن نحو 90 بالمئة منهم وجدوا بدائل للسكن.

لكن الملتمسين قدموا للمحكمة صورة مغايرة، استنادا إلى بيانات لمنظمات دولية وإنسانية وصور توثق ظروف سكن العائلات النازحة وشهادات للسكان، وفق جمعية حقوق المواطن.

وقالت الجمعية إن “هذه المعطيات تظهر أن النازحين يعانون ضائقة اقتصادية شديدة، وأن احتياجات أساسية لهم لا تزال دون استجابة”.

وأضافت: “أكد الملتمسون أن على الدولة ضمان ظروف معيشية لائقة للنازحين، بما يشمل السكن والرعاية الصحية والمياه والغذاء، والحد قدر الإمكان من الأضرار الناجمة عن تهجيرهم. وأمرت المحكمة الدولة بالرد بشكل واضح على هذه الادعاءات”.

وتابعت: “كما أمرت المحكمة الدولة بالرد على طلب 53 عائلة نازحة إضافية من المخيمات الثلاثة الانضمام إلى الالتماس، وهي عائلات يمثلها المحامي فراس عسلي”.

ومنحت المحكمة الحكومة مهلة حتى 23 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل لتقديم ردها التكميلي.

وقالت المحامية هيلا شارون، من جمعية حقوق المواطن ومقدمة الالتماس، إن أهالي المخيمات ممنوعون من العودة إلى منازلهم، بينما لا تزال الحكومة لا تحدد موعدا لعودتهم.

وأضافت: “لا يمكن أن يستمر تهجير السكان إلى أجل غير مسمى، فيما تتعرض حقوقهم الأساسية في الكرامة والعيش بكرامة لانتهاك خطير”.

وأكدت أن “الاعتبارات الأمنية لا تعفي الدولة من واجبها في حماية حقوقهم وتقليص الضرر اللاحق بهم قدر الإمكان”.

وتابعت شارون أن “على الدولة أن تقدم خطة واضحة، وأن تتحرك بشكل عاجل لتمكينهم من العودة إلى منازلهم وإعادة بناء حياتهم”.

 سموتريتش يهاجم

في المقابل، هاجم وزير المالية الإسرائيلي وزعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش قرار المحكمة، ودعا الحكومة والجيش إلى عدم تنفيذه.

ووصف سموتريتش، في منشور عبر منصة “إكس” الأمريكية الاثنين، القرار بأنه “متهور”، وزعم أن عودة الفلسطينيين إلى جنين وطولكرم تهدد أمن إسرائيل.

وادعى أن قضاة المحكمة “يعرضون أمن إسرائيل للخطر”، وأن قرارهم من شأنه تمكين إعادة بناء ما سماها “البنى التحتية للإرهاب” في شمال الضفة الغربية المحتلة.

وقال: “أدعو رئيس الوزراء وزميلي وزير الدفاع إلى إصدار تعليمات للجيش بعدم التعاون مع المحكمة”، وعدم السماح بعودة الفلسطينيين، وفق تعبيره.

ومنذ بداية حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة عام 2023، تتكثف اعتداءات الجيش الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.

وتشمل هذه الاعتداءات الإرهابية: قتل واعتقال فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.

ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد بهذا الإرهاب لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراض فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.

(الأناضول)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *