تونسيون يحتجون ضد الرئيس قيس سعيّد، مطالبين باستعادة الديمقراطية والإفراج عن نشطاء وصحافيين معتقلين، 20 آب 2026
تونس- “القدس العربي” استنكر حزب تونسي مشروع قانون “استعادة الديمقراطية في تونس” الذي قدمه عضوا مجلس النواب الأمريكي، الجمهوري جو ويلسون والديمقراطي جيسون كرو، معتبرا أنه محاولا للابتزاز وفرض الهيمنة والتبعية على تونس.
وتم تقديم مشروع القانون للكونغرس في 2025، بهدف “دعم الديمقراطية في تونس وفرض عقوبات على المسؤولين التونسيين المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان”، وأُعيد الجدل حوله خلال الأيام الأخيرة في تونس.
واعتبر حزب التيار الشعبي أن مشروع القانون المذكور “لا علاقة له بما يسمى “استعادة الديمقراطية، بل يمثل أداة للابتزاز السياسي ووسيلة إضافية لفرض الهيمنة والتبعية”. وقال في بيان إن “القوى العنصرية التي تقف وراءه والمنظومة السياسية الأمريكية عموما ذات سجل حافل بالتدخلات والحروب والمجازر التي ألحقت الدمار بشعوب عديدة، فضلا عن دعمها المطلق للكيان الصهيوني، الذي يواصل ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وهي بذلك تفتقر إلى المصداقية والأهلية الأخلاقية التي تخول لها تقديم الدروس في حقوق الإنسان والديمقراطية، في تونس أو في غيرها من بلدان العالم”.
وأضاف: “إن معارضتنا لسياسات النظام في الداخل لا تعني، بأي حال من الأحوال، الصمت إزاء محاولات التدخل الخارجي أو تبريرها. فالشعب التونسي، الذي كافح طويلا ضد الاستعمار الخارجي والاستبداد والفساد الداخلي، ليس في حاجة إلى دروس في الحرية والديمقراطية من قوى عنصرية تمارس الهيمنة وتدعم الاحتلال والإبادة”.
كما اعتبر الحزب أن “ضعف البيئة الداخلية يفتح المجال أمام التدخلات الخارجية ومحاولات توظيف الأوضاع في بلادنا لخدمة أجندات الهيمنة والاستعمار”.
واعتبر أن “النظام القائم يتحمل مسؤولية سياسية وتاريخية مباشرة عن تدهور الأوضاع الداخلية وعن المناخ الذي يتيح للقوى الخارجية التذرع بالأزمة التونسية والتدخل في شؤون البلاد، فالتفرد بالسلطة، والفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والتضييق على الحريات، ليست مجرد اختلالات عابرة، بل هي سياسات تضعف الجبهة الداخلية ومقومات المناعة”.
كما اعتبر أن “مواجهة هذه المخاطر لا تكون بتكريس السياسات ذاتها التي ساهمت في إنتاجها، ولا بالتغطية على الإخفاقات، بل بتحمل السلطة مسؤوليتها كاملة عن خياراتها ونتائجها، وإنهاء أسباب الأزمة عبر وضع حد للتفرد بالحكم، واعتماد سياسات وطنية وديمقراطية تحقق العدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة”.
ودعا جميع القوى الوطنية إلى “تعزيز وحدتها على قاعدة النضال المشترك من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والتنمية الوطنية المستقلة، والتصدي لكل أشكال التدخل الخارجي في بلادنا، مع وضع خط فاصل وتمييز واضح بين المعارضة الوطنية وبين العمالة والارتهان للمشاريع الاستعمارية، حتى لا تتكرر المآسي التي حدثت في بلدان أخرى من تدمير دول وتفجير النسيج المجتمعي ونهب المقدرات جراء غياب قوى معارضة وطنية وسيادية تعكس الإرادة الشعبية”.