صراع داخل قمرة القيادة وهبوط طارئ.. ماذا حدث على متن رحلة «فلاي دبي»؟


متابعة/المدى

تحولت رحلة اعتيادية لشركة «فلاي دبي» من دبي إلى تل أبيب، الأربعاء، إلى حادث أمني وجوي غامض، بعدما اندلعت مشادة عنيفة داخل قمرة القيادة وأرسلت الطائرة إشارات استغاثة قبل أن تنخفض بصورة مفاجئة وتغير مسارها نحو السعودية، حيث هبطت بسلام في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي بمدينة تبوك.

وبينما اكتفت الشركة بالحديث عن «مشادة» تخضع للتحقيق، قدم مسؤولون إسرائيليون رواية أكثر خطورة، قالوا فيها إن مساعد الطيار حاول إسقاط الطائرة بعد مهاجمة قائدها، وهي رواية لم تؤكدها حتى الآن السلطات السعودية أو الإماراتية، ولم تعلن نتائج تحقيق رسمي يحدد دوافع الحادث.

إشارات استغاثة وهبوط مفاجئ

كانت الرحلة «FZ1073»، التي تشغلها طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس»، في طريقها من مطار دبي الدولي إلى مطار بن غوريون، وعلى متنها 174 راكباً، بينهم 166 إسرائيلياً، وفق تقارير صحفية إسرائيلية.

وأظهرت بيانات تتبع الرحلات أن الطائرة أرسلت أولاً رمز الطوارئ العام «7700»، ثم رمز «7500» الذي يشير إلى احتمال وجود تدخل غير مشروع أو محاولة سيطرة على الطائرة، قبل أن تعود إلى بث رمز الطوارئ العام.

وبحسب بيانات نقلتها وكالة «رويترز» عن موقع «فلايت رادار 24»، انخفضت الطائرة بنحو 14 ألف قدم خلال أقل من 30 ثانية، قبل تغيير مسارها والاتجاه نحو شمال غربي السعودية.

وأعلن مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي أن مركز المراقبة الجوية تلقى نداء استغاثة من الرحلة عند الساعة 8:44 صباحاً بالتوقيت المحلي، لطلب الهبوط الاضطراري، ما دفع فرق الطوارئ إلى إعلان حالة التأهب قبل وصول الطائرة.

وتمكنت الطائرة من الهبوط بسلام، قبل أن يتبين تعرض قائدها ومساعده لإصابتين، فنُقلا إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية، بينما استقبل المطار الركاب داخل صالة المسافرين ونسق مع الشركة لتأمين رحلة بديلة.

«فلاي دبي»: مشادة داخل القمرة

قالت شركة «فلاي دبي»، في بيان تابعته (المدى)، إن مشادة وقعت داخل قمرة قيادة الرحلة أثناء توجهها من دبي إلى تل أبيب، مؤكدة أن أفراداً من طاقمها كانوا مسافرين على متن الطائرة تمكنوا من تأمينها وتغيير مسارها والهبوط بها بسلام في تبوك.

وأكدت الشركة سلامة جميع الركاب وأفراد الطاقم، مشيرة إلى إرسال طائرتين بديلتين إلى تبوك لنقل الركاب واستبدال أفراد الطاقم.

وشددت على أن تحديد أسباب الواقعة ودوافعها لا يزال مبكراً، وأن الحادث يخضع لتحقيق رسمي بالتعاون مع الجهات المختصة، داعية إلى عدم استباق نتائجه.

رواية إسرائيلية عن محاولة إسقاط الطائرة

في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مساعد الطيار هاجم قائد الطائرة وحاول العبث بأنظمتها وإسقاطها، قبل أن يقتحم ركاب وأحد أفراد الطاقم قمرة القيادة ويتمكنوا من السيطرة عليه.

وأضاف نتنياهو أن المشتبه به اعتُقل بعد هبوط الطائرة، وأن السلطات السعودية تتولى التحقيق معه، مشيداً بالركاب الذين تدخلوا، ومعتبراً أنهم منعوا وقوع «كارثة كبرى».

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن مساعد الطيار يحمل الجنسية العُمانية، وإن التقييم الإسرائيلي الأولي يتعامل مع الحادث باعتباره محاولة هجوم متعمدة، وليس واقعة مرتبطة باضطراب نفسي. وتبقى هذه التفاصيل صادرة عن الجانب الإسرائيلي ولم تؤكدها الشركة أو السلطات السعودية والإماراتية بصورة مستقلة.

ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الواقعة بأنها «محاولة هجوم جهادي»، مدعياً أن الهدف كان إسقاط الطائرة بمن فيها، فيما أطلق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وصفاً مماثلاً على الحادث.

وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» بأن مقاتلات إسرائيلية أقلعت عند ورود إشارات الطوارئ خشية تعرض الطائرة للاختطاف، قبل أن يتضح أنها ستتجه للهبوط في السعودية. كما نقلت عن مصدر مطلع على التحقيق أن أشخاصاً من قوات الأمن الإسرائيلية كانوا بين الركاب الذين تدخلوا داخل الطائرة.

صراخ ودماء داخل القمرة

نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ركاب قولهم إنهم سمعوا صراخاً صادراً من قمرة القيادة، قبل أن يشاهدوا آثار دماء عند فتح بابها. وأظهرت مقاطع متداولة حالة ارتباك داخل المقصورة، إلا أن المواد المنشورة لا تقدم بمفردها دليلاً حاسماً على دوافع الحادث أو تسلسله الكامل.

وقالت راكبة، في رواية نقلتها وسائل إعلام دولية، إن مساعد الطيار حاول قتل قائد الطائرة وتنفيذ هجوم انتحاري، بينما تحدث ركاب آخرون عن تدخل أشخاص من داخل الطائرة للسيطرة على الوضع. وهذه الإفادات تظل شهادات أولية بانتظار مطابقتها مع تسجيلات قمرة القيادة وبيانات الرحلة ونتائج التحقيق.

رحلة بديلة وتعليق مؤقت

بعد ساعات من الهبوط، أعلن مطار تبوك مغادرة جميع الركاب إلى وجهتهم النهائية على متن طائرة بديلة وفرتها الشركة.

وأفادت القناة الإسرائيلية الـ12 بأن جهاز الموساد وافق على إقلاع الرحلة البديلة من تبوك إلى مطار بن غوريون، في حين ذكرت صحيفة «معاريف» أن نتنياهو وافق على تعليق رحلات «فلاي دبي» إلى إسرائيل مؤقتاً لحين استكمال التحقيقات.

وبين بيان الشركة الذي يؤكد وقوع مشادة، والإعلان السعودي عن إصابة الطيارين، والرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن محاولة متعمدة لإسقاط الطائرة، تبقى حقيقة ما حدث داخل قمرة القيادة مرتبطة بنتائج التحقيق الفني والأمني، ولا سيما تسجيلات الصندوقين الأسودين وإفادات أفراد الطاقم والركاب.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *