عمان ـ «القدس العربي»: تتمتع الحكومة الحالية في الأردن، برئاسة جعفر حسان، بدعم في وجه معارضيها، في البرلمان وخارجه، حتى أن سياسيين كبارا ووزراء سابقين كانوا عبّروا عن ملاحظات عليها، انسحبوا من المشهد.
يأتي ذلك بعد أن تمكن حسان خلال عام ونصف من توليه منصبه، من تمرير تعديلين وزاريين، وسط استعداد لثالث قد يشمل تمثيلاً لأحزاب وسطية، تزامناً مع نقاشات في الأوساط السياسية، حول إمكانية خروج وزير الخارجية، أيمن الصفدي، والداخلية مازن الفراية، والمياه والموارد البشرية رائد أبو السعود، والتعليم عزمي المحافظة، من الحكومة، علما أن الفراية والمحافظة وأبو السعود، تمكنوا من البقاء بصعوبة خلال التعديل الثاني.
في الأثناء، حصلت تغيرات في مجلس الأعيان، وسط توقعات بتغيرات أخرى تطيح بمعارضين لحكومة حسان. وأبرز من غادروا المجلس، رئيس الوزراء الأسبق، سمير الرفاعي، متخذا لنفسه دورا له علاقة بالقطاع الخاص، ووزير المالية الأسبق محمد العسعس الذي انضم إلى الجامعة الأمريكية في القاهرة.
والعسعس الذي كان لـ 7 سنوات سابقة من الشخصيات القوية في الإدارة العليا، اختلف مع الطاقم الوزاري العامل مع حسان، وبعض تلك الخلافات طفا على السطح في اجتماعات لجان مجلس الأعيان.
بعضهم تراجع عن انتقادات… وآخرون غادروا مواقعهم
أما الرفاعي، الذي غادر مجلس الأعيان، دون مغادرة العمل السياسي والوطني، حسب ما أعلن، فقد كان مفهوماً لماذا تزامنت خطوته مع تمرير قوانين في البرلمان، مثلت تراجعا عن مسار التحديث السياسي، خصوصا قانون الإدارة المحلية الجديد. فالرجل ترأس اللجنة الملكية الوطنية التي أنجزت وثيقة التحديث السياسي، ولديه إخلاص ووفاء للرؤية الملكية التحديثية.
وفيما يتعلق بشخصيات أخرى ستغادر المجلس، فإن العين على الوزير السابق، خالد الكلالدة، الذي انتقد منهجية الليبرالية الجديدة في إدارة ملفات الاقتصاد والاستثمار في الدولة. فيما شغل مقعد الرفاعي في المجلس رئيس الوزراء الأسبق عمر الرزاز، المحسوب على التيار الليبرالي.
في الأثناء أعاد حسان تسمية حازم رحاحلة مديرا عاما لمؤسسة الضمان الاجتماعي، بعدما أقالته الحكومة السابقة برئاسة بشر الخصاونة، في خطوة فهمت بأن ترتيبها يخص نقاشات قانون ملف الضمان الاجتماعي.
وقبل ذلك، اضطر النائب سليمان الزبن لسحب كلام أطلقه تحت قبة البرلمان، وأكد فيه أن رئيس الوزراء نهجه لا يمثل الدولة وأن عليه الرحيل، وسط مؤشرات أن جهة ما ضغطت على النائب لسحب عبراته.
كل ما سبق يوحي بأن وزارة حسان تخطط للبقاء لفترة أطول من المتوقع، وتعمل على تحييد معارضيها، وتغازل، حسب المحلل السياسي مروان الفاعوري، أحزاب الوسط، عبر الإيحاء بتخصيص حقائب وزارية لها، علما أن العزلة بينها وبين كتلة الأغلبية في مجلس النواب، التي يشكلها حزب الأمة الإسلامي، تتسع.