دراسات علمية تدعم الدعوات للحد من استخدام الشاشات والأجهزة في المدارس


واشنطن ـ «القدس العربي»: خلصت العديد من الدراسات العلمية إلى ضرورة الحد من استخدام الأجهزة والشاشات في مدارس الأطفال، وذلك بعد أن تبين بأنها تضر الأطفال ولا تفيدهم في العملية التعليمية والتربوية وفقاً للاعتقاد الذي كان سائداً، والذي يقول بعض الناقدين إنه اعتقاد تم الترويج له من قبل شركات التكنولوجيا العملاقة التي تستفيد من اعتماد المدارس على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية وغيرها من الشاشات.

وقال تقرير صادر عام 2025 عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» إن «الأدلة العلمية تكشف كيف أدى الاعتماد التعليمي غير المسبوق على التكنولوجيا، في كثير من الأحيان، إلى استبعاد غير منضبط، وتفاوت هائل، وأضرار غير مقصودة، وترسيخ نماذج تعليمية تضع الآلات والربح في مقدمة الاهتمامات، متجاوزةً بذلك مصلحة البشر».
لكن تقريراً مطولاً نشره موقع «ساينس نيوز» العلمي، واطلعت عليه «القدس العربي»، قال إن إثبات الأضرار الاجتماعية والأكاديمية الناجمة عن استخدام الشاشات في المدارس بشكل قاطع يُعد أمراً صعباً، في حين يرى العديد من أولياء الأمور والتربويين أن انتظار اتخاذ إجراء ليس خياراً مطروحاً.
ووفقاً للمركز الوطني الأمريكي لإحصاءات التعليم فقد أصبح لدى جميع الطلاب في الولايات المتحدة تقريباً أجهزة توفرها المدارس. وتشير البيانات المتعلقة باستخدام التقنيات التعليمية، رغم محدوديتها، إلى أن الوقت الذي يقضيه الطلاب أمام الشاشات قد يستحوذ على جزء كبير من اليوم الدراسي؛ إذ يصل إلى أربع ساعات، وذلك بحسب استطلاع وطني شامل أُجري عام 2021 وشمل 850 معلماً.
وعلاوة على ذلك، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بأن الوقت الذي يقضيه الطلاب أمام الشاشات في المدارس يزداد بزيادة أعمارهم؛ ففي استطلاع أجرته الصحيفة وشمل 350 تربوياً، ذكر 32 في المئة من معلمي المرحلة الابتدائية أن طلابهم يستخدمون الشاشات لمدة ساعة أو أكثر يومياً، مقارنة بـ 86 في المئة من معلمي المراحل الدراسية العليا.
وقال «بن وو»، وهو ولي أمر ومتطوع في منظمة «Schools Beyond Screens» التي تتخذ من لوس أنجلوس مقراً لها: «لقد أصبح الخيار المعتاد لوجبة الغداء لدى الطلاب هو المشروب الغازي وكعكة العسل». ويضيف أنه بفضل استخدام أجهزة الكمبيوتر «تضع المدارس كعكات العسل والمشروبات الغازية في أيدي الأطفال مباشرة».
وأفاد علماء، في دراسة نُشرت عام 2020 بأن هذه النتائج قد تكون مضللة؛ إذ تظهر دراسات الشركات لبرامجها الخاصة أن تلك البرامج أكثر فعالية بمرتين تقريباً، في المتوسط، مقارنةً بتقديرات المُقيّمين المستقلين. كما يشير فريق البحث إلى وجود حافز لدى الشركات لإخفاء النتائج السلبية أو الضعيفة.
كما ارتبط استخدام تكنولوجيا التعليم بتراجع درجات الاختبارات في الولايات المتحدة وخارجها، وتتماشى هذه النتائج مع دراسات عديدة أظهرت أن الطلاب الذين يستخدمون أجهزة الكمبيوتر المحمولة للقراءة وتدوين الملاحظات يميلون إلى تحقيق مستويات استيعاب ودرجات اختبارات ونتائج دراسية أقل مقارنةً بأقرانهم الذين يستخدمون الورق.
وتقول نعومي بارون، خبيرة اللغة والتكنولوجيا في الجامعة الأمريكية بواشنطن العاصمة، إن حتى أفضل برامج تكنولوجيا التعليم تصميماً لا يمكنها التغلب على «تأثير تدني مستوى الأداء عند القراءة عبر الشاشات».
وقد كشفت أبحاث بارون، التي شملت نحو 300 ألف طالب أمريكي في الصفين الرابع والثامن، أن القراءة عبر الشاشات لمدة 30 دقيقة فقط يومياً ارتبطت بانخفاض الدرجات في اختبار وطني موحد. وأفاد فريقها البحثي في ​​عام 2023 بأن هذا الانخفاض كان حاداً بشكل خاص لدى الطلاب الأصغر سناً. وتؤكد هذه النتائج وجود رابط، كان باحثون آخرون قد رصدوه عام 2022، بين استخدام تكنولوجيا التعليم وانخفاض درجات الاختبارات التي تقيس الكفاءة في القراءة والرياضيات والعلوم لدى المراهقين في سن الخامسة عشرة حول العالم.
وتشير بارون إلى أن الافتراض السائد هو أن قراءة الكلمات سواء على الشاشة أو على الورق لا ينبغي أن تُحدث فرقاً في مستوى الاستيعاب، إلا أن البيانات تشير باستمرار إلى عكس ذلك.
ويحاول علماء الأعصاب فهم ما يحدث في أدمغة الأطفال عند التعلم باستخدام وسائط مختلفة. ففي دراسة صغيرة شملت 15 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و8 سنوات، أفاد باحثون في عام 2023 بأن قراءة نص مطبوع حفّزت نشاطاً دماغياً مرتبطاً بالتركيز الشديد والتفكير العميق، وهو ما لم يحدث عند القراءة عبر الشاشة.
وتقول آنا ليمبكي، وهي طبيبة نفسية وخبيرة في طب الإدمان بجامعة ستانفورد: «يمكن لطفلك أن يدمن الوسائط الرقمية في المدرسة حتى لو لم يكن لديه إمكانية الوصول إليها في المنزل».
ويشير أبراهام فلانيجان، عالم النفس التربوي بجامعة جورجيا في أثينا، إلى أنه مع مرور الوقت، قد يقع حتى أكثر الطلاب حرصاً وانضباطاً فريسةً للإغراءات الرقمية؛ إذ يقول: «إذا توفرت الأجهزة داخل الفصل الدراسي، فسيحدث تشتت للانتباه ما لم تكن هناك ضوابط صارمة للغاية».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *