لا علاقة للتغيير في رئاسة الأركان بحرب إيران



بسام البدارين

عمان – «القدس العربي»: تأكيد رئيس الأركان للقوات المشتركة الجديد في الأردن، مجدي الحراسيس، على التزام مؤسسات الجيش بمضمون خطاب التكليف الملكي يؤشر لملامح خطة العمل في المرحلة المقبلة، حيث تحديات أمنية – إقليمية معقدة تواجه المملكة.
وفي رسالة وجهها مساء الخميس للقائد الأعلى الملك عبد الله الثاني، أكد الحراسيس الالتزام بإكمال خطة إعادة الهيكلة كما ورد في نص التكليف الملكي.
واعتبر أن ما تضمنته الرسالة الملكية السامية من توجيهات بمتابعة جهود إعادة هيكلة قواتنا المسلحة، وتطوير إمكاناتها وتحديث أدواتها، يمثل نهجا واضحا وخريطة طريق للعمل في المرحلة المقبلة.
وقال: سنمضي في التنفيذ بكل جد ومسؤولية، بما يواكب طبيعة المتغيرات والتحديات والتطورات المتسارعة، ويضمن بقاء قواتنا المسلحة على أعلى مستويات الكفاءة والجاهزية والاحترافية.
وكان العاهل الأردني عبد الله الثاني، قد عين الأربعاء اللواء مجدي الحراسيس وهو مدير سابق لجهاز الاستخبارات وأحد القادة الشباب في المؤسسة العسكرية، رئيسا للأركان، خلفا للفريق يوسف حنيطي الذي أحيل إلى التقاعد وتم ترفيعه إلى رتبة «فريق» تكريما له، وألمح الملك في رسالة تقدير له إلى احتمالية عودته إلى موقع آخر.
وفاجأ التغيير الملكي في قمة هرم المؤسسة العسكرية غالبية المراقبين والخبراء من حيث توقيته، حيث كان الأردن يتعامل دفاعيا مع أكثر من 22 صاروخا باليستيا إيرانيا أطلقت على المملكة.
فيما رحب الخبير العسكري البارز الفريق قاصد محمود، بهذا الخيار، مشيرا إلى أن «الملك هو القائد الأعلى» ويتخذ القرارات بموجب المتابعة والمعطيات التفصيلية التي تخضع للمتابعة والتشخيص ليس من خلال الأولويات والتحديات فقط، ولكن من خلال الاحتياجات أيضا.
ووصف محمود في حديث مع» القدس العربي» تعيين الحراسيس بأنه «خطوة ملكية سيادية» هدفها ضخ دماء جديدة وروح إيجابية في أهم المؤسسات الإستراتيجية والدستورية في البلاد.
كما اعتبرها خطوة «وطنية»، ونفى علاقتها بتطورات الحرب مع إيران، مشددا على أن «الدفاع الجوي يقوم بواجباته في التصدي للصواريخ التي تطلق على الأردن، فيما تعيين الحراسيس خطوة «طبيعية جدا» بعدما أكمل رئيس الأركان الأسبق واجباته وعمل لأكثر من 6 سنوات.
ملاحظة محمود الأساسية، أن قرار تعيين رئيس جديد للأركان في الأردن كان مساعدا في الماضي لشؤون الاستخبارات، مؤشر على رؤية مرجعية من جهة القائد الأعلى للقوات المسلحة ودورها المهم بعد حسابات وفهم مهني احترافي للمرحلة ومتطلباتها.
ووجود الحراسيس كمساعد لشؤون الاستخبارات في الماضي يعني أنه تمكن من الاطلاع على الواقع الداخلي والوطني ثم الإقليمي والعالمي.
تلك الخطوة، وفقا لمحمود، جزء من مراجعات إستراتيجية ودفع جديد لمشروع إعادة الهيكلة لمنظومة القوات المسلحة وبث روح جديدة، ومنح أجيال من القادة الشباب الفرصة بحد ذاته هدف وطني ومرجعي محكم.
ووصف محمود الإجراء بأنه «حدث طبيعي» بعد 6 سنوات خدم فيها رئيس الأركان الأسبق، حيث إن ضخ دماء جديدة في مواقع حساسة يخدم بعض الطموحات ويمنح فرصة للإبداعات.
ووفق محمود، الجيش هو المؤسسة الإستراتيجية الأكثر أهمية في البلاد. والفرصة متاحة لمراجعات إستراتيجية دفاعية وهيكلية لأن المملكة تعيش حاليا واحدة من أخطر المراحل، خصوصا في مواجهة أطماع اليمين الإسرائيلي، وتداعيات الحرب ضد إيران.
والمرحلة تحتاج لخبرة ويقظة وتطوير، وهي مزايا يتصور الجنرال محمود أنها متوفرة بالقائد الجديد لرئاسة الأركان لأن التحديث والتطوير الهيكلي محطة مهمة في المراجعات عموما.
وكان العاهل الأردني، أطلق مشروع إعادة الهيكلة قبل عامين.
وستنحصر مهمة رئيس الأركان الجديد، وبحكم اطلاعه الاستخباري المهني على التفاصيل والملفات، «بما يمكن تغييره هيكليا وينسجم مع المصالح العليا».
عبارات التكليف للحراسيس، برأي محمود، بقيت في سياق مؤسسي، لكنها تشمل تطوير وسائل القتال، فيما الحديث عن الصواريخ الإيرانية وتحديات الدفاع الجوي ليس قضية كبيرة تتطلب التغيير الذي حصل لأن حسابات الدفاع الجوي الأردنية تميزت بالكفاءة عموما، خلافا لطبيعة موقع رئاسة الأركان التي تتطلب عملية تنسيق مع بقية المؤسسات في الدولة بسبب عدم وجود وزارة للدفاع في الأردن.
في الخلاصة، وجهة نظر محمود أن التعيين مبرمج، ولا يعبر عن لحظة مرتبطة بالأحداث العسكرية المباشرة مع إيران أو غيرها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *